يفتتح سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية صباح اليوم «الأحد» بفندق قصر الإمارات الاجتماع الوزاري لمنتدى المستقبل بدورته الخامسة الذي يحضره وزراء خارجية ووزراء دولة وعدد من كبار المسؤولين يمثلون نحو 38 دولة من دول العالم.
وقد عبر ممثلو منظمات المجتمع المدني عن قلقهم من تراجع عملية الإصلاح السياسي في المنطقة العربية وتفاقم الصراعات العرقية وطالبوا بإلغاء القيود عن حرية التعبير وإطلاق سجناء الرأي والسماح بإقامة قنوات فضائية لمنظمات المجتمع المدني وطالبوا في توصياتهم التي سيناقشها اليوم «الأحد» الاجتماع الوزاري لمنتدى المستقبل 2008 بتبني استراتيجية لمكافحة الفساد وتطوير قوانين الانتخابات وتعزيز الشفافية وتوسيع دائرة المشاركة في الشؤون العامة والمصادقة على الاتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق المرأة من التحيز والتعاون من اجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وبدأت أمس أعمال المنتدى الذي تنظمه وزارة الخارجية بالتعاون مع اليابان في قصر الإمارات باجتماع مشترك كبار المسؤولين الحكوميين وممثلي منظمات المجتمع المدني تم خلاله إقرار جدول أعمال الاجتماع الوزاري بمراجعة ومناقشة التوصيات التي خرج بها المنتدى الموازي لمنظمات المجتمع المدني الذي عقد الأسبوع الماضي بدبي في مجالات الإصلاح السياسية والتنمية المستدامة ومتابعة وتقييم مبادرات المنتدى.
وقال الدكتور طارق أحمد الهيدان وكيل وزارة الخارجية المساعد للشؤون السياسية رئيس الاجتماع التحضيري أن النتائج الإيجابية التي توصل إليها الاجتماع المشترك تأتي تأكيدا للإيمان العميق بأن مسيرة الإصلاحات والتحديث والتطور واحترام حقوق الإنسان هي مسائل جوهرية تنطلق من مبدأ احترام الخصوصيات وظروف كل دولة وإقليم، وفي ذات الوقت تدعم الشراكة بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وأشار إلى أن الأفكار والمقترحات والتوصيات التي توصل إليها الاجتماع الموازي لمنظمات المجتمع المدني واجتماع اليوم تمثل نقلة نوعية في طبيعة العمل الجماعي المشتركة، رغم وجود الخلافات، وهي ظاهرة حضارية في أنماط هذا النوع من المنتديات، ولكن في المحصلة النهائية هناك أهداف ومبادئ وقضايا تم التوصل إليها، وبما يعزز ويحقق ما نصبو إليه من تطلعات مستقبلية لعمل ومسيرة المنتدى.
وأضاف أن الإمارات تتطلع بأن تكون نتائج المنتدى هي مرحلة تقييم شامل لمسيرته والعمل معا لإيجاد حلول سلمية لجملة المشاكل المزمنة والناشئة بما تحقق من تعزيز جسور التعاون الثقافي والتعايش السلمي وبناء الثقة بين دولنا وشعوبنا وتطلعاتها الدائمة لخلق بيئات آمنة ومستقرة وتنمية مستدامة معربا عن أمله في أن تمثل نتائج الاجتماع مرحلة سياسية انتقالية هامة لتعزيز وترسيخ المبادئ والأهداف الأساسية لنشأة منتدى المستقبل.
وأكد تاكاهيرو كاجاوا نائب مدير عام وزارة الخارجية اليابانية ممثل الحكومة اليابانية للمنتدى أهمية الحوار والتعاون بين الحكومات وممثلي منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والتي تعد ظاهرة فريدة في نوعها مشيرا إلى أن المنتدى يبني كثير من الأمل على المشاركين لتقديم كخبراتهم والسعي إلى العمل على تعزيز الإصلاح السياسي وتطور كافة الأنشطة التي يناقشها المنتدى.
