كثير من الأسر التي تتمتع بوفرة في المال والتي تنفق منه في الخير يطلق عليها صفة الكرم، وهل الكرم يتوقف على المال والولد فحسب؟

هذا صحيح، لكنه ليس الوحيد، فالكرم في الحياة الزوجية يقصد به جوانب أخرى.

والناظر إلى واقع الأسرة يرى أننا بحاجة إلى أنواع أخرى من الكرم كي تستقر حياتنا الأسرية ونعيش في سعادة غامرة. وأسأل: هل المال وكثرته والولد وتوفيقه مع الصحة يوفر السعادة في البيوت؟ نعم. إذا وُضِع كل شيء في موضعه الصحيح واستغل استغلالاً يتفق مع ما جاء به الإسلام.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (المنافقون 9)، أما الأنواع الأخرى التي تتصل بالكرم في الأسرة فهو كرم الوقت.. كيف؟ كثير من الناس يشكون قلة جلوس الزوج مع زوجته وأبنائه بسبب انشغاله والتزاماته الكثيرة، فترى الزوج يعيش بين التزاماته الوظيفية وتجارته وأصدقائه ومجاملاته الاجتماعية، الأمر الذي يجعل تفكيره محصوراً في هذه الأمور ولا تشغل الأسرة حيزاً كبيراً من التفكير والعناية والاهتمام، وهذا لا شك له تأثير على نفسية الأبناء والزوجة وبقية أفراد الأسرة..

نرى بعض الأزواج إذا كان في البيت انشغل بالأكل والنوم، فدقائق يقضيها الزوج مع زوجته وأولاده في المنزل أو في طلعة خارجية دون الانشغال إلا بهم لها أثر كبير على الاستقرار الأسري.

وحسن التخطيط وتقدير الأولويات خير وسيلة لاستغلال الوقت بشكل مفيد دون تضييع للحقوق، ويعد هذا كرماً من الزوج الذي يهتم بالوقت ولا ينسى بيته في زحمة الحياة. واعلم أن لأهلك عليك حق، وأعط كل ذي حق حقه.

رُوي عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: صحبت قوماً صالحين، فكان أكثرهم يوصوني إذا رجعت إلى أبناء الدنيا فعظهم بأربع، قل لهم: من يكثر الأكل لا يجد لذة العبادة، ومن ينم كثيراً لا يجد في عمره بركة، ومن يطلب رضا الناس فلا ينتظر رضا الله تعالى، ومن يكثر الكلام بفضول فلا يخرج من الدنيا على دين الإسلام.

وقال بعضهم: راحة الروح في قلة الآثام، وراحة القلب في قلة الأوهام، وراحة اللسان في قلة الكلام، وراحة الجسم في قلة الطعام.

نحن بحاجة إلى كرم المشاعر أيضاً، فالكلمة الهادئة الهامسة تحمل دفئاً خاصاً بين الزوجين، كل يبث أشواقه للآخر، وكأن كل واحد منهما لم ير الآخر منذ سنين، وهذا لا شك له أثر بالغ في استمرار الحياة الزوجية وتجديدها حتى لا تفقد الحميمية بين الزوجين.

والمرأة المخلصة لزوجها عليها أن تثني على زوجها وتسمعه كلمات المحبة والرقة والحنان وتشعره برجولته ودوره وأهميته في البيت ووسط الأبناء كي تسود المودة والطمأنينة.

وأما كرم المال ووجوده من طريق حلال، فإنه له تأثيره في التوافق الزوجي، فكثير من الخلافات الزوجية تحدث بين الزوجين بسبب الأمور المالية، فقد يتهم الزوج زوجته بسوء التصرف في ميزانية الأسرة من غير مبرر، كما أن الزوجة قد تتهم الزوج بالبخل والتقصير. وعلى الزوج أن يكون كريماً من دون إسراف أو تبذير حتى يكون ممن قال الحق سبحانه وتعالى فيهم: (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين). وقال تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً) (الفرقان 67).

ويقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: «وإنك لن تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في امرأتك».

ولابد للمرأة أن تقدر ظروف زوجها المادية ولا ترهقه بكثرة الطلبات وتلغي شعار «انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب» و«خير الأمور الوسط».

حامد واكد