أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية مساء أمس منح جائزة نوبل للآداب 2008 إلى الكاتب الفرنسي جان ماري غوستاف لوكليزيو. وبهذا تكون الأكاديمية قد اختارت تكريم «كاتب الانطلاقات الجديدة والمغامرة الشعرية والنشوة الحسية ومستكشف بشرية ما وراء الحضارة السائدة»، بحسب ما جاء في بيان اللجنة.

وسيتلقى لوكليزيو المعروف بوقوفه إلى جانب القضايا العادلة حول العالم وبروحه الشابة رغم بلوغه الثامنة والستين من العمر، شيكاً بقيمة عشرة ملايين كورون سويدي «2 .1 مليون يورو» في العاشر من ديسمبر في ستوكهولم.

و«كجميع الجوائز الأدبية، فإن جائزة نوبل تعني كسب الوقت والانبعاث من جديد وزيادة الرغبة في الكتابة»، هذا ما صرح به لوكليزيو قبل إعلان فوزه بالجائزة لإذاعة «راديو فرانس إنتر سليزيو».

وهذه هي أول مرة يفوز فيها أديب فرنسي بجائزة نوبل منذ عام 1985.

ولد جان ماري غوستاف لوكليزيو في نيس عام 1940من أب بريطاني وأم فرنسية. ونشر عام 1963 روايته الأولى «المحضر الرسمي»، التي حصلت على جائزة «رنودو». وحصل عام 1964على دبلوم الدراسات العليا، بعد أن أنجز بحثاً حول «العزلة في أعمال هنري ميشو». ثم أصدر عام 1965 كتابه الثاني «الحمى».

كان عام 1967عاماً حاسماً في حياته الشخصية والأدبية، أدى خلاله خدمته العسكرية في بانكوك، ثم أرسل إلى المكسيك، حيث شكلت تجربته صدمة حقيقية، على ضوء اطلاعه على تراث الهنود الحمر.

شارك لوكليزيو، مابين 1970-1974، الشعوب الهندية في مقاطعة دارين البنمية حياتها وكتب عن هذه التجربة: «إنها صدمة حسية كبيرة، صعبة، منذ تلك اللحظة، التي لامست فيها هذا العالم لم أعد كائناً عقلانياً. أثرت هذه اللاعقلية في كلّ كتبي لاحقاً»، كرس العديد من كتبه حول المكسيك والهنود الحمر على غرار «نبوءات شيلام بالام». ما بين عام 1978 و1979، أصدر لوكليزيو «المجهول على الأرض»، و«موندو وقصص أخرى».

ويقع عام 1988 في مواجهة شرسة مع الأوساط الصهيونية في فرنسا التي اعتبرته مشبوهاً على غرار جان جينيه بعد أن نشر جزءاً من روايته «نجمة تائهة» التي كان يعمل على كتابتها في مجلة الدراسات الفلسطينية، متناولاً فيه مأساة اللاجئين الفلسطينيين والمراحل الأولى من تشكل المخيم الفلسطيني. وقد تتابعت إصدارات لوكليزيو.

حيث أصدر «الربيع وفصول أخرى(1989)» «أونيتشا» ونجمة تائهة (1993) سمكة من ذهب (1997) صدفة (1999)، قلب يحترق (2001) ثورات (2003). يمثل لوكليزيو في أعماله الكاتب الذي يبحث عن صوت الآخر، سعياً إلى رفض أساطير العالم الغربي الزائفة المدمرة والهارب من معطياتها وشروطها.