أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن انعقاد مؤتمر«المشروع الأخضر» في هذا الوقت يكتسب أهمية خاصة في ظل تسارع وتيرة الجهود التي تبذلها الإمارات لتعزيز التزامها بمبادئ التنمية المستدامة على مختلف الصعد والمستويات وإعطاء الفرصة لمؤسساتنا الوطنية في القطاع الخاص لزيادة مشاركتها في هذه الجهود.
جاء ذلك في كلمة لمعاليه وجهها بمناسبة المؤتمر الذي يفتتح اليوم برعاية وزارة البيئة والمياه وينظمه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع وشركة «ال جي للإلكترونيات» بهدف إلقاء الضوء على المبادرات التي يمكن أن تتبناها مؤسسات القطاع الخاص لتأكيد التزامها بالاعتبارات البيئية وبأهداف التنمية المستدامة في سبيل الوصول إلى مجتمع أخضر.
وقال إن السنوات الأخيرة شهدت زيادة مطردة في أعداد المشاريع الإنتاجية لمواكبة التطور الهائل الذي أحدثته النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها الدولة وان هذا التوسع حقق فوائد مهمة وبات يشكل رافدا أساسيا في الاقتصاد الوطني، كما أسهم بصورة ملحوظة في تحقيق مستويات عالية من الرفاهية.
ونبه معاليه إلى أن هذا التوسع أفرز العديد من الآثار السلبية كالضغط على موارد المياه والطاقة وإنتاج النفايات والمخلفات ..
مشيرا إلى أن دولة الإمارات سنت بهدف السيطرة على تلك الآثار السلبية العديد من التشريعات والنظم البيئية تضمنت مجموعة من الضوابط والمعايير والاشتراطات الملزمة يأتي في مقدمتها القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها والنظم الصادرة بموجبه الذي أولى العلاقة بين التنمية والبيئة الكثير من العناية والاهتمام.
وقال انه بالرغم من إدراكنا لأهمية هذه القوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة ودورها في التقليل من الآثار السلبية للأنشطة التنموية على البيئة إلا أن الغاية التي نسعى إلى تحقيقها تتجاوز ذلك الهدف، فنحن نسعى إلى تحقيق الاستدامة بمعناها الشامل بدءا بالخفض الجذري لاستهلاك الموارد مرورا بالحد من الانبعاثات والتصريفات والمخلفات وانتهاء بتعديل أنماط الاستهلاك غير المستدامة».
ولفت إلى أن الوصول إلى تلك الاستدامة لن يتحقق من خلال الاعتماد على القوانين والنظم البيئية فقط بل يستدعي اللجوء إلى تبني وتوظيف استراتجيات ومبادرات ومفاهيم حديثة من أبرزها إستراتيجية «الإنتاج الأنظف» التي تسعى الدولة إلى ترويجها بكل السبل والوسائل وتقديم المساعدات الفنية الممكنة للمؤسسات الصناعية لتسهيل تبنيها لهذه الإستراتيجية من خلال «المركز الوطني للإنتاج الأنظف».
وأشار إلى أن إستراتيجية «الإنتاج الأنظف» ليست المبادرة الوحيدة التي تبنتها الدولة أو تعمل على تبنيها من أجل تحويل مجتمع الإمارات إلى مجتمع أخضر بل هي جزء من حزمة من البرامج والمبادرات مثل مبادرة «مصدر» التي تقود الجهود الحكومية الرامية إلى توظيف المزيد من تطبيقات الطاقات المتجددة في الإنتاج ومبادرة «العمارة الخضراء والبناء المستدام» ومبادرة «الاستخدام الكفء لموارد الطاقة وحجز وتخزين ثاني أكسيد الكربون» كجزء من جهود دولة الإمارات في التخفيف من تأثيرات تغير المناخ وغيرها من المبادرات.
وأضاف: «إننا ندرك أن بناء مجتمع أخضر يستدعي بالضرورة وفي المقام الأول تبني وتطبيق النظم الحديثة والمتكاملة وأفضل الممارسات التي تكفل الاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية والحد من إنتاج النفايات والمخلفات والتصريفات.
كما أننا ندرك أيضا أن بناء مثل هذا المجتمع يستدعي مشاركة جميع قطاعات المجتمع وفئاته، ولهذا فقد حرصت إستراتيجية الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة التي أعلنت في شهر إبريل من العام الماضي على تأكيد أهمية قيام شراكات فاعلة وخلاقة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق طموحات وأهداف مجتمع الإمارات».
ونوه معاليه بدور القطاع الخاص مؤكدا أن هذا القطاع وبفضل ما يتلقاه من دعم ومساندة من حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة أصبح ركنا أساسيا في النهضة التنموية ورافدا مهما من روافد الاقتصاد الوطني وان على هذا القطاع كي يستمر في أداء هذا الدور الحيوي أن يدرك تماما أن إدماج الاعتبارات البيئية في خطط تنميته وتطويره وتبني وتطبيق الاستراتيجيات والمبادرات البيئية كالإنتاج الأنظف مثلا والاستثمار فيها بات ضرورة ملحة على الصعيدين الاقتصادي والبيئي وسيؤدي في المديين المتوسط والبعيد إلى تحقيق مكاسب مادية لا يمكن تجاهلها عن طريق الوفر الذي يمكن أن يتحقق نتيجة الاستغلال الرشيد لمدخلات الإنتاج وخفض تكلفة معالجة المخلفات والانبعاثات وغيرها.
