اختتمت امس فعاليات منتدى المستقبل التي استمرت لمدة يومين في أبوظبي بإصدار توصيات من بينها الدعوة إلى إنهاء جميع الاحتلالات وإحلال السلام في الشرق الأوسط. وقد أكدت دولة الامارات أن عملية الإصلاح في الشرق الأوسط مطلب وطني قبل أي شيء آخر وهو ضرورة للحاضر والمستقبل ويتنوع في مساراته ونطاقه من بلد إلى آخر، وفقا لبيئته وامكانياته وأرثه التاريخي والثقافي.
وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ان عرقلة عملية السلام في الشرق الأوسط، وما آلت إليه من تأجيل، ومهددات على الأرض، تنذر بتداعيات مقلقة تبعث على الإحباط، منوها سموه إلى مخاطر بقاء الشرق الأوسط كإقليم غير محرر من أسلحة الدمار الشامل، ومفتوحا على استمرار الأزمات التي تهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي، وتهدر الإمكانيات وتضاعف الإحباط وتعطل الثقة المتبادلة وتعيق التنمية.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية امام الدورة الخامسة لمنتدى المستقبل التي تستضيفها الامارات وعقد بقصر الامارات بابوظبي واستمر لمدة يومين بحضور وزراء خارجية ووزراء وكبار مسؤولين من 38 دولة من الشرق الاوسط والدول الثمانية وممثلي منظمات المجتمع المدني .
وقال سموه إن استضافة الامارات للدورة الخامسة لمنتدى المستقبل يأتي انطلاقا من إيمانها بأهمية الشراكة المسؤولة والتعاون الدولي، وأعمالا لرسالتها الإنسانية، وتوجهاتها التنموية ونسيجها الاجتماعي المنفتح والمتسامح الذي أسهم بحيوية بالغة في تحقيق التقدم، وحقق خلال فترة وجيزة من الزمن، مستوى متقدما في التنمية البشرية، ومستوى معيشة راقيا، ووفر ونوعية في التعليم والصحة والسكن والحياة الكريمة وحقوق الإنسان وتمكين المرأة وتوسيع مشاركتها في كل القطاعات.
واكد العزم المشترك لتحسين سبل التعاون وبناء الثقة ومعالجة الاختلافات بالحوار والوسائل السلمية، وصولا لتحقيق الأمن الإنساني والسلام الدائم والإصلاح الشامل، وباعتبار ان للأمن وللسلام وللتنمية في هذا الإقليم أهمية كبرى للسلام والازدهار الدوليين.
وقال سموه :إن الإمارات رحبت باستضافة فعاليات هذا المنتدى، بمشاركة رئاسية لليابان،يأتي انطلاقا من إيماننا بأهمية الشراكة المسؤولة والتعاون الدولي، وأعمالا لرسالة بلدنا الإنسانية، وتوجهاتها التنموية ونسيجها الاجتماعي المنفتح والمتسامح والذي أسهم بحيوية بالغة في تحقيق التقدم، وحقق خلال فترة وجيزة من الزمن، مستوى متقدما في التنمية البشرية، ومستوى معيشة راقيا، ووفر ونوعية في التعليم والصحة والسكن والحياة الكريمة وحقوق الإنسان وتمكين المرأة وتوسيع مشاركتها في كل القطاعات.
وأضاف سموه أن الجهود مازالت تتواصل، في إدارة وتطوير برامج إصلاحية سياسية وتعليمية واقتصادية واجتماعية، كما تتواصل بفعالية ومسؤولية، سياساتنا وبرامجنا في تحمل التزاماتنا الإقليمية والدولية، في تحقيق الاستقرار والسلام ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، والمساهمة النشطة في تقديم مبادرات المساعدات لمعالجة أزمات الغذاء العالمي، واستقرار أسواق النفط والمال، والانفتاح على الثقافات والخبرات الإنسانية، ومكافحة الفقر والأمية والمرض.
وأكد سموه أن هذه المبادرات الإنسانية غير المسبوقة، التي تقدمت بها الإمارات في السنوات الأخيرة، جاءت إسهاما منها في تنفيذ الأهداف الألفية للأمم المتحدة، والتزاما من الإمارات بموقف مبدئي مسؤول تجاه تطوير نظام دولي، أكثر استقرارا وأكثر عدلا وسلاما.
