شرع الإسلام تنظيم العلاقات الإنسانية والتي تقوي الروابط وتشد من أزرها وتبعد عنها ما من شأنه أن يضعف منها.

ومن المناهج التي رسمها الإسلام أدب الزيارة حتى تكون المخالطة على أساس أدبي كريم.

والأساس الذي رسمه الإسلام لذلك هو ما ذكره القرآن الكريم في سورة النور قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فأرجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم».

فقد نهى عن دخول بيوت الغير إلا إذا استأذن طالب الدخول وأذن له بالفعل.

وطريقة الإذن أن يقف المستأذن على باب دون أن ينظر إلى ما بداخله حتى لا يتطلع إلى ما في البيت من عورات. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر».

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر.

ثم يطلب الدخول بعد ذلك مبيناً اسمه ولا يكتفي بكلمة «أنا» فإنها لا تدل على الشخص المستأذن. ثم يسلم ويقول أأدخل؟ فإن أذن له دخل.

فقال صلى الله عليه وسلم «إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع».

وعن سهل بن سعد قال: اطلع رجل من جحر (ثقب) في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعه مدرى «مشط كبير من حديد» يحك به رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لو أعلم أنك تنظر لطعنتك به في عينيك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر».

فإذا لم يكن في البيت أحد فلا يصح أن يقتحم البيت، وينتهك حرمته ويدخل فيه لأن البيت ليس معداً في كل وقت لاستقبال الزوار فقد يكون الوقت غير مناسب للزيارة فمن الأدب إذا أشير على الزائر بالرجوع أن يرجع دون أن يضيق صدره أو تتألم نفسه.

رجاء علي