أكد رؤساء القطاع المالي والمصرفي بالدولة أن القيادة السياسية اتخذت قرارات تاريخية تكفل حماية النظام المالي المحلي باعتباره ضمن المصلحة العليا للدولة، وتعتبر خطوات وقائية سبقت أي تداعيات غير متوقعة للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الوطني وتعكس رؤية ثاقبة تحمي الكيان الاقتصادي الوطني وجاءت في توقيت ممتاز بعكس ما حدث في دول الغرب التي تأثرت بالأزمة المالية سلبا، وجاءت قراراتها كانعكاس لنتائج الأزمة الحالية.

جاء ذلك في ندوة تلفزيونية بمركز الأخبار بمؤسسة دبي للإعلام بحضور معالي الدكتور عمر بن سليمان نائب محافظ المصرف المركزي ومحافظ مركز دبي المالي العالمي وسعادة عبدالعزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي والرئيس التنفيذي لبنك المشرق وأحمد حميد الطاير رئيس بنك الإمارات دبي الدولي والدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي.

واعتبر الخبراء الماليون أن تصريح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بشأن متانة اقتصاد الإمارات وكفاءة الجهاز المصرفي وقرارات مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تدعم الثقة في النظام المصرفي المحلي والسوق المالي وتضمن عدم تعرض المصارف الوطنية لمخاطر ناتجة عن تداعيات الأزمة المالية العالمية، مؤكدين أن القطاع المصرفي المحلي سليم وتتجاوز رؤوس أمواله المعايير الدولية كما أن متوسط نسبة ملاءة القطاع المصرفي تتجاوز 5,11 بالمئة وتتراوح من 15% إلى 18% بالمصارف الكبيرة.

واتفق الجميع على أن الإجراءات التي اتخذتها القيادة السياسية تطمئن الأسواق والأفراد على المستويات الفردية والعائلية والمصارف والمؤسسات المالية إلى أنها في حماية الدولة من خلال حماية ودائع الأفراد والودائع بين البنوك (انتربانك) بما يعزز الثقة في أسوق المال والمصارف وأسواق الأسهم والسندات وعمليات الاقتراض بين المصارف.

وقال معالي الدكتور عمر بن سليمان إن قرارات القيادة السياسية أمنت المصارف والناس والاقتصاد الوطني في ظل الأزمة المالية العالمية وهي بمثابة خطوة وقائية تحمي الاقتصاد الوطني القوي وسوف تساعد النمو الاقتصادي في الدولة مستقبلا لأن هذه الإجراءات سوف تخضع لتقييم الاقتصاديين والمستثمرين المحليين والإقليميين والعالميين بما يزيد من ثقتهم في الاقتصاد المحلي.

وأشار بن سليمان إلى التأثيرات السلبية والشائعات التي تبعت تطورات الأزمة المالية العالمية داعياً الأفراد والمؤسسات والمستثمرين إلى تجاوز هذه السلبيات والشائعات والنظر إلى قرارات القيادة السياسية التي تؤكد أن الإمارات تحتضن آمن اقتصاد في العالم اليوم ومؤهلة لاجتذاب الاستثمارات المالية.

وأوضح أن هذه القرارات تثبت وجود تجانس بين القيادة والحكومة والقطاع الخاص وأن سياسة المصرف المركزي حكيمة في الماضي والحاضر وستكون كذلك في المستقبل مشيراً إلى أن جميع قطاعات الاقتصاد المحلي قوية.

وقال إن المصرف المركزي اتخذ إجراءات احترازية فورية تسبق أي سلبيات يمكن أن تصيب القطاع المالي بما فيها توفير 50 مليار درهم لإقراض المصارف وخفض نسبة الفائدة عليها.

وأكد بن سليمان أن الإجراءات التي اتخذتها القيادة السياسية لن تحمي القطاع المالي والمصرفي المحلي فقط بل سوف تشارك في دعم الاقتصاد العالمي على اعتبار أن دولة الإمارات تحتل جزءاً من الاقتصاد العالمي ولها استثمارات في الخارج وتقوم بإدارة الاستثمارات المحلية بامتياز، ما جعل السوق المالي والمصرفي في وضع ممتاز حالياً.

وقال بن سليمان إن الإمارات سوف تتجاوز الوضع الحالي بسلام وتحقق نمواً اقتصادياً كما جاء في استراتيجية الدولة طبقاً للبرامج القصيرة والمتوسطة وطويلة الأجل.

وقال سعادة عبدالعزيز الغرير إن قرارات القيادة السياسية سوف تعيد البنوك المحلية والأجنبية العاملة في الدولة إلى عجلة الإقراض مرة أخرى خلال الأسبوعين القادمين على اعتبار أن الإقراض يمثل ترس عجلة الاقتصاد وأن الاستقرار الناجم عن هذه القرارات في الطريق. مؤكداً أن الدول المجاورة ستحذو حذو القيادة السياسية في اتخاذ قرارات مشابهة خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأكد الغرير أن المصارف الوطنية والعاملة في الدولة حققت نتائج ممتازة خلال الربع الثالث من العام 2008 وسيتم الإعلان عنها خلال الأسبوعين المقبلين بما ينفي الشائعات المتداولة عن تأثر عدد من البنوك الوطنية بالأزمة العالمية، مؤكداً سلامة القطاع العقاري وعدم تعرضه لأي سلبيات.

مشيراً إلى عدم تأثر المصارف المحلية بإقراض القطاع العقاري لأن نسبة إقراض المصارف للقطاع العقاري لا تتجاوز 18% من رأس المال. وطمأن الغرير المستثمرين في القطاع العقاري معتبره مربحا جداً ولا يمكن للبنوك أن تهمل تمويل هذا القطاع.

وكشف الغرير عن أن معالي ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي اجتمع مع الرؤساء التنفيذيين لبنوك الدولة قبل أسبوعين وسألهم عن طلباتهم، مبدياً الاستعداد لتلبيتها، مشيداً بهذه الخطوة التي وفرت قدراً كبيراً من الشفافية والمصارحة بين المصارف الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة والمصرف المركزي، كما أشاع هذا الاجتماع قدراً كبيراً من الثقة بين رؤساء البنوك في أن القيادة والدولة ستقف إلى جانب دعم القطاع المصرفي والمالي وحمايته من تأثيرات الأزمة العالمية.

وقال الغرير إن قرارات القيادة السياسية سوف تجعل المستثمر الأجنبي يشعر أنه في أمان وأن أسواقنا المالية والاستثمارية مفتوحة وتطمئن الجميع.

وتوقع الغرير عودة الكثير من رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في الأسواق المحلية عبر قنوات المصارف المحلية التي سيكون عليها خلق الأساليب المناسبة لتوظيف الأموال الأجنبية القادمة لأسواقنا المحلية، مقترحاً أن يتم ضخ هذه الأموال في الاستثمارات التجارية والصناعية والسياحية والعقارية وقطاع المقاولات المحلية.

وقال أحمد حميد الطاير إن الإمارات تستطيع أن تستغل ظروف الأزمة المالية العالمية لمصلحتها كدولة جاذبة لرؤوس الأموال من واقع خبرات سابقة اجتذبت رؤوس أموال من أوغندا والهند وإيران ودول الخليج المجاورة، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية دفعت البنوك المحلية إلى إتمام معاملاتها عبر نيويورك بحذر وبواقع يوم بيوم معتبراً ما حدث في أسواق المال الأميركية كان سبباً للذعر المبرّر إلى حدٍّ ما وأن قرارات القيادة السياسية في الدولة مطمئنة ولا يعلو عليها أي قرار آخر.

وأشاد بمرونة المصرف المركزي من خلال الشروط التي وضعها لإقراض البنوك، مؤكداً سلامة موقف البنوك المحلية ومستبعداً تأثرها بالإقراض العقاري على اعتبار أن البنوك تقرض صاحب العقار بنسبة لا تزيد على 70% وترهن العقار لمصلحتها إلى حين انتهاء سداد القرض، كما أن البنوك لا تسمح بالإقراض العقاري إلا في حدود 20% فقط من حجم الودائع لديها، كما انها تقوم بتمويل الصناعة والتجارة والسياحة وغيرها.

وأشاد الطاير بشفافية المصرف المركزي من خلال اجتماع محافظ المصرف مع رؤساء البنوك ليطلع على طلباتهم ولم يقم بإملاء الشروط والطلبات.

وتوقع الطاير أن يدخل الاقتصاد الوطني مرحلة من النمو وربما توفر الأزمة المالية العالمية فرصاً لتحقيق معدلات نمو اقتصادي كبيرة خلال الفترة القادمة.

وقال الدكتور ناصر السعيدي إن قرارات القيادة السياسية للإمارات ستكون مرجعاً لقيادات دول مجلس التعاون وصندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي باعتبارها قرارات توفر الثقة في اقتصاد الإمارات.

وأشار إلى أن الإمارات استقطبت نحو 70 مليار دولار للاستثمار في الأسواق المحلية وهي الأموال التي سميت بالساخنة والتي أسرع أصحابها الأجانب بسحبها من الاستثمارات المحلية بعدما واجهوا خسائر في محافظهم الاستثمارية في الولايات المتحدة الأميركية وقد أعطى ذلك التصرف تأثيراً سلبياً على الأسواق المحلية.

وتوقع السعيدي وصول هجرة عكسية من الأموال من الخارج إلى الإمارات خصوصاً مع قدرة القنوات المصرفية المحلية على استقطاب الأموال، وفي إطار اتجاه رؤوس الأموال شرقاً حيث أصبح لدى الصين حالياً 8, 1 تريليون دولار وأصبح لدى دول مجلس التعاون 900 مليار دولار من السيولة المتوفرة في الأسواق.

وأشار إلى أنه على الإمارات الاستمرار في النهج المالي والمصرفي السليم الذي يسمح لها بأن تشكل السوق الإقليمي الأقوى في المنطقة.

ودعا السعيدي إلى الاستثمار في تمويل إنشاء البنية الأساسية في الدولة من جانب القطاعين الحكومي والخاص لأن ذلك سوف ينشط الاقتصاد المحلي. واعتبر أن قرارات القيادة السياسية سوف تعزز ثقة المصارف في نفسها وتعكس ثقة القيادة في المصارف الوطنية وهو ما سيمكنها من تمويل وإقراض المشاريع السياحية والصناعية والتجارية ومشاريع البنية الأساسية واجتذاب الاستثمارات الخارجية بعد أن نجحت الإمارات خلال السنوات الماضية في اجتذاب ما يقدر بنحو 18 مليار دولار من الاستثمارات الخارجية.

دبي ـ فريد وجدي