أكد الدكتور يوسف الحسن منسق المجتمع المدني بوزارة الخارجية أن الإمارات أول دولة عربية تنشئ مؤسستين لمكافحة الاتجار بالبشر ورعاية ضحاياه من النساء والأطفال في أبوظبي ودبي والدولة العربية الأولى التي تصدر قانوناً لمكافحة الاتجار بالبشر.

جاء ذلك في الجلسة الختامية لمنتدى منظمات المجتمع المدني الموازي لمنتدى المستقبل الخامس والذي أقيم في دبي في الفترة من 15 إلى 17 أكتوبر الجاري بفندق «إنتركونتيننتال فيستيفال سيتي». وقال الحسن مخاطباً ممثلي المجتمعات والمنظمات المدنية والأهلية المشتغلين بقضايا الإصلاح والحقوق الأساسية للإنسان والتنمية والتقدم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن المنتدى مثل المنبر الحر للتلاقي وتبادل الخبرات والأفكار والتجارب، بهدف تمتين جسور الثقة والشراكة بين الحكومات والمجتمع المدني والمنظمات الأهلية والقطاع الخاص على أسس موضوعية وقواعد وطنية هي الثابتة والباقية حتى لو تراجع اهتمام الغير من خارج الإقليم.

وأوضح أن جذور التنمية الشاملة والمستدامة بغض النظر عن التسميات المتعددة التي تندرج تحتها يكمن في نسيج ومنظومات قيم ونظم أوطاننا وأهلنا وتطلعهم للحياة الكريمة المتحررة من الظلم والقبح والغلو والفاقة والحرمان، مشيراً إلى أن الاختلاف في الرأي والرؤى بين ممثلي قطاعات المجتمع المدني يمثل صحة وعافية مثلما هو التفاعل التعاوني بين الحكومات والمجتمع المدني والأهلي طالما ظل مبيناً على أسس موضوعية ومسؤولة وشفافة، وفي ظل سيادة القانون والثقة المتبادلة بعيداً عن الاستقواء برمال متحركة في صحراء العلاقات الدولية.

وقال الحسن إن دولة الإمارات رحبت باستضافة منتدى المستقبل المدني والرسمي في إطار دورها في تعزيز الحوار البناء بين أبناء الوطن العربي والإقليم، ودورها المسؤول المتزن والمتوازن تجاه التزاماتها الدولية داخل الأطر الأممية والإقليمية والدولية..

مؤكداً حرص الإمارات على القيام بهذا الدور بدءاً من توفير كل الإمكانيات لعافية مجتمعها المدني. وألمح الحسن إلى قدرة وكفاءة المجتمع المدني الإماراتي في تنظيم المنتدى وتوفر أجواء الحرية في الانطلاق والتعبير الحر المسؤول والإدراك الواعي للأدوار والمسؤوليات وآداب الضيافة واحترام الاختلاف، إضافة إلى التجانس الحي والمنتج داخل مجتمع الإمارات حكومة وشعباً، مشيراً إلى حقيقة عدم وجود سجناء سياسيين في الإمارات مع منع سجن الصحافيين.

كما ألقى الدكتور عبدالمجيد الخاجه ممثل اللجنة التنظيمية الوطنية للمجتمع المدني كلمة في الجلسة الختامية أكد فيها أن المنتدى مثل فرصة لتلاقي نشطاء المجتمع المدني لتدارس مصالح أوطانهم وتنسيق متطلباتهم للتواصل مع الحكومات اليوم وغداً من خلال المشاركة في الاجتماع الوزاري لمنتدى المستقبل الخامس في أبوظبي.

وقال إننا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحتاج لتكرار هذه اللقاءات لتبادل الخبرات والمقترحات اللازمة للارتقاء بأهلنا ودولنا وهي فرصة للتواصل مع الحكومات لمناقشة مقترحات التطوير والمشاركة والإصلاح وتحويلها إلى دافع عملي، حيث الوطن هو الهاجس الأول للحاكم والمحكوم وأن تباينت التصورات والوسائل.

وأكد أن المجتمع المدني عماد للوطن لذا على الحكومات إعطاء منظمات المجتمع المدني فرصة ودورا لدعم برامجها التنموية المختلفة للمشاركة في تسيير سفينة الوطن بسلام في بحر عالمي متلاطم الأمواج موضحاً أن الصراع ليس السبيل الوحيد للتصحيح في المنطقة بل بناء الشراكات والتكامل بين مكونات المجتمع كأصل لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي يفترض أن تؤدي إلى الإصلاح السياسي المناسب لكل دولة..

