الشراكة بين مؤسسات التعليم المهني وسوق العمل، تناولها الباحث السعودي الدكتور منصور القطري في ورقته التي قدمها أمام ورشة التنمية المستديمة.
إذ تحدث عن فكرة الشراكة باعتبارها آلية عمل ناجحة، مستشهدا بتجربة التنظيم الوطني للتدريب المشترك في المملكة العربية السعودية. وقال إن الشراكة تعد أحد الحلول لتغيير استراتيجية التدريب والتأهيل للقوى العاملة الوطنية على مهن محددة، وينطلق من فرضية أن معظم البرامج المنفذة حاليا تركز على تقديم المهارات الأساسية للطالب والتي قد تصلح لجميع قطاعات العمل دون التركيز على احتياج قطاع محدد.
ويشير الدكتور القطري إلى أن برامج التنظيم المشترك لا تعتبر بديلا عن البرامج التعليمية والتدريبية القائمة في جميع مؤسسات التدريب، بل هو نظام مساند ومكمل للبرامج الحالية ويمثل مسارا جديدا للتعليم والتدريب المهني
أشار الباحث إلى أن الشراكة قائمة على عدة أسس هي: الندية، الجميع يربح، العمل معا من البداية، المشاركة في المعلومة، الثقة، حل المشكلات معا، العمل الآن ومستقبلا.
وهناك عاملان أساسيان حول الهدف من تطبيق فكرة الشراكة، وهما:
- ارتفاع معدلات النمو السكاني في المنطقة وزيادة اعداد الخريجين من المراحل الثانوية والذي أدى إلى ايجاد مزيد من الضغوط على جميع المؤسسات لكي ترفع الطاقة الاستيعابية لوحداتها القائمة والتوسع في أنشاء الكليات والمعاهد والمراكز الفنية والمهنية.
- التكلفة المالية العالية التي تميز منشآت التعليم الفني والتقني والتي جعلت من الصعوبة في ظل الأوضاع الاقتصادية الاستجابة الحاسمة لتحدي النمو السكاني وفي نفس الوقت المحافظة على الكفاءة العلمية للبرامج القائمة.
ويشير الدكتور القطري إلى أن أهداف التنظيم الوطني للتدريب المشترك:
- التدريب على مهن محددة ووفق متطلبات سوق العمل من أجل التوظيف.
- مشاركة القطاع الخاص في العملية التدريبية.
وتستقطب برامج التنظيم خريجي الثانوية والمتسربين من التعليم الجامعي أو التعليم العام وكذلك تستقطب خريجي الجامعات ممن يحتاجون إلى إعادة تأهيل.
والأطراف المشاركة في التنظيم هي المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني والغرفة التجارية الصناعية بالمملكة، والقطاع الأهلي وصندوق تنمية الموارد البشرية.
ويشير الباحث السعودي إلى أن المهن التي تم البدء بها طبقا لهذا البرنامج في المملكة هي: السكرتير التنفيذي (مدة البرنامج 18 شهرا)، مندوب المبيعات (12 شهرا)، ميكانيكا السيارات ( 18 شهرا).
وهكذا وفقا للاهتمام بمسألة المواءمة بين احتياجات سوق العمل ومخرجات مؤسسات التعليم، برزت فكرة التنظيم الوطني للتدريب المشترك الذي يوجه لخدمة قطاعات محددة، لسد احتياجاتها بأكبر قدر ممكن من التأهيل المتخصص، وفي نفس الوقت يفتح آفاقا واسعة لاستيعاب أكبر قدر ممكن من الشباب السعودي لتأهيله وإعداده لمواجهة متطلبات الحياة المعاصرة.