يختتم منتدى منظمات المجتمع المدني أعماله في دبي اليوم بإصدار التوصيات الخاصة بالإصلاح الديمقراطي والسياسي وتطوير البيئة التشريعية المنظمة لعمل المجتمع المدني وتمكين المرأة وترسيخ وزيادة فاعلية التنمية المستدامة وتفعيل التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني في الدول العربية وعلى مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ومن المقرر رفع التوصيات إلى الاجتماع الوزاري لمنتدى المستقبل الخامس والذي تستضيفه أبوظبي يومي السبت والأحد المقبلين بحضور 38 وزيراً للخارجية يمثلون دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومجموعة الثماني الكبرى إضافة إلى شركاء عالميين ورؤساء منظمات اقليمية ودولية.
واختتمت خمس ورش عمل اقيمت ضمن فعاليات المنتدى المدني أعمالها أمس بمناقشة التوصيات في صياغتها النهائية وإحالتها إلى لجنة الصياغة لإعداد والإعلان عنها اليوم.
انجازات ملحوظة
وصرح كنت باتون نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركي وعضو الوفد الأميركي في المنتدى الخامس لـ «البيان» أن منتدى المنظمات المدنية حقق إنجازات ملحوظة من حيث تعميق وترسيخ دور منظمات المجتمع المدني في الدول العربية بحيث أصبحت هذه المجتمعات تسعى لمشاركة الحكومات في حل المشكلات التي تواجه المجتمع مثل الحفاظ على البيئة وتنمية حقوق المرأة والطفل وحرية الإعلام وغيرها في المجتمعات العربية إضافة إلى خلق وعي عام بأهمية قيام منظمات المجتمع المدني بدور أكبر داخل مجتمعاتها.
وأكد باتون لـ «البيان» أنه تم ترسيخ قناعة لدى كل من الحكومات العربية من جهة ومنظمات المجتمع المدني العربي من الجهة الأخرى بضرورة تعاون كل طرف بينهما مع الآخر لمواجهة متطلبات المجتمع وحل المشكلات التي يعاني منها، مشيراً إلى أهمية هذا الدور الجديد للجانبين خصوصاً في ظل وجود اقتصاديات قوية ونشاط الأفراد والتوزيع العادل للثروة، حيث أصبح من المؤكد أن الحكومة تتجه نحو الشفافية والديمقراطية.
وأضاف أن النتائج التي تم التوصل إليها على مستوى تعاون القطاعين الحكومي والمدني في الدول العربية، مبشرة. ومن المتوقع أن تتجه نحو المزيد من الفعالية والنشاط خلال المستقبل.
نصوص تشريعية
إلى ذلك ناقشت ورشة تمكين المرأة الأفكار الخاصة بإقرار نصوص تشريعية لإلغاء البنود التمييزية ضد المرأة في التشريعات القائمة وتوسيع الدور السياسي للمرأة وإقرار نظام الحصص المنصف على ضوء المادة الرابعة من اتفاقية «سيداو» الدولية المناصرة لحقوق المرأة وتبني نصوص قانونية تلزم الأحزاب السياسية بتخصيص نسبة منصفة في الهياكل والأجهزة التقديرية للإضراب وتأسيس مراكز تنمية القدرات السياسية والقيادية للمرأة.
كما ناقشت وضع برامج تربوية وتعليمية وإعلامية لتصحيح صورة المرأة النمطية السلبية في المجتمعات العربية ووضع خطط واستراتيجيات وطنية للإنصاف والمساواة بين الجنسين بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج التنموية.
وكذلك مطالبة الحكومات بالتصديق على المعاهدات الدولية التي تكفل حقوق المرأة وإيجاد آليات وطنية لتفعيل هذه المعاهدات وإنشاء مؤسسة وطنية تعنى بقضايا حقوق الإنسان وتضمين المناهج الدراسية موادً خاصة بحقوق الإنسان والمرأة، وإتاحة تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في الوصول إلى المناصب القيادية والوظائف العامة دون تمييز، ووضع تشريعات تساهم في حماية حق المرأة في الملكية والعمل على زيادة مشاركة المرأة في القطاع الاقتصادي وإقامة المشروعات التجارية، وتشجيع المؤسسات التمويلية والاستثمارية على تمويل مشاريع المرأة.
وأيضاً إبراز قضايا المرأة في وسائل الإعلام وإنشاء برامج اقتصادية تهتم بالمرأة وإنشاء آليات لحماية المرأة من العنف مثل البيوت الآمنة ومراكز الاستماع والتأهيل النفسي ورعاية الصحة الإنجابية للمرأة.
معهد اقليمي
صرح كنت باتون نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ل«البيان» بأن الاجتماع الوزاري لمنتدى المستقبل الخامس الذي تستضيفه أبوظبي يومي غد وبعد غد، سيقرر إنشاء معهد إقليمي للدول العربية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مهمته الأساسية تحقيق مساواة النوع الاجتماعي (الرجل والمرأة) وتكافؤ الفرص بينهما، وتمكين المرأة وضمان عدم انتهاك حقوقها والقضاء على التمييز ضدها.
وأوضح أن المعهد سيعمل على تطوير قدرات المرأة وتعليمها وتأهيلها للعمل وتطوير قدراتها السياسية والقيادية.
نظام
دعوة لتعديل تشريعات الجمعيات الأهلية
بحثت ورشة العمل الثانية بشأن «البيئة القانونية» للمنظمات غير الحكومية في اليوم الثاني من أعمال منتدى المستقبل والتي ترأسها الدكتور عبدالحسين شعبان العمل على تغيير وتعديل التشريعات الخاصة بالجمعيات الأهلية، وذلك لضمان إلغاء نظام الترخيص واستبداله بسجل الإيداع وإلغاء الرقابة الحكومية على نشاط وعمل الجمعيات وإلغاء العقوبات الجنائية في القوانين المتصلة بعمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، كذلك التأكيد على حق الجمعيات في تنمية مواردها وتلقي التمويل، وضمان انضمام الجمعيات إلى اتحادات وشبكات محلية وإقليمية ودولية، وأيضاً إلغاء حق جهة الإدارة في حل الجمعيات بقرار إداري على أن يكون لجهة الإدارة الحق في اللجوء إلى القضاء في حال مخالفة الجمعية للنظام العام أو القانون والدستور.
كما طالب المشاركون في ورشة العمل الثانية بضرورة التحالف مع منظمات المجتمع المدني والعمل على تعزيز الحقوق والحريات المدنية والسياسية بهدف إلغاء قوانين الطوارئ وتعزيز القضاء المستقل.
وكشف انتهاكات حقوق الإنسان، وكذلك أهمية إصدار تقرير سنوي ليمكّن من رصد الانتهاكات التي تتعرض لها الجمعيات والمنظمات، والعمل على تنظيم دورات تدريبية لرفع كفاءة المنظمات والجمعيات.
تغطية ـ فريد وجدي، حسن صابر، خالد اللوباني، فراس الكيلاني