وقال إن الفرصة مازالت مواتية داعياً المجتمع المدني لمواجهة اليأس والتقدم بإيجابية نحو مستقبل مشرق. وكانت الجلسة الختامية للمنتدى شهدت اطلاع المشاركين على توصيات ورش العمل المنبثقة عن المنتدى والتي شملت ورش الإصلاح السياسي، والبيئة التشريعية المنظمة لعمل المجتمع المدني في المنطقة العربية، وتمكين المرأة، والتنمية المستدامة، والتعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وأقرت الجلسة الختامية مقترحا بتطوير آلية عمل منتدى منظمات المجتمع المدني الموازي لمنتدى المستقبل لإيجاد آلية إقليمية تعمل على الإشراف والمتابعة لانعقاد المنتدى الموازي واستمراره والمتمثلة في تكوين لجنة إقليمية تتابع الإعداد والإشراف على المنتدى الموازي بحيث تعمل اللجنة على متابعة قرارات المنتدى وتفعيلها على مستوى الواقع وتنسيق الأدوار بين المشاركين بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة وتتولى إعداد مشروعات البرامج وأوليات جدول المنتدى للقضايا التي يراها المجتمع المدني في خدمة تحقيق هدف الإصلاح الديمقراطي وتعزيز مشاركته في هذا المجال.

وتتكون اللجنة الإقليمية من اللجنة التنظيمية المالية، اللجان التنظيمية السابقة ومجموعة شركاء برنامج تعزيز الحوار الديمقراطي غير الحكومية بالإضافة إلى سبعة ممثلين للمنظمات غير الحكومية العربية يتم اختيارهم من المنتدى الموازي مباشرة كل عام. وتتولى اللجنة الإقليمية مهام اتخاذ القرارات الخاصة بأجندة المنتدى ومعايير المشاركة والأنشطة المختلفة للمنتدى الموازي وتقدم مؤسسة المستقبل بصفتها المبادرة الأهم التي تعمل على دعم المجتمع المدني في المنطقة المنبثقة عن المنتدى الدعم والتمويل للمشروعات والأفكار التي تخرج عن المنتدى ودعم أعمال واجتماعات اللجنة الإقليمية.

ويتولى مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان بصفته منسق برنامج تعزيز الحوار الديمقراطي في المنطقة مهام السكرتارية المساعدة للمتابعة لأعمال اللجنة الإقليمية وتنسيق اجتماعاتها ولقاءاتها.. ويبدأ تنفيذ هذه الآلية واختيار المشاركين عن المجتمع المدني من المنتدى الموازي الخامس في دبي.

المنظمات الأهلية تحدد سبل الإصلاح السياسي وتمكين المرأة والتنمية والتعاون مع الحكومات

يشارك 60 من ممثلي منظمات المجتمع المدني العربي وفي الشرق الأوسط وشمال افريقيا في أعمال الدورة الخامسة لمنتدى المستقبل 2008 والذي تستضيفه أبوظبي لمدة يومين بحضور 38 وزيراً للخارجية يمثلون مجوعة الدول الصناعية الثماني ودول الشرق الأوسط وشمال افريقيا وشركاء دوليين من أوروبا وأميركا ومنظمات عالمية وإقليمية.

وكان ممثلو منظمات المجتمع المدني في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ناقشوا في منتداهم الموازي لمنتدى المستقبل على مدى الايام الثلاثة الماضية الأفكار والرؤى المطلوب تنفيذها من وجهة نظرهم لتعميق دور القطاعات المدنية والأهلية في الدول العربية ودول الشرق الأوسط وشمال افريقيا لتحقيق التعاون والتكامل مع الحكومات في سبيل تحقيق الإصلاح السياسي وتمكين المرأة وتحقيق التنمية المستدامة وتحسين البيئة التشريعية المنظمة لعمل المجتمع المدني في المنطقة العربية وزيادة التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وتناولت رؤى ممثلي المجتمع المدني في شأن الإصلاح السياسي ضرورة احترام المبادئ الواردة في الدساتير التي تنص على حرية الرأي والتعبير بمعناها الواسع ومطالبة الدول العربية بملاءمة تشريعاتها مع ذلك وتعزيز حرية إصدار الصحف ومراجعة القوانين العقابية وإلغاء القوانين السالبة للحرية في مجالات حرية التعبير والرأي مع تحرير وسائل الإعلام السمعي والبصري وضمان حرية امتلاك وسائل الإعلام لغير الحكومات.