وقال إننا نلتقي في ظل أوضاع إقليمية ودولية قلقة تحتاج منا جميعا، جهودا مضاعفة ودؤوبة ومشتركة للتعامل مع هذه الأوضاع بحكمة وعقلانية وإرادة سياسية واعية. كما لا يخفي عليكم ما يعانيه الشرق الأوسط من إثقال التاريخ، وأعباء التنمية ومكافحة الفقر والأمية والتطرف والبطالة، وهي عوامل لا تساعد على خلق بيئة تتطلع نحو المستقبل بنظرة واثقة.
وقال سموه إننا نشعر جميعا بالحاجة إلى تطوير مفهوم عالمي للأمن، باضافة عناصر جديدة إلى البعد العسكري مثل الإبعاد الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بحيث نجعل من البعد الإنساني في صميم انشغالاتنا في المرحلة المقبلة، وقاية وحماية، ومواجهة للتحديات التي تواجه البشرية، من صحة وبيئة وتنافس على الموارد وهجرات سكانية، ومن نزيف للعقول والكفاءات الوطنية إلى مناطق أخرى، تاركة أوطانا هي في أمس الحاجة لجهود هذه العقول وإبداعاتها وعملها.
وقال سموه إن من ابرز ثمرات هذا المنتدى، هذا التفاعل والحوار البناء بين شركات هذا المنتدى، وبخاصة بين أشقاء وأصدقاء، عقدوا العزم على مواصلة التعاون وتنسيق الجهود، والتشاور حول المسائل ذات الاهتمام المشترك، والسعي الجاد الدؤوب لتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة، والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية ولاستقلال ووحدة أراضي كل الدول، وتكثيف جهود الإصلاح والتطوير والتنمية في كل القطاعات.
وأشار إلى ما تميزت به الدورة الخامسة لمنتدى المستقبل ، من إدراج عدد من الموضوعات الجديدة ذات الأهمية والاهتمام المشترك، والتي تتطلب تعاونا بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وبخاصة قضايا التنمية المستدامة، وما يرتبط بها من إصلاحات ومعالجات علمية وإنسانية لازمات اقتصادية ومالية تجتاح الكرة الأرضية، وتهدد بمخاطر جمة على الأمن الإنساني ورفاه وازدهار البشرية وتقدمها.
كلمة الخارجية اليابانية
من جانبها أكدت سنيكوها شيمو تو نائبة وزير الخارجية الياباني في كلمة لها خلال إفتتاح الإجتماع الوزاري لمنتدى المستقبل .. دعم بلادها لكافة البرامج التي أقرتها مبادرة الشرق الأوسط الكبير للإصلاح والجهود الرامية الى إحلال السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط .
وقدمت الشكر لدولة الإمارات على إستضافتها المنتدى مرحبة بالتطور الذي حققه خلال السنوات الأربع الماضية..مؤكدة أهمية دعم الجهود الرامية إلى النهوض بالتنمية في الشرق الأوسط والاهتمام بالملكية وتطوير القوى العاملة والمصادر البشرية وحل مشكلة البطالة.
وقالت إن اليابان تؤمن بأهمية المشاركة في حل القضايا الدولة والأمور المهمة داعية للتحاور والتفاهم والتنسيق في هذه المجالات للحصول على نتائج ملموسة يتم تطبيقها .. مطالبة بأهمية زيادة جهود المجتمع المدني في دعم عمليات الإصلاح والتطوير وتمكين المرأة من أخذ مكانتها الصحيحة والنهوض بالدول التي تعاني من مشكلات إجتماعية عديدة .
كلمة الخارجية اليمنية
ومن جانبه أشار الدكتور أبو بكر عبد الله القربي وزير خارجية الجمهورية اليمنية الذي أشاد بدولة الإمارات على الإعداد المتميز لهذا المنتدى، إلى أن المنطقة خطت خطوات كبيرة في مجال الإصلاحات والحريات والمشاركة الشعبية في الحكم منذ قيام منتدى المستقبل وهي جهود لا تخدم التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية فقط.
ولكنها أيضا جزء مهم في أية خطة لمحاربة الإرهاب وحماية الأمن القومي، إلا أن دولا في المنطقة منها الجمهورية اليمنية لم تحظ بالدعم الكافي سواء لبرامجها التنموية الطموحة أو لجهودها في مكافحة الإرهاب أو للأعباء الكبيرة التي تتحملها نتيجة الأوضاع في القرن الإفريقي.
واقترح أن تقع مسؤولية هذا المنتدى على دول المنطقة في المقام الأول وان عليها تحمل مسؤولية إدارته وتفعيله، وبما يحقق لدول المنطقة طموحاتها في الإصلاح والديمقراطية والحريات، مؤكدا أن نجاحه لن يتأتى إلا إذا تبنت شعوب المنطقة وحكوماتها هذه الأهداف واقتنعت بها، ذلك أن فرض أي إصلاح لا تقبله دول المنطقة وشعوبها سيكون مصيره الفشل.
كما أكد الوزير اليمني على أهمية بلورة الشراكة بين مجموعة الثماني والدول الشركاء مع دول المنطقة لضمان سير المنتدى في اتجاهه الصحيح وتقديم الدعم الحقيقي للإصلاحات والتحديث خاصة للدول التي بدأت خطوات جادة لتحقيق ذلك ولكنها لا تمتلك الإمكانات المادية للاستمرار فيه لأنه بدون هذا الدعم المادي سنظل في دائرة الكلام دون الانتقال إلى مرحلة العمل.
دعم ألماني للمنتدى
وأعلن جونتر جلوزر وزير الدولة الألماني لشؤون أوروبا عن تبرع بلاده بمبلغ مليون دولار أميركي..دعما لمنتدى المستقبل مؤكدا أهمية إنعقاد المنتدى في هذا التوقيت لما يمر به العالم من صراعات وأزمات مالية .
بعد ذلك أعلن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إغلاق الجلسة لمناقشة أولى محاور المنتدى حول التقدم في الإصلاحات والمسيرة الديمقراطية بما فيها حرية التعبير والبيئة القانونية لمنظمات المجتمع المدني وتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
المنظمات المشاركة
جامعة الدول العربية: عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية، الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبد الرحمن العطية الأمين العام، الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي، الحبيب بن يحيى الأمين العام، البنك الإفريقي للتنمية: زينب بشير البكري نائبة رئيس البنك، مجموعة البنك الإسلامي للتنمية: الدكتور أحمد محمد علي رئيس المجموعة، مجموعة البنك الدولي: نادر عبد اللطيف محمد مدير التخطيط الاستراتيجي وبرامج العمليات.
صندوق النقد العربي: الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس الإدارة، منظمة الأغذية والزراعة: كيان أكرم الجاف الممثل المقيم للمنظمة في أبوظبي، مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي: جاسبير جايرز، المنظمة الإفريقية للنساء لدى دول مجلس التعاون: سارة الخويلدي المندوبة الإقليمية للمنظمة الإفريقية.
لقاءات
التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية عدداً من وزراء خارجية الدول العربية والأجنبية وذلك على هامش اجتماع منتدى المستقبل 2008 والذي اختتمت أعماله بقصر الإمارات مساء أمس.
فقد استقبل سموه كلاً على حدة يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان والدكتور ابوبكر عبدالله القربي وزير خارجية الجمهورية اليمنية وفرانكو فراتيني وزير خارجية الجمهورية الايطالية وعبدالعزيز بلخادم وزير دولة الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية .
والدكتور رنجين دادفرسبنتا وزير خارجية جمهورية أفغانستان الإسلامية والدكتور رياض المالكي وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني ومايكل امبول وزير الدولة للشؤون الخارجية السويسري وجونتر جلوزر وزير الدولة الألماني لشؤون أوروبا والكسندر سالطنوف الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية الروسي.
ونغرو بونتي مساعد وزيرة الخارجية الأميركية والحبيب بن يحي الأمين العام لاتحاد المغرب العربي. وتم خلال اللقاءات بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك وبحث الموضوعات والمحاور التي استعرضها المشاركون بالمنتدى.
إصلاح
أكد السفير رؤوف سعد كبير معاوني وزير الخارجية المصري أن التجارب التاريخية المعاصرة أثبتت أن عملية الإصلاح هي بطبيعتها عملية تطورية وتراكمية تتطلب التدرج بما يضمن لها الاستمرارية وفرص النجاح جنبا إلى جنب مع الحفاظ على الاستقرار والتوافق الاجتماعي، وان الإصلاح الحقيقي هو الذي يرتبط بميادين اهتمام ومصالح حياة المواطن، الأمر الذي يحتم أن تتم هذه العملية بمشاركة شعبية متدرجة تستطيع أن تستوعب كافة الظروف التي تحكمها.
وفي كلمة مصر أمام الاجتماع الوزاري الخامس لمنتدى المستقبل أشار السفير رؤوف سعد إلى أن الحقيقة التي لا يمكن أن يختلف عليها احد أن تجارب الإصلاح شملت بدرجات وأشكال مختلفة كل دول الشرق الوسط، وأصبحت الديمقراطية طريقا لا يمكن الرجوع عنه، ولا يمكن تجاهل ما تحقق من انجازات في المجالات المختلفة للإصلاح.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد ومصطفى خليفة
