أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أمس ان على الرئيس المقبل ان يجعل إصلاح القوانين المالية «على رأس أولوياته»، كما دعا إلى التروي في تطبيق خطة مواجهة الأزمة المالية والتي وصفها بأنها منهجية وجريئة لكنها «تحتاج إلى بعض الوقت»، لكنه وعد بأنها ستنجح، معتبراً ان قرار شراء أجزاء من المصارف الأميركية لم يكن سوى بمثابة «الحل الأخير».

وفي ألمانيا تبنى النواب بغالبية 476 نائباً ومعارضة 99 نائباً أمس خطة الحكومة التاريخية لدعم القطاع المصرفي وقيمتها 480 مليار يورو (650 مليار دولار) والتي تعد الأهم ما بعد فترة الحرب العالمية الثانية.

من جانبه أعلن رئيس برنامج الأمم المتحدة للتنمية كمال درويش أمس ان الركود الذي سببته الأزمة المالية سيستمر في الدول الغنية لمدة 18 شهراً على الأقل. وأضاف «ان استمرار الأزمة رهن بالتدابير المتخذة». ودعا درويش إلى إعادة تنظيم صندوق النقد الدولي للسماح له بالإشراف على اقتصادات الدول الغنية وليس فقط القيام بدور الشرطي في الدول النامية.

وفي محاولة لمنع تكرار الأزمة يناقش الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع نظيره الأميركي جورج بوش اليوم إمكانية عقد قمة دولية للتعامل مع الأزمة، فيما أكد رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون ان المؤسسات المالية فيما بعد الحرب العالمية الثانية عفا عليها الزمن.

من جهة أخرى أنهت أسواق المال العالمية أسبوعاً متقلباً واختتمت التداولات أمس منتعشة بدرجات متفاوتة وارتفع مؤشر داو جونز 05 .2% وستاندرد أند بورز 44 .2% وناسداك 05 .2%. كما أغلقت الأسهم الأوروبية مرتفعة 7 .3% أمس. وصعد مؤشر فايننشال تايمز 4 .4% وداكس 2 .3% وكاك 40 .4%.

كما أغلقت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي مرتفعة دولارين إلى 85 .71 دولاراً للبرميل.

أين تبخرت آلاف المليارات؟

تبخرت «آلاف المليارات» في البورصات العالمية، ويتساءل البعض أين اختفت كل هذه الأموال. وبعد أسبوع من التقلبات من وول ستريت إلى طوكيو مرورا ببورصات لندن وفرانكفورت وباريس، لا تزال البورصات العالمية الرئيسية متراجعة بشكل كبير بنسبة تراوح ما بين 30 إلى 50% مقارنة مع مستوياتها قبل 12 شهراً.

وأمام هذا التراجع، من الصعب القول ان الخسائر لم تكن كبيرة ومن المستفيد من كل هذه الخسائر؟ أهم تجار الذهب، المعدن الذي لم يتدهور سعره على خلفية الأزمة المالية؟ أم المستثمرون الذين يستفيدون من انهيار البورصات لتحقيق أرباح؟ أو صناديق المضاربة التي تجني أرباحا على هوى تقلبات الأسواق؟

وعلى غرار رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه الذي رأى ان «مليارات الدولارات أو اليورو كانت اصطناعية قبل تصحيح البورصات»، قلل خبراء اقتصاد من شأن الأرقام المعلنة وأكدوا ان الأموال لا تزال موجودة.

وقال البريطاني جون سلومان من جامعة بريستول «عندما نقول ان الخسائر تقدر بآلاف المليارات اننا نسيء التعبير. وعلينا القول ان قيمة سوق الأسهم تراجعت بآلاف المليارات وهو امر مختلف تماما». وحلل الأميركي روبرت شيلر من جامعة يال الوضع بالطريقة نفسها.

وصرح لوكالة فرانس برس «تصوروا ان تطلبوا يوما من مؤسسة تحديد قيمة منزلكم إذا أردتم بيعه. في اليوم التالي تجدون مؤسسة اخرى تعطيكم سعرا اقل بـ 10%. فهل خسرتم مالا؟. بالطبع لا ما زال لديكم اموال في جيبكم أو في حسابكم المصرفي».

وأضاف ان «الأمر سيان في البورصة. لا احد يخسر مالا بما لهذه الكلمة من معنى. ليس هناك اي لغز لان المال لا يزال موجودا.

ان الأسواق تخسر فقط من قيمتها». ويؤكد الخبيران انه لا يمكن تثمين البورصات بشكل مطلق. وهذا المفهوم يدعم رأي رجل الأعمال الأميركي الثري روبرت سارنوف الذي توفي في 1997، واعتبر ان المسألة «ليست سوى فن انتقال الأموال من يد إلى أخرى حتى تختفي».

التفاصيل في البيان الاقتصادي