أولى الإسلام لصيانة كرامات الناس والمحافظة على حرماتهم عناية كبيرة وهى حقوق فرضها الإسلام وجعلها ديناً يتعبد به كما يتعبد بالصلاة والذكر والدعاء ولتبقى سلوكاً عملياً في واقع الحياة ومظهراً من مظاهر المجتمع النظيف فضلاً عن أنها تحفظ كيانه وتدعم أركانه وتقيه من التصدع .
وفي هذا الشأن يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم) وقال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم).
كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السخرية وهى احتقار الغير واستصغاره لغير سبب ظاهر سواء أكان الاستصغار بالعبارة أم بالإشارة أم بأي طريقة، وجاء النهي عن ذلك لما فيه من الاستهانة بأقدار الناس وكراماتهم ولأنه يجرح شعور المستهان به ويؤذيه .
وفى الآية تعليل النهى بأن المستهزأ قد يكون أزكى نفساً وأحسن عملاً وأقرب إلى الله بما يقدمه من خير وبر ولا يعلم بذلك المستهزئ فيكون قد تعرض للظلم بتحقير ما يستحق التعظيم.
وسخرية الرجال من الرجال والنساء من النساء إثم كبير وشر عظيم، كما نهى عن ذكر العيوب والنقائض فإن الطعن في الأشخاص يحرج الصدور ويؤرث العداوات .
كما نهت الآيات عن أن يدعو أحد غيره بلقب يكرهه ويطلق عليه لفظاً يسوءه أن يسمعه بل الواجب أن يدعو أخاه المسلم بأحب الأسماء إليه فإن إطلاق لفظ قبيح على من اتصف بالإسلام غير كريم (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان).
إن مخالفة هذه التعاليم وعدم مراعاتها ظلم يسخط الله ويغضبه لأن ارتكاب أمثال هذه الحماقات يفرق الجماعة والله يريد للمسلمين أن يتعاونوا على البر ويتجمعوا على المصلحة ويعيشوا في ظلال المحبة والمودة.
كما نهى الإسلام عن الظن السوء وهو الحكم على الغير بأمر سييء من غير دليل فالتهمة والتخوين للأهل والأقارب والناس من غير اعتماد على أدلة صحيحة إثم من الآثام وهو أكذب الحديث .
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث».
وإنما كان ذلك كذلك لأنه رجم بالغيب وهتك لحرمة المظنون به فإن أعلن أحد عن نفسه وجاهر بإثمه فإن الظن في هذه الحالة ليس بحرام لأن الأمر خرج عن دائرة الظن إلى منطقة اليقين .
فمن وضع نفسه موضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن. وقلما يخلو قلب عن إساءة الظن بالغير .
وقد وضع الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك العلاج فقال: (ثلاث لازمات لأمتي: الطيرة، والحسد، وسوء الظن).
رجاء علي