وأعرب عبد العزيز آل خليفة وكيل وزارة الخارجية البحرينية عن أمله في أن تقوم الدول الثماني بدورها وعدم تهميش مطالب المنطقة بسبب الأزمة المالية التي ضربت العالم وان يواصلوا الجهد في تنفيذ المبادرة التي طرحوها في العام 2004 في إحداث إصلاحات في دول المنطقة ونحن نتجاوب معهم.
وقال إن البطء في تطبيق الإصلاحات السياسية وتحقيق التنمية المستدامة في دول المنطقة تتحمل مسؤولياته كل الجهات التي لها دور من الدول الثماني الكبرى ومنظمات المجتمع المدني والحكومات. وطالب وكيل وزارة الخارجية البحرينية الدول الثمانية بتوفير الأدوات للمواطنين في المنطقة لرفع مستوى المعيشة في العالم العربي من خلال تقديم خبراتها في مجالات التعليم والتدريب من اجل بناء وتثقيف شبابنا بالمهارات الأساسية.
وقال حبيب الصايغ المتحدث الإعلامي باسم المؤتمر الموازي للمنتدى إن الاجتماع شارك فيه 60 شخصية من ممثلي منظمات المجتمع المدني المنبثق من الاجتماع الموازي الذي عقد الأسبوع الماضي في دبي منهم 11 شخصية من الإمارات.
وأضاف أن الوزراء سيناقشون ذات الموضوعات التي نوقشت بدبي وتناولتها خمس ورش عمل الأولى تناولت الإصلاح السياسي والثانية تمكين المرأة والثالثة خلق بيئة مناسبة لعمل منظمات المجتمع المدني والرابعة ناقشت الإقامة بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والورشة الخامسة والأخيرة بحثت في موضوع البيئة والتنمية المستدامة في دول الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن منظمات المجتمع المدني تقدمت باقتراح لإيجاد صيغة مناسبة والية لمتابعة موضوع الإصلاح السياسي من خلال إنشاء جمعية تمثل منظمات المجتمع المدني خاصة وان الحكومات ترفع شعار الإصلاح السياسي أيضا.
الأزمة المالية العالمية
وأوضح انه تم التطرق إلى الأزمة المالية العالمية وضرورة أن تتعامل معها دول المنطقة بوضوح وشفافية وبحلول جذرية نظرا لتأثيرها على أعضاء المجتمع المدني المستثمرين في المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي طرحت كحل بديل للقضاء على تكدس واكتظاظ الوظيفة العامة بأعداد كبيرة من الشباب في الوطن العربي.
وذكر الصايغ أن ممثلي الحكومات ركزوا على التعليم وابدوا حماسا كبيرا لهذا الموضوع بالإضافة إلى الحديث عن الشباب والبطالة وضرورة وضع حلول جذرية ومتكاملة لعلاجها والقضاء عليها وإيجاد فرص عمل للشباب.
وأكد أن المنتدى اظهر قدرات منظمات المجتمع المدني بالدولة أن تجتمع مع بعضها البعض على الرغم من انها المرة الأولى التي يجتمعون معا، حيث تواجدت جمعيات النفع العام وغرف التجارة والقطاع الخاص معا، مشيرا إلى أنه تولدت لديهم فكرة إنشاء تجمع يعملون تحت مظلته في كيان واحد.
تشخيص حالة الإصلاح
وقالت الدكتورة ابتسام الكتبي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات عضو اللجنة التنظيمية المنسق لمنتدى منظمات المجتمع المدني «الموازي» ان التوصيات التي ناقشها الاجتماع تناولت تشخيص حالة الإصلاح في الميدان السياسي والتعليمي والاجتماعي والاقتصادي والمرأة.
وتناول ممثلي الحكومات تفنيدها فقط ولم يقدموا أية اجابات أو حلول لها مشيرة إلى كل التقارير أشارت إلى حدوث تراجع عملية الإصلاح في كل تلك المجالات على الرغم من ان الحكومات لا تعترف بذلك وترى ان الأمور جيدة وفي تقدم.
