الصيدلاني هو صاحب المهنة المظلومة بين المهن المختلفة، حيث ينظر إليه من قبل الكثيرين على أنه مجرد بائع أدوية، متناسين سنوات دراسته الجامعية للحصول على هذا التخصص الدقيق الذي يضعه في مرتبة الطبيب، بل إن البعض يراه في مرتبة أهم، وخاصة على المستوى الإنساني حيث يقدم خدماته التشخيصية للمرضى دون مقابل، ويعاني كثيراً في اقناع الزبائن بدفع ثمن الدواء الحقيقي بعد جولة مفاوضات طويلة.. الحوار مع الصيدلاني (مهند محمد جرادات) كان مسكوناً بهذا الهاجس.
ما هي مشاعرك الحقيقية تجاه مهنتك يادكتور مهند؟
بالتأكيد أنا أحبها جداً، وبالإضافة إلى أنها رغبة حقيقية كانت وراء دراستي لهذا التخصص، فهذه المهنة هي مصدر رزقي أيضاً.
ما رأيك بنظرة البعض الى مهنة الصيدلاني على أنه تاجر دواء؟
بالطبع هي نظرة خاطئة وتفتقد للدقة لان مهنة الصيدلاني قبل كل شيء إنسانية في المقام الأول لأنها تسهم في تخفيف آلام المريض مثله في ذلك مثل الطبيب تماما، بل انه وفي بعض الاحيان يتجاوز الطبيب من حيث الأهمية.
كيف يمكن أن يكون الصيدلاني في لحظة ما أكثر أهمية من الطبيب، هل لك بتوضيح الأمر أكثر؟
بمعنى أنه يمكن للصيدلاني أن يجمع بين المهنتين سوياً، الطب والصيدلة، متجاوزاً في ذلك دوره الوحيد.
وكيف ذلك يا دكتور؟
الكثير من المواطنين والمقيمين يحضرون إلينا طالبين تشخيص الحالة أو المرض من خلال ما يعانون منه من آلام كي نعطيهم أدوية تتناسب مع الحالة.
ألا يمثل هذا تجاوزاً ومخالفة للوائح والقوانين؟
بالطبع لا، لأن ما أقوم به فعلياً محصور في جانب واحد وهو وصف الدواء المناسب للحالة المرضية التي أمامي بالاستناد للخبرة والعلم، وهذا يشمل فقط الأمراض البسيطة التي يمكن لأي أم مطلعة على البرامج الصحية المتخصصة في التلفزيون أو في الصحافة المكتوبة القيام به، فاغلب الحالات المرضية التي أتعامل معها بسيطة كالزكام والانفلونزا.
هل ترى أن غلاء الأسعار الذي طال الأدوية، مع استقرار الرواتب لدى بعض الشرائح يمثل سبباً في لجوء البعض إلى الصيدلاني تهرباً من ثمن الكشف المرتفع للطبيب؟
لاشك أن ما تفضلت به يعد سبباً أكيداً في هذا السلوك من بعض الأفراد الذين بتنا نشاهدهم كثيراً، فالوضع المادي الصعب والرغبة في التوفير يدفعان الشخص إلى اللجوء للصيدلاني والحصول على المشورة الطبية دون مقابل، في الوقت الذي تكلفه مثل هذه المشورة الكثير إذا ما لجأ الى الطبيب للحصول عليها.
ما هي ابرز المشاكل التي تواجهونها كصيادلة خلال عملكم؟
لاشك أن أبرزها محاولات بعض الزبائن شراء الأدوية دون وصفة طبية، وخاصة تلك التي في أغلبها أدوية محظور بيعها إلا بموجب وصفة طبية معتمدة من جهة رسمية، طبقا لقرارات وزارة الصحة، حيث يصرون على شراء الدواء رغم رفضنا الصريح مما يسبب إزعاجاً كبيراً لنا.
كلمة أخيرة توجهها للجمهور حول مهنة الصيدلة أود القول ان الصيدلاني يعمل في مجال إنساني بكل معنى الكلمة، وهو ليس تاجرا أو مجرد بائع دواء.
عبدالرحمن الوهيبي