وكذلك تناولت الرؤى مطالبة الجامعة العربية بالتخلي عن وثيقة تنظيم البث الفضائي الصادرة عن اجتماعات وزراء الاعلام العرب وإزالة القيود التشريعية على الحق في الحصول على المعلومات وتأييد جهود الحكومات في نشر تكنولوجيا المعلومات وتعزيز قيم التعددية والتنوع الثقافي في دول المنطقة.. وإنشاء مركز لإدارة التنوع والمطالبة بالانضمام لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وحث منظمات المجتمع المدني على مراقبة استخدام الوسائل السلمية واللاعنف في التعاطي مع النزاعات كقيمة وأداة من أجل التحرير.

وشملت الرؤى الخاصة بتحسين البيئة التشريعية المنظمة لعمل المجتمع المدني في المنطقة العربية العمل على تغيير التشريعات لإلغاء نظام ترخيص مؤسسات الجمعيات الأهلية والمدنية في الدول العربية والاكتفاء بنظام الاخطار فقط لاكتساب الشخصية وإلغاء الرقابة الحكومية والعقوبات الجنائية على الجمعيات والتأكيد على حقها في تنمية الموارد وتلقي التبرعات وإلغاء حق جهة الإدارة في حل الجمعيات بقرار إداري وتنظيم تحالف بين منظمات المجتمع المدني لإلغاء قوانين الطوارئ وتعزيز القضاء المستقل وكشف الاعتداءات على حقوق الإنسان ورهن الانتهاكات التي تتعرض لها الجمعيات ونشطاء المجتمع الأهلي وعمل دليل للنزاهة ليكون مرشداً لعمل منظمات المجتمع المدني وتوجيه نداءين للدول المشاركة في المنتدى للالتزام بتوقيعها على الاتفاقيات الدولية التي تكفل حقوق الإنسان والإفراج الفوري عن نشطاء حقوق الإنسان في الدول المعنية.

وتناولت التصورات الخاصة بتمكين المرأة دعوة الدول للتصديق على المعاهدات الدولية لحقوق المرأة بدون تحفظات والانضمام إلى بروتوكول «سيداو» الدولي الذي يكفل حقوق المرأة ودعوة الدول لمراجعة وتعديل النصوص التشريعية التمييزية ضد المرأة وإقرار نظام الحصص بنسبة لا تقل عن 30% للمرأة في الأحزاب ووضع خطط واستراتيجيات وطنية لإتمام اندماج النوع الاجتماعي وتضمين المقررات الدراسية مواد لحقوق الإنسان وتغيير الصورة النمطية السلبية عن المرأة والعمل على تحقيق تكافؤ الفرص للمرأة والرجل في الترقي الوظيفي وتمكين المرأة من مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والتجارية وحث وتوجيه وسائل الإعلام لإبراز الصورة الإيجابية للمرأة في كل المجالات وإنشاء معهد اجتماعي لتطوير دور المرأة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

وفيما يتعلق بالتنمية المستدامة رأى المشاركون في منتدى منظمات المجتمع المدني أهمية إصلاح التعليم وإنشاء مركز تكنولوجي إقليمي لتنمية المهارات التكنولوجية ورفع ميزانيات البحث العلمي وإنشاء صندوق عربي للبحث العلمي وتفعيل مبادرات التعاون بين الجامعات العربية.

والانتقال بمدرسي التعليم الأساسي من مفهوم الوظيفة إلى مفهوم المهنية وتوظيف التكنولوجيا في التعليم واستبعاد أي مواد دراسية تثير النعرات وإدخال مواد دراسية تعنى بحقوق الإنسان وإنشاء مركز إقليمي للتكنولوجيا وصندوق عربي لتمويل الأبحاث العلمية ودعوة الحكومات لوضع سياسات استشرافية للمستقبل للحد من البطالة وخلق آليات اتصال بين مؤسسات الدولة والقطاعات الشبابية وتفعيل اللجان الشبابية والمواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

وفيما يتعلق برؤى التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني فقد تناولت اعتبار المنظمات والمؤسسات الممثلة للقطاع الخاص جزءا لا يتجزأ من المجتمع المدني التي هي بحاجة لبناء مؤسسي ولاسيما المشروعات الصغيرة والمتوسطة..

واعتبار هذه المؤسسات ذات دور خاص في صياغة السياسات العامة والتشريعات والبرامج التي تؤثر على عملها وإيجاد البيئة القانونية لمكافحة الفساد وتمكين المرأة وسيادة القانون.. والعمل على توطين القطاع الخاص واتاحة الفرصة أمام الشباب للانخراط في المجال الاقتصادي وتنشيط الشراكة بين القطاعين العام والخاص،

والالتزام بالاتفاقيات الدولية لمكافحة الفساد ووضع آليات تشريعية وتنفيذية ورقابية لذلك، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتنفيذ برامج تعليم فني ومهني تواكب احتياجات سوق العمل وزيادة توعية الفئات المجتمعية لبدائل الطاقة المتجددة وتقبل وسائل الطاقة البديلة وتشجيع البحث العلمي.

مؤسسة المستقبل

مؤسسة المستقبل منظمة مستقلة غير ربحية تهدف إلى دعم مؤسسات المجتمع المدني العاملة على ترسيخ دعائم الديمقراطية وحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، مع المحافظة على خصوصية كل دولة.

وتعد المؤسسة لبنة من لبنات منتدى المستقبل الثاني الذي انعقد في المنامة عام 2005.

وتعمل المؤسسة على تقديم حزمة متكاملة من برامج الدعم المادي والفني لفائدة مؤسسات المجتمع المدني المحلية والإقليمية المستقلة والمتمثلة في تقديم المنح لتمويل المبادرات الأهلية ومساندة التدريب لبناء قدرات ناشطي حقوق الإنسان وإجراء البحوث التي تهدف إلى تقييم المسار الديمقراطي وتطلعات المجتمع المدني.

وتعتمد المؤسسة في أداء عملها على عدة دول وجهات مانحة من أميركا وأوروبا والدول العربية.

وينعكس هذا التنوع في مصادر التمويل في تركيبة مجلس إدارة المؤسسة الذي يضم مجموعة ذات جنسيات متنوعة معروفة بنضالها من أجل حقوق الإنسان.

إصلاح

حامد أبوسعدة: مصر تحتاج إعادة توازن البنية السياسية بتعديل الدستور

قال حافظ أبوسعدة أمين عام الجمعية المصرية لحقوق الإنسان ومقرر ورشة عمل البيئة التشريعية المنظمة لعمل المجتمع المدني المنبثقة عن المنتدى الموازي، إن هناك مصلحة مشتركة للإصلاح السياسي لكل الأطراف السياسية في مصر، خاصة وأن هناك أصواتا داخل الدولة تطالب بمزيد من الإصلاح بما فيها أصوات من داخل الحزب الوطني الحاكم.

وأشار إلى أن مسيرة الإصلاح تحتاج إلى المضي في عدة اتجاهات، على رأسها ضرورة إعادة التوازن للبنية السياسية المصرية، بحيث لا يكون لطرف واحد القدرة والإمكانيات دون غيره، وبالتالي يحسم الانتخابات - مثلا - لصالحه دون حساب لأطراف أخرى.

وأكد أهمية منح الأحزاب المساحة اللازمة لتلعب دورها في المشاركة بصرف النظر عن هويته السياسية سواء كان هذا الحزب أو ذاك يمينيا أو يساريا. وطالب أبوسعدة بإعادة النظر في الإصلاح الدستوري لتأسيس بنية سياسية تسمح بالتنوع والتعدد السياسي مما ينعكس ايجابيا على السلطة نفسها.

وقال أبوسعدة إن مصر تمثل نموذجا يقتدى به في المنطقة العربية، وبالتالي فان مساحة الحرية المتوافرة حاليا في مجال الصحافة، تتطلب إزالة القيود التي تؤثر عليها والتي تتسبب في رفع قضايا عديدة على الصحافيين ضد ما ينشر. وهذه حالة تشوه صورة الحرية التي يجب أن تتوافر للصحافة.

أما فيما يتعلق بالمجتمع المدني - كما يقول أبوسعدة - فيجب ألا تنظر إليه الدولة على أنه معاد لها. فالمجتمع المدني لا طموح له في السلطة ويمكن أن يساهم في مساعدة أجهزة الدولة في تحقيق النمو والتطور.

وطالب أبوسعدة بدخول الدولة والحكومة في حوار مع منظمات المجتمع المدني، مطالبا ببنية تشريعية تسمح لها بأن تعمل بحرية حتى يكون لها دورها الفعال في المجتمع.

نشاط

5 ورش عمل

5 ورش عمل بالمنتدى ناقشت الإصلاح السياسي وتمكين المرأة والتنمية المستدامة والتشريعات المنظمة لعمل المجتمع المدني العربي وتعاون الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

تغطية ـ فريد وجدي، حسن صابر