تواصلت انهيارات أسواق المال العالمية على الرغم من الجهود الدولية المكثفة لاحتواء الأزمة المالية العالمية. فقد افتتحت كل البورصات الأوروبية على هبوط مع بداية عمليات التداول اليوم الجمعة وسجلت كل من بورصتي لندن وفرانكفورت خسائر تجاوزت 10 في المائة، وبورصة باريس أكثر من 9 في المائة. وخسرت البورصات الأوروبية الأخرى بين 4 في المائة إلى 8 في المائة.

أما روسيا وفي محاولة منها لتفادي الازمة فقد أمرت سلطات تنظيم الأسواق المالية عدم فتح بورصتي موسكو RTS و"ميسكس" في أوقات عملهما الاعتيادية، لحين إشعار آخر.

وفي ذات الإطار أغلقت أسواق آسيا والمحيط الهادئ تعاملاتها المالية الجمعة على انخفاض كبير، حيث هوى مؤشر نيكاي الرئيسي في بورصة طوكيو أكثر من تسعة في المائة، مدفوعة بأسوأ إغلاق سجله مؤشر داو جونز الصناعي منذ خمس سنوات، بعد أن فقد الخميس 679 نقطة.

مؤشر نيكاي انخفض الجمعة إلى أدنى من مستوى التسعة آلاف نقطة، بعد أن فقد الخميس 9.4 في المائة من قيمته وهي أسوأ خسارة له منذ خمس سنوات وثالث أكبر تدني خلال يوم واحد منذ تفجر الأزمة المالية العالمية.

وفي هونغ كونغ، أغلق مؤشر هانغ سينغ الجمعة على تراجع بلغ قرابة ثمانية في المائة، كما هوى مؤشر "كوسبي" KOSPI في بورصة سيؤول بنسبة 4.3 في المائة، وهو حال بورصة سيدني بأستراليا حيث فقدت أكثر من ثمانية في المائة من قيمتها.

كذلك سجلت بورصة شنغهاي تراجعاً بلغ أكثر من خمسة في المائة، فيما أعلن رئيس بورصة إندونيسيا مواصلة إغلاقها أمام التعاملات لمنع "مزيد من الاضطرابات" وفق ما نقلته أسوشيتد برس.

وكانت بورصة جاكرتا قد أغلقت أمام المضاربين الخميس بعد أن فقد مؤشرها الرئيسي أكثر من 10.4 في المائة الأربعاء. وفي الهند تدخل المصرف المركزي بضخ سيولة بلغت 8.2 مليار دولار لتهدئة الأسواق.

وكان مؤشر داو جونز الاميركي قد انهى تعاملات يوم الخميس بانخفاض بلغت نسبته 7.33 في المئة، إذ انخفض الى ما دون 9000 نقطة للمرة الاولى منذ شهر اغسطس 2003، ليصل إلى 19،859 نقطة في ختام جلسة سابعة من التراجع على التوالي.

وجاء انخفاض داو جونز عشية اجتماع لبحث الازمة يعقده كبار المسؤولين الماليين في العالم في واشنطن اليوم الجمعة.

و أجمع المحللون الماليون في كل من اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا على أن ما تشهده الأسواق المالية الآسيوية والأوروبية والاميركية هي حالة من الذعر التي تسيطر على الجميع وتدفعهم إلى بيع أسهمهم من أجل تجنب مزيدا من الخسائر في المستقبل.

وبالرغم من الخطوات التي أقدمت عليها الحكومات الغربية والمصارف المركزية الأوروبية والاسيوية والاميركية في خفض أسعار الفائدة إلا أن المستثمرين مازالوا خائفين من أن تتطور الأزمة العالمية إلى كساد عالمي.

وسيحاول وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة السبع، وهي المانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا واليابان وبريطانيا، ايجاد معالجات للازمة المالية التي تواصل زعزعة العالم من دون ان يلوح في الافق اي مخرج حتى الان.

ومن المقرر أن يدلي الرئيس الاميركي جورج بوش بتصريح بعد ظهر الجمعة بهدف "طمأنة الاميركيين بان في امكانهم ان يثقوا" لان "المسؤولين الاقتصاديين يتحركون بقوة وبكل الطرق الممكنة للوصول الى استقرار نظامنا المالي".

وطلب زعيما الكونغرس الديموقراطي والجمهوري في رسالة الى بوش الدعوة الى عقد قمة ازمة لمجموعة الثماني، وهي مجموعة السبع وروسيا، في محاولة لايجاد حل للمأزق المالي العالمي.