قال الدكتور يوسف الحسن منسق المجتمع المدني بوزارة الخارجية في كلمته خلال افتتاح الاجتماع إن الإمارات أنجزت في فترة وجيزة معدلات من التنمية وبخاصة التنمية البشرية.
وانتقلت بالمجتمع من دوائر الحرمان واقتصاد الكفاف إلى دولة الرفاه، ووفرت التعليم للجميع والسكن الكريم والصحة والخدمات والبنية الأساسية ووسعت خيارات الإنسان وأشبعت حاجاته الأساسية ومكّنت المرأة ووسعت تمثيلها في السلطتين التشريعية والتنفيذية وفتحت الأبواب أمامها بلا قيود للتعليم والعمل والمشاركة وطورت التشريعات الوطنية الكفيلة بحماية حقوق الإنسان واحترامها ومكافحة جرائم الاتجار بالبشر وصيانة حقوق العمالة الوافدة وتنظيم استقدامها للعمل المؤقت في مشاريع التنمية.
وقال إن الوفرة النفطية كان لها الدور الأساسي في توفير برامج الرعاية والرفاه، لكن هذه الوفرة (وهي موجودة في أكثر من دولة في الإقليم الكبير) ما كانت لتستطيع أن تحقق مثل هذا القسط الكبير من الرعاية الاجتماعية في فترة قياسية من غير قيادة سياسية واعية لظروف العصر وتحولاته مالكة للإرادة والرؤية وعارفة بمدى ما عاناه المواطن في ظروف ما قبل الاستقلال والاتحاد.
ويكفي هنا أن أستحضر شهادة للمفكر المغربي الكبير محمد عابد الجابري حينما تحدث عن تجربة الإمارات والتي تخلو من السجناء السياسيين، وتمنع حبس الصحافيين.
وقال إن ما يميز الإمارات هو «حسن تدبير التنوع والاختلاف، كما أنه ليس للإمارات ولا لرئيسها حسابات خاصة في الخلافات العربية. وتتميز بتواضعها مع نفسها ومع غيرها، فهناك من الدول الصغيرة من يعامل نفسه وغيره كدولة كبرى. كما تتميز بوجود شعور عام شعبي بالرضا على رئيس الدولة، أقوى منه في أي بلد عربي آخر».
وقال إن الاجتماع يُعتبر فرصة لتبادل الخبرات والرؤى والأفكار بين كافة المشاركين، وللوقوف على حالة مجتمعاتنا ونسيجها المدني وحالة هذا الرأسمال الاجتماعي في كل دولة في إطار صيرورة المجتمع والطموح المشروع لشعوب المنطقة في إنجاز تنمية مستدامة وحياة حرة كريمة تحترم فيها حقوق الإنسان وكرامته وهي كرامة أسبق من كل انتماء أو هوية حضارية.
وهي حصانة أولية للإنسان ثابتة له بوصفه إنساناً كرَّمه خالقه وجعله خليفة له في أرضه وفي بناء مجتمعات معافاة من الغلوّ والفساد والقبح والظلم ونفي الآخر، وتسود فيها قيم المساواة والاعتدال وثقافة الحوار واحترام الاختلاف والتعاون في سياق العيش المشترك، وفي ما يقع فيه من عمل نافع يعمِّر الأرض وينفع الإنسان.