لكل شيء في الحياة ثمرة ولكن هذه الثمرة قد تختلف من حيث قوة التأثير والبقاء في ذات الفرد والآخر وعموم الأشياء الموجودة في الحياة الظاهر منها والباطن فمنها ما يذهب جفاء ومنها ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، فكل عمل خير وصالح في الحياة يظفر صاحبه بالفوز والنجاح في الدارين سعادة ورغد عيش كريم وما خالف ذلك وخرج عنه يكون المصير الحتمي له في ذلك الهلاك والشقاء في الدارين سواء أكان ذلك محسوسا أو غير محسوس.

ولا ريب أن العدالة إذا استوفت شروطها وتحققت أركانها كاملة من خلال إعطاء كل ذي حق حقه والسعي التام إلى سد جميع منافذ الظلم، وعدم التعالي على الآخرين وهضم حقوقهم سينعكس ايجابا على حياة الناس وذلك من خلال بسط مظلة السلم والأمان فيجنون منهما ثمرة التعايش السلمي بينهم.

فالالتزام بهذا المنهج القويم أي (العدالة) سيؤدي إلى حتما إلى الاستقرار الدائم والجدي في الحياة وستتغير أحوال كثير من معاملات البشرية جمعاء سواء أكانوا من أصحاب ديانة سماوية أو أرضية، ولسار الناس أيضا نحو التقدم والرقي وتتهيأ لهم السيرة الحسنة والعيشة السوية في الحال والمال، والحل والترحال.

كما كان شأن الناس قديما في ظل ازدهار الحضارة الإسلامية العادلة والتي تفوقت على سائر الحضارات الإنسانية من جميع النواحي خصوصا الجانب الروحي وكانت لها إسهامات كبيرة لا يستهان بها في العلم المادي، فكانوا أساتذة لأهل الحضارة الحديثة في القرون الماضية في الأندلس وأرض العراق.

إن المسلمين ومن عاش معهم مسالما وعاصر حياتهم في تلك العصور فقد كانت الحياة عندهم سلمية وآمنة غير متوجسين منها ولا يشعر الأغلبية العظمى منهم بالقلق النفسي أو الخوف والخشية من الآخرين أو هضما للحقوق، بل كانت الحياة على عكس هذه التصورات الخاطئة التي يروج لها بعض المغرضين؛ فكانت حياة الناس آمنة في مسكنها هادية أرواحها لا تخشى تفَجر موجات العنف التي تعصف ببعض المجتمعات المعاصرة.

وحياة البشرية في ظل النظام الإسلامي العادل أيضا؛ ما كان يؤرق بالها أن تسمع أو تنقل لها أخبارا شططا كما هو الشأن في هذا العصر من ترويج وإشاعة بعض الأخبار والأحاديث الكاذبة التي تنقلها بعض وسائل الأعلام المرئية أو المقروءة أو المسموعة التي تعتبر من الأسباب التي تؤدي إلى اشتعال نار الفتنة وتعتبر من معول الهدم.

إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي