تبقى المنطقة العربية في عمومها محتفظة بأعلى معدلات البطالة في العالم. إذ تجاوز معدلها 14% وهو ما يعني وجود ما يزيد على 17 مليون عاطل. كما عالمنا العربي يبقى أيضا ذا أعلى معدلات بطالة بين الشباب، إذ تجاوز معدلها 25%، طبقا لتقرير (التشغيل والبطالة) الصادر عن منظمة العمل العربية.

هكذا بدأ نائب رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان أحمد حكمت شمس الدين (لبنان) من خلال ورقة العمل التي قدمها في الورشة الرابعة لمنتدى منظمات المجتمع المدني الموازي لمنتدى المستقبل الخامس، والتي تناولت قضية التنمية المستديمة.

وتشير الورقة إلى أن الشباب من سن 15 إلى 24 سنة يشكلون مليار نسمة في العالم.

ويعيش 85% من فئة الشباب في الدول النامية. و21% من سكان الشرق الأوسط وشمال افريقيا من الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة.

وبطالة الشباب في العالم وبوجه عام أكبر من بطالة البالغين. كما أن الإناث أكثر عرضة لبطالة الشباب وخاصة طويل المدى. تلك البطالة غالبا ما تكون بطالة الداخلين الجدد إلى سوق العمل. وهو أمر يؤدي إلى زيادة مخاطر التهميش الاجتماعي.

ويختلف حجم ونوعية بطالة الشباب وفق المؤهل التعليمي والجنس والمنطقة والعرق وتبعا لبنية المجتمع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

ويشير الباحث شمس الدين إلى أن من أبرز تحديات تشغيل الشباب، البحث عن العمل دون خبرة سابقة. كما ان النمو الاقتصادي لا يكفي لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل. علاوة على أن الفقر أو عدم تواجد فرص عمل يجعل الشباب يتجهون إلى الاقتصاد غير النظامي.

وفي معالجة البطالة، يتم التركيز على جانب العرض وليس جانب الطلب على العمل. أي تسعى السياسات إلى الحد من البطالة بمعالجة المهارات بدلا من التركيز على النمو الاقتصادي.

أما بالنسبة للتحديات التي تفرضها البطالة، ففي طليعتها التحدي السكاني الناتج عن الزيادة الملحوظة في معدلات زيادة السكان. وكذلك ضعف التأهيل والحاجة إلى نقلة استراتيجية في الموارد البشرية، إلى جانب تحدي الاكتفاء الغذائي المستدام.

يضاف إلى ذلك التحديات الاقتصادية، وفي طلعتها ضعف التصدير (باستثناء الدول النفطية)، وتخلف القطاعات الإنتاجية وتراجع معدلات النمو الاقتصادي، هذا إلى جانب ضعف الاستثمار والنمو وصعوبة التحكم في الانفتاح الاقتصادي (التحرر التجاري).

ويشير الباحث اللبناني أحمد شمس الدين إلى التحديات الأخرى، وأهمها التحديات الاجتماعية والمتمثلة في أزمة الرعاية الاجتماعية والتراجع عن سياسات الدعم الاجتماعي المباشر في كثير من البلدان، ونقص الرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة والمعوقين. ويضاف إلى تلك التحديات الدور النقابي وإصلاح الإدارة وتحديثها بالتلازم مع مكافحة البيروقراطية.

ووضع الباحث أمام المجتمع المدني مقترحاته بشأن مكافحة البطالة. إذ يدعو إلى سياسة واضحة لتأمين التشغيل الكامل والمنتج، وتنسيق التشغيل ضمن إطار السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتأمين حرية الاختيار والمساواة في الفرص.

كما يطالب بتوجيه أنظمة التدريب لتكون جزءا من سياسات التشغيل العامة، وتشجيع التعليم والتدريب غير النظامي، إلى جانب ضرورة مشاركة القطاع الصناعي وأصحاب الأعمال.

كما يدعو الباحث إلى استحداث برامج ومشاريع موجهة إلى فئات من الشباب، وتشجيع استحداث المشاريع والاستثمار المنتج، وجعل التطور ذا صفة مستدامة من النواحي الاجتماعية والبيئية، وإعطاء الأولوية لمساعدة الشبان الفقراء، وتقديم استشارات إدارية لأصحاب المؤسسات المتوسطة والصغير، وإعطاء قروض ميسرة وبشروط سهلة.

ويرى الباحث شمس الدين، أن من أهم الأنشطة أو الخطوات المطلوبة من الحكومات لمعالجة البطالة عن الشباب، تنظيم سوق العمل، وتحديث قوانين التشغيل، والتوسع في التدريب المهني والتدريب اللاحق، كما يوصي بإنشاء مجلس خبراء اقتصادي واجتماعي، تكون مهمته استشارية والإشارة إلى التطورات الخاطئة وإمكانيات تجنبها وإزالتها ووضع خطط اقتصادية واجتماعية مستقبلية.

ودعا أيضا إلى تشجيع المصارف والمؤسسات الإقراضية على مبدأ (السناهية)، حيث يرتبط الحصول على قرض في العادة بدفع فوائد سنوية وسداد المبلغ المقترض في فترة زمنية ينم الاتفاق عليها، وبالتالي يتكون المبلغ الذي يدفع سنويا من دفعة الفوائد ودفعة سداد الأصل المتفق عليها.

ولا يغفل الباحث أن يشير إلى أهمية التنسيق مع المجتمع المدني على وضع خطط مشتركة لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي والتعليم.