أكدت الإمارات مضيها قدماً نحو سياسة تنويع مصادر دخلها القومي الوطني وتفادي الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل لتأمين الديمومة لتقدمها الحضاري في كافة مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلت به عضوة وفد الدولة شيخة سلمان الزعابي أمام اجتماعات اللجنة الثانية للجمعية العامة والمعنية بمعالجة الشؤون الاقتصادية العالمية.
وأشارت الزعابي إلى أن أزمة الغذاء العالمية الراهنة إلى جانب الأزمات العالمية القائمة الأخرى في مجالات الطاقة والمال والائتمان بالإضافة إلى تغير المناخ باتت تشكل جميعها أكبر التحديات الكبيرة التي تعيق من تحقيق التنمية المستدامة ولا سيما في الدول النامية التي تشكل شعوبها أكثر من نصف سكان العالم ويعاني أغلبهم من الفقر الشديد والأمراض المزمنة والبطالة بالإضافة إلى الصراعات المسلحة والإرهاب وحالات الاحتلال الأجنبي.
وقالت إن دولة الإمارات التي تعتبر التنمية إحدى أهم قضايا العصر بل والطريق الأفضل إلى تحقيق الأمن والاستقرار والرفاه للشعوب كافة تشيد بالمبادرات الإيجابية التي قامت بها بعض الدول المتقدمة فيما يتعلق بالمساعدات التنموية المباشرة ورفع الديون عن بعض البلدان الفقيرة. وشددت على ضرورة التعجيل بتنفيذ مجمل توصيات وقرارات المؤتمرات والقمم الدولية المعنية بالتنمية.
وأعربت عن تتطلع الإمارات إلى النتائج التي سوف تسفر عن مؤتمر المتابعة الدولي المعني بتمويل التنمية لاستعراض تنفيذ توافق آراء مونتيري والمزمع عقده في الدوحة من 29 نوفمبر إلى 2 ديسمبر 2008 كخطوة فعالة في ذلك الاتجاه. واستعرضت شيخة الزعابي جانباً من إنجازات دولة الإمارات الحضارية في كافة مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية..
وقالت إن حكومة الإمارات حرصت على التركيز في تنفيذ استراتيجيتها الوطنية التنموية على استغلال الموارد النفطية استغلالاً كفؤاً وتوفير البنية الأساسية اللازمة لانطلاق التنمية في باقي القطاعات الاقتصادية خاصة الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات وتنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتفادي الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل حيث باتت القطاعات غير النفطية تشكل 64 بالمئة من إجمالي حجم الناتج الإجمالي المحلي. وأكدت أن الإمارات العربية المتحدة تنتهج سياسة تنموية ترتكز على التوجهات الاقتصادية التالية..
أولاً- التركيز على تنمية الموارد البشرية باعتبارها الهدف الرئيسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك من خلال توفير التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية لكافة فئات المجتمع بالتساوي رجالاً ونساء مع توفير فرص العمل والتدريب للمواطنين دون تمييز ..ويفيد تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية لعام 2007-2008 بتبوؤ دولة الإمارات المركز الـ 39 في مؤشرات التنمية البشرية.
ثانياً- اعتماد نهج اقتصاد السوق وتفعيل ودعم دور القطاع الخاص ودعمه بعدد من التشريعات والقوانين لتعزيز التنافسية في اقتصاد الدولة وتهيئة البيئة المناسبة لتشجيع الاستثمار المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع ودعم الأعمال الصغيرة من خلال إنشاء مؤسسات حكومية معنية بدعم وتقديم التسهيلات لمشاريع الشباب كصندوق الشيخ خليفة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب.
ثالثاً- تبني سياسات ساعدت على رفع مستوى دخل المواطنين وتوفير مصادر دائمة له حيث بلغ متوسط دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حسب آخر الإحصاءات 118 ألف درهم سنوياً وتتمثل مظاهر النمو الاقتصادي بتزايد عدد المشتغلين في سوق العمل بنسبة 8 ,7 بالمئة وتزايد عدد الشركات الكبرى التي تقوم بالاستثمارات بالخارج إلى جانب تصدر الإمارات لقائمة البلدان العربية في مجال التنافسية وقائمة البلدان صاحبة الاقتصاد الأكثر حرية والأكثر جذباً للاستثمارات الخارجية مشيرة إلى أن الإجراءات التي اعتمدتها دولة الإمارات لمحاربة الفساد وضمان عدم تسرب الأموال ومكافحة غسيل الأموال تعتبر مثار إعجاب الكثير من الدول.
رابعاً- الحرص على استدامة البيئة وإدخال الأبعاد البيئية في التخطيط الوطني تأكيداً على التزامها في بناء مجتمع يمتلك الاقتصاد المتنوع مع ضمان حماية البيئة ضمن أجندة القرن الواحد والعشرين. ومن هذا المنطلق أطلقت الإمارات العربية المتحدة هذا العام وبالتعاون مع (الصندوق العالمي لحماية الطبيعة) خطة عمل التنمية المستدامة لتطوير «مدينة مصدر» كأول مدينة عالمية خالية من الكربون والنفايات وستعتمد على تقنية الطاقة المتجددة والنظيفة كالطاقة الشمسية.
خامساً - المساهمة في الشراكة العالمية وفي الجهود الإقليمية والدولية من أجل التنمية من خلال الاتفاقيات الاقتصادية الثنائية والإقليمية والدولية ومن خلال المساهمات المالية والعينية للعديد من الدول النامية والدول المتضررة من الصراعات والكوارث الطبيعية.
واختتمت شيخة الزعابي بيانها معربة عن أملها في نجاح المداولات الدولية في إطار اللجنة الثانية للجمعية العامة في التوصل إلى حلول اقتصادية وتنموية قابلة للتنفيذ لمحاربة المشاكل الاقتصادية في العالم من خلال نظام اقتصادي ومالي عالمي عادل يحقق الرخاء والازدهار لجميع شعوب العالم.
