أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني على أهمية التشاور والتعاون بين الدول حيث تلعب الإمارات دورا رياديا في هذا المجال على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك في خطابه أمام برلمانيين يمثلون أكثر من 15 دولة تابعة لحلف الناتو ونظرائهم من دول الشرق الأوسط والبحر المتوسط خلال الجلسة الافتتاحية لملتقى الشرق الأوسط والتحديات الدولية في أبوظبي أمس. وجدد معالي الدكتور قرقاش التزام الإمارات ببناء جسور الثقة والشراكة بين دول العالم وتشجيع ثقافة الحوار.
وأكد معاليه أن توجه الدولة واضح ويتمثل في تحقيق الاستقرار ونشر ثقافة السلام وتمكين الإنسان وتطويره. كما شدد على سياسة الدولة الخارجية التي تعتمد سلوك طريق الدبلوماسية واعتماد النقاش البناء مع جميع الأطراف. وقد حضر الملتقى الذي عقد في فندق قصر الإمارات أكثر من 50 برلمانيا ورسميا من منظمات عالمية وحكومية وأكاديمية وشخصيات من المجتمع المدني وممثلو الإعلام حيث يستمر الملتقى لمدة يومين.
وخلال افتتاحية اليوم الأول من فعاليات الملتقى ألقى خوسيه ليلو رئيس الجمعية البرلمانية لحلف الناتو كلمة شكر فيها الحكومة الإماراتية على جهودها في تنظيم هذا الحدث في أبوظبي التي تحتل مكانة هامة على الخارطة العالمية حيث أكد أن هذه الفعاليات ستساهم في تعزيز العلاقات بين دول الحلف ودول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار ليلو الى أن علاقة الحلف بهذه المنطقة تتسم بأهمية كبرى نظرا لتقارب وجهات النظر في الموضوع الأمني وتحقيق تكامل برلماني مع مبادرات الحلف الأطلسي. وأعرب عن أمله في أن تفضي نقاشات الملتقى إلى توسيع الحوار لتتخطى أجندة الحلف. وأكد ليلو على أهمية استكشاف آفاق الإصلاح السياسي في منطقة الشرق الأوسط وخلق مناخ مناسب لحوار الحضارات.
من جهته أكد سعادة عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن احد أسباب الاضطراب وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يعود بصفة رئيسية إلى عدم تطبيق قرارات الأمم المتحدة أو مبادئ القانون الدولي أو الشرعية الدولية.
وتساءل في كلمته كيف يمكن لقوى المجتمع الدولي ومؤسسات الشرعية الدولية أن تعجز حتى الآن عن تطبيق قراراي الأمم المتحدة 424 و338 الداعيين إلى انسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية المحتلة سنة 1967 وكيف لا تجد وسيلة لتطبيق القرار 181 ذي الصلة بإقامة الدولة الفلسطينية وما هو مصير التقارير والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومختلف مؤسسات الشرعية الدولية بشأن توقف الاستيطان الفلسطيني الإسرائيلي أو ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من مصاعب وكيف لمجلس الأمن المسؤول عن إدارة الأمن الدولي وكذا حلف الناتو احد مصادر القوى الدولية أن يعجزا عن وقف الجرائم الإسرائيلية التي يندى لها الجبين الإنساني.
وأشار إلى أننا نسعى وبكل قوة إلى السلام والاستقرار مع كلّ دعوة سلام يطلقها حلف الناتو، أو في أيّ محفل دولي حيث نبادر إلى الاستجابة والتأييد على أمل أن تكون إسرائيل راغبة بالسلام.
وأوضح أنه منذ أن انطلقت مبادرة مؤتمر أنابوليس للسلام انطلق معها في إسرائيل مخطّط لبناء أحد عشرة ألف وحدة سكنية وما أود قوله هي دعوة لان تكون جمعيتكم منبرا مساندا لوحدة مبادئ الشرعية الدولية ومعايير القانون الدولي حتى نستردّ نحن العرب الثقة في هذه المبادئ والقوانين الدولية.
وأكد أن الإمارات تؤيد وبكل قوة نزع أسلحة الدمار الشامل من الشرق الأوسط؛ بخاصةٍ الأسلحة النووية منها؛ إلا أننا في ذات الوقت نحذر من أن حيازة دولةٍ واحدة لمثل هذا النوع من الأسلحة سيدفع حتماً دولا أخرى إلى السعي لامتلاك الأسلحة النووية وهو أمر مرفوض تماماً ومن هذا الصدد فإننا نعبر عن قلقنا من سباق نووي قادم إلى المنطقة أو من خلال تقبل السلاح النووي الإسرائيلي كأمر واقع في المنطقة وفي هذا الشأن؛ فإنّ الأسلحة النووية الإسرائيلية يجب أن تعامل دولياً بذات الكيفية للأسلحة النووية لأيّ دولةٍ في المنطقة.
وقال ان التجربة البرلمانية في الإمارات نامية وتتطور بإيقاعٍ متلاحقٍ ومتناسب مع تطور أوضاعنا السياسية وجاءت رؤية صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وأخيه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عاكسةً لأن يكون المجلس سلطةً داعمةً ومرشدة وموجّهةً لأعمال الحكومة..وكشأن كلّ أمم العالم في الإصلاح السياسي، فإنّ مجلسنا خطا خطوةً هامة بانتخاب نصف أعضائه؛ على أن تستكمل خطوات الإصلاح السياسي تباعاً بتوسيع دائرة المشاركة السياسية.
كما شهد اليوم الأول للملتقى جلستي عمل الأولى تناولت نشوء التحديات الجديