اكد المشاركون في اجتماع منظمات المجتمع المدني الموازي لمنتدى المستقبل في دورته الخامسة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تفاوت مسارات المجتمعات المدنية العربية وفقاً للتطور الاجتماعي والسياسي والثقافي والقانوني في كل بلد عربي، وأن المجتمع المدني الإماراتي الذي يستضيف الاجتماع في دبي يتطلع إلى الاستفادة من خبرات وتجارب المجتمعات المدنية في الوطن العربي وباقي دول الإقليم بعد أن حقق المجتمع المدني نمواً ملحوظاً في المنطقة العربية آخر ثلاثة عقود.
حيث تم بذل جهود عديدة للتطوير والإصلاح، وتم فتح أبواب كثيرة أمام التعاون الثلاثي بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني في العالم العربي، معتبرين أن مبادرة منتدى المستقبل تشكل إطاراً طيباً ونافعاً للحوار المتكافئ والتفاعل والشراكة وبناء الثقة إذا تم تيسير السبل أمامها.
جاء ذلك في الجلسة الافتتاحية للاجتماع بحضور أكثر من 200 من ممثلي منظمات المجتمعات المدنية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في فندق إنتركونتيننتال فيستيفال سيتي في مدينة دبي والذي يستمر ثلاثة أيام.
وأكد خالد الحوسني منسق اللجنة التنظيمية الوطنية للمجتمع المدني في الكلمة الافتتاحية للاجتماع أن منظمات المجتمع المدني حققت خطوات مهمة من حيث المشاركة والتمثيل الجغرافي والمهني والتنوع الاجتماعي.
وقال إنه يجب التأكيد وفحص المعايير الصحيحة لاختيار المندوبين إلى المجتمع الوزاري لمنتدى المستقبل من أجل أن يكون هناك تمثيل جغرافي عادل، وأن يعكس المشاركون فيه رؤية وجوهر هذا الاجتماع الموازي وتوصياته. وينقل إلى الحكومات عزمنا على المشاركة الواعية والمسؤولة في حمل رسالة البناء والتنمية والتطوير والديمقراطية، وألاّ نخجل من الاعتراف بنواقصنا، وأن نصمم على تطوير آليات عملنا المدني خدمة لأوطاننا، وباعتبار أن الإصلاح والتنمية المستدامة هما مصلحة وطنية أولاً وأخيراً.
وأكد عز الدين الأصبحي رئيس مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان باليمن في كلمته أن المجتمع المدني في الوطن العربي بقي دوماً في المقدمة من أجل التغيير نحو الأفضل، وظل دائماً القاطرة الأساسية التي تقود قطار التحول الديمقراطي وتعزيز المشاركة الشعبية الفاعلة والجادة. وعانى المجتمع المدني من صراع طويل وقاس بسبب عدم فهم الكثيرين لدوره وأهمية مشاركته، كما عانى من استمرار اغتياله مادياً ومعنوياً بشكل واضح ولكنه بقي مع ذلك صلباً يؤدي رسالته النبيلة.
وأوضح أنه مع استمرار العمل الجاد لهذا الجيل الصاعد الذي استند إلى تجربة ثرية قدمها الجيل المؤسس من رواد المجتمع المدني تحققت خطوات مهمة من رفع سقف الحريات والنضال لصون كرامة حقوق الإنسان والمساهمة في تعزيز التحول نحو الديمقراطية.
وقال إن المنتدى الخامس لمنظمات المجتمع المدني الموازي لمنتدى المستقبل بحاجة إلى وقفة جادة ليؤكد على استمرار الدور الرائد للمجتمع المدني وعلى تطور هذا الدور الذي أصبح أكثر مسؤولية وأهمية الآن من أي وقت مضى كونه ينتقل برؤية الشراكة إلى خطوة عملية تعتمد على الحوار المباشر مع الجهات الرسمية، وبشراكة متكاملة مع القطاع الخاص لتتمثل هذه المسؤولية في تقديم المجتمع المدني إلى رؤية متقدمة من أجل الإصلاح الديمقراطي في المنطقة وإلى وضع مقترحات جادة تتم مناقشتها مع متخذي القرار على المستوى الحكومي ومع الشركاء الدوليين على أساس أن تأكيد عملية الاستقرار في المنطقة وتحقيق التحول الجاد نحو الديمقراطية هي مسؤولية مشتركة.
وتوقع أن ينتهي المنتدى بإضافات جديدة لدور المجتمع المدني، ولمسيرة المنتدى الموازي تضمن استمراره وقوته، وتعزز من دوره، حيث ان رؤيتنا الاستراتيجية هي أن منتدى منظمات المجتمع المدني هذا هو الأساس الحقيقي الذي سيبقى، وعليه أن يستمر بغض النظر عن مدى نجاح اللقاءات الحكومية أو تعثرها.
وأضاف المنتدى هو مطلب أساسي للمجتمع المدني منذ سنوات طويلة وان تعزيز دور المجتمع وشراكته في وضع رؤى الإصلاح الديمقراطي هي قضية المجتمع المدني العربي منذ أمد طويل واننا اليوم نتكئ على إنجازات عديدة مهمة لمنظماتنا العربية الفاعلة وملتقياتنا غير الحكومية النشطة والجادة من القاهرة وبيروت وعمان والدار البيضاء والبحرين وصنعاء وتونس والدوحة.
وان كل ما أنجزته وقدمته تلك الملتقيات والمنظمات غير الحكومية هو الأساس الذي ننطلق منه اليوم في رؤيتنا ورسم أولوياتنا، وما نعمله اليوم هو إضافة في مدماك العمل المشترك.
وأكد طاهر المصري المفوض العربي للمجتمعات المدنية في جامعة الدول العربية في كلمته إن الحديث عن علاقة صراع ما بين المجتمع المدني والحكومات أمر غير وارد على الإطلاق، لسبب بسيط هو أن الحكومات تمثل إدارة المصادر وتوجيهها، في حين يمثل المجتمع المدني القواعد الشعبية التي تنشدها وتعمل لصالحها الحكومات.
يؤكد على المعادلة، التوفيق بين الجهود الإصلاحية التي يقوم بها المجتمع المدني ويهدف إلى التأثير في صانع القرار في تبني وجهة نظره في ما يتعلق بالقضايا المدنية مدار البحث.
وقال لا بأس أن يضع كل طرف معايير رفيعة المستوى وذات مهنية عالية لخدمة توجههه، وأن تكون هناك أدوات رقابية للمحافظة على نوعية الأداء وعدم تسرب الفساد إليه.
إلا أنه من الأفضل الإجماع على معايير وأدوات معينة يتفق عليها جميع الأطراف تجنباً لازدواجية العمل، وأن يكون المعيار نتاج اتفاق جماعي.
وأوضح أن أهمية المجتمع المدني العربي في أنها تواجه تحديات مصيرية أهمها أن المنظمة ترزح تحت احتلالين في فلسطين والعراق. بالإضافة إلى تحديات التنمية والفقر وأزمة الغذاء التي يعاني منها المواطن العربي في مختلف مناطق الوطن العربي.
بالإضافة إلى المفاهيم الجديدة التي دخلت على المجتمع العربي من عولمة التي يعتبر الكثيرون أنها تهدد ثقافته وهويته وبالتالي وجوده، وإلى مفاهيم الخصخصة التي أضعفت تملك الحكومة وتدخله في القطاع الخاص من خلال بيوعات حصص الحكومة في هذا القطاع. والذي يعتبر البعض أن له تأثيراً سلبياً على قوت المواطن اليومي، وعلى دور الدولة الاجتماعي تجاه مواطنيها.
وطالب المجتمع المدني أن يتعامل مع هذه التحديات بعين الاعتبار والأهمية خلال عمله. والمجتمع المدني يشكل مثلث له ثلاثة أبعاد تتمثل في أنه تطوعي، غير ربحي، غير حكومي. ويمثل فضاءه التنمية لما فيه الصالح العام. كما يستند المجتمع المدني في عمله إلى سيادة دولة القانون، والديمقراطية وحقوق الإنسان، ويعمل من خلال أدوات مهنية فاعلة هي الشفافية والمسألة والمصداقية. وهي عناصر احتضنها الحكم الرشيد.
وإنه في النهاية يفترض تجاوزنا الكثير من المصاعب باتجاه التأسيس للفكر والممارسة التنموية على أساس مهني، وأن نقوم بتحقيق علاقة التعاون والتكامل من منظور أن ذلك يخدم الهدف النهائي الذي نعمل جميعاً لأجله وهو العدالة للسواد الأعظم من جمهورنا العربي على المستويين القطري والعربي. وهذه مسؤولية وطنية وقومية علينا جميعاً أن نتحمل تبعاتها وأن نعمل باتجاه جعلها حقيقة واقعة، من خلال تكاتف جميع أطراف المعادلة.
وتضمن المحور الثاني لمنتدى منظمات المجتمع المدني الموازي لمنتدى المستقبل الخامس مداخلات مهمة تناولت في مجملها الجدوى من إقامة مثل هذا المنتدى ومدى التأثير الذي قد يحدثه في النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة.
وتحدث فيه كل من عبدالنبي العكري من الجمعية البحرينية للشفافية ومنصور أجون رئيس منظمة الدراسات الاجتماعية التركية، والناشطة الاجتماعية نبيلة حمزة من مؤسسة المستقبل، وعاصم ربابعة من الأردن والدكتورة ابتسام الكتبي عضو اللجنة المنظمة للمنتدى الموازي ومنذر خارز الديب من الأردن.
وضم المنتدى خمس ورش عمل حول الإصلاح السياسي والبيئة التشريعية والتنمية المستدامة وتمكين المرأة والتعاون بين الحكومات.
تغطية ـ فريد وجدي وحسن صابر وخالد اللوباني وفراس الكيلاني