وذكرت أن توصيات محور الإصلاح السياسية أكدت على ضرورة إلغاء القيود على حرية التعبير وإطلاق سجناء الرأي في الوطن العربي ومناشدة الجامعة العربية بإلغاء وثيقة تنظيم البث الفضائي وتحرير الإعلام السمعي والبصري وإطلاق الترخيص لغير الجهات الحكومية وخاصة منظمات المجتمع المدني بان تكون لها قنواتها الفضائية ودعوة الحكومات للانضمام لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتبني استراتيجية واضحة لذلك.
وأشارت إلى أن ممثلي منظمات المجتمع المدني عبروا عن قلقهم لما آلت إليه أوضاع المنطقة العربية من حدوث تراجع في عملية الإصلاح السياسي وما تشهده المنطقة من عودة ظاهرة الانقلابات العسكرية كما حدث مؤخرا في موريتانيا وما يحدث في المنطقة من تفاقم للصراعات الاثنية والعرقية تعيق علمية الإصلاح السياسي وتخلق تحدي أمام إقامة الدولة الحديثة القائمة على المواطنة والمشاركة.
وأشاد عبد الله حسين الدفعي السفير اليمني لدى الدولة بجهود الإمارات في تنظيم وإدارة هذا المنتدى، وقال إن روعة التنظيم والتنسيق وإدارة الحوارات بهذا الصورة الراقية يدل على أن دولة الإمارات لديها قدر كبير من المهنية والحنكة التي تمكنها لاستضافة مثل هذه اللقاءات الكبرى، مؤكدا أن هذا الانطباع تكون لدى جميع الوفود المشاركة في أعمال المنتدى.
وأشار إلى أن اليمن كان له دور فعال منذ بداية المنتدى، كما كان له مشاركات كثيرة مهمة في هذا الصدد، وقال إن اليمن منذ عام 1990 بدأت خطوات جادة في عملية الإصلاح السياسي وتعديل قوانين الانتخابات، وكانت من أول الدول التي أدخلت النظام الديمقراطي في الانتخابات النيابية والرئاسية وذلك بشهادة اللجان الغربية التي أشرفت على الانتخابات الرئاسية، مؤكدا أن الحكومة اليمنية تؤمن بأهمية وضرورة دور الهيئات الغير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في الحياة السياسية بشكل عام.
وأكد أن الصحافة في اليمن تتمتع بكامل حريتها واستقلالها وأن حرية التعبير عن الرأي مكفولة للجميع ويستطيع أي صحافي في أي صحيفة أن يقول رأيه بكل حرية وأن ينتقد أي مسؤول، وفي ظل هذه الحرية لابد أن تحدث بعض التجاوزات ليس لها علاقة بحرية التعبير.
الإمارات والأجواء المناسبة
وأكد الدكتور عماد مأمون رئيس جمعية «انتشار» الخيرية السودانية أن دولة الإمارات بما وفرته من أجواء مناسبة لمثل هذه الاجتماعات، جعلت المنتدى فرصة عظيمة لجميع مؤسسات المجتمع المدني في الشرق الأوسط في طرح كافة القضايا والمشاكل التي تعيق عملية الإصلاح السياسي والاجتماعي.
وتطرق إلى مجموعة من التوصيات التي طرحت في الاجتماع ففي محور الإصلاح السياسي حيث أكد المشاركون على أهمية التوجه إلى إصلاح الممارسات السياسية وإتاحة الحريات وتوسيع دائرة المشاركة في الشؤون العامة وتطوير قوانين الانتخابات وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
كما تم الاتفاق على أن التعدد والتنوع والاختلاف يجب أن يكون مصدرا للقوة وليس مصدرا للنزاع والشقاق، كما تم التعرض إلى أهمية تطوير المناهج الدراسية خاصة فيما يتعلق بقضايا التعايش السلمي واحترام الآخر.
وفيما يتعلق بمحور تمكين المرأة أكد الدكتور عابدين أنه تمت التوصية على ضرورة المصادقة على الاتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق المرأة وأهمية اتخاذ التدابير اللازمة على المستوى الداخلي من أجل القضاء على كافة أشكال التحيز ضد المرأة على أن تكون هناك مؤشرات قابلة للقياس لتقييم التطور في مجال تمكين المرأة من أداء دورها في كافة المجالات خاصة في مجال الإصلاح السياسي.
التنمية المستدامة
وفيما يخص قضية التنمية المستدامة أشار الدكتور عابدين إلى أن الاجتماع اتفق على ضرورة التعاون بين الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني من أجل تحقيق أهداف التنمية والاتفاق على أن الفساد السياسي والمالي والإداري المستشري حاليا في معظم الدول هو أكبر عائق للوصول إلى التنمية المستدامة.
وقال السفير رؤوف سعد كبير معاوني وزير الخارجية المصري أن عملية الإصلاح في أي دولة من الدول لا يجب أن تكون قوالب جامدة، بل يجب أن تكون عملية تدريجية يتم بموجبها الانتقال من المركزية إلى الديمقراطية، وقال إن مصر قطعت أشواطا جيدة في عملية الإصلاح منذ فترة طويلة ولا يزال هناك المزيد.
وقال نحن لا نزعم بأن ما تحقق في مصر بأنه أمر مثالي ولكن نحن نؤمن ونتطلع إلى أهمية المشاركة المجتمعية في عملية الإصلاح، لأننا ننظر إلى الإصلاح بمنظور أوسع واشمل يتخطى حدود الإصلاح السياسي إلى عملية إصلاح شاملة تصب في مجملها في عملية التنمية الشاملة.
وطالب دول مجموعة الثمانية بضرورة بان لا تقف موقف المتفرج من قضايا الدول النامية، وأن تقوم بالانخراط والمساهمة وتبني مشاريع حقيقية على أرض الواقع تسهم إسهاما ايجابيا في عملية التنمية وتدعم مشاركات المجتمع المدني.
وقال الدكتور عبد الحسين شعبان مفكر وباحث عراقي أن المنتدى يعد فرصة مهمة للمراجعة والمتابعة والتقييم لمسيرة المنتدى طيلة السنوات الأربعة الماضية، خاصة أنه عانى مؤخرا من الوهن والضعف وربما يعود ذلك على عدم اكتراث دول مجموعة الثمانية لقضايا الإصلاح والتنمية في الشرق الأوسط أو ربما يعود على قضايا الإرهاب ومكافحته التي احتلت أجندات معظم الدول الكبرى مؤخرا.
وأشار إلى أن هذا الأمر فرض على هذا المنتدى أن تكون هناك هيئة إقليمية مكونة من إحدى عشرة دولة منها الإمارات والبحرين والمغرب ومصر تقوم بمتابعة التوصيات التي أقرت في المنتدى وكذلك تقييم ورصد التوصيات المتراكمة التي صدرت عن الاجتماعات السابقة.
حضور : 18 وزير خارجية يشاركون في أعمال المنتدى
يشارك في أعمال المنتدى 38 دولة يمثلها 18 وزير خارجية والباقون وزراء ووكلاء وزارات ومسؤولون كبار من تلك الدول مشيرا إلى أن وزارة الخارجية قدمت دعما فنيا وماليا ولوجستيا للمؤتمر الموازي الذي شهدته دبي الأسبوع الماضي.
نتائج : بيان رئاسي بخلاصة المناقشات والتوصيات
أكد حبيب الصايغ عضو اللجنة التنظيمية الوطنية لمنتدى المستقبل رئيس اللجنة الإعلامية أن الاجتماع الوزاري للمنتدى الذي سيفتتحه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية سوف يصدر في ختام أعماله بيانا رئاسيا يشمل خلاصة المناقشات والتوصيات حول المحاور الخمسة التي تمت مناقشتها أمس في الاجتماع التحضيري وفي المنتدى الموازي الذي عقد بدبي الأسبوع المنصرم.
وأشار إلى أن الاجتماع التحضيري ناقش أمس في محور الإصلاح السياسي القضايا المتعلقة بإدارة التعددية والتنوع والشفافية ومكافحة الفساد. كما ناقش في محور تمكين المرأة ضرورة المساواة مع الرجل في كل الأمور بما في ذلك الاقتصاد وعدم الاكتفاء بحصولها على مناصب قيادية بل إعطائها الفرصة في مختلف مستويات القوى العاملة. وأضاف انه تمت أيضا الإشارة إلى ضرورة تضمين المناهج التعليمية مادة حول حقوق الإنسان.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد ومصطفى خليفة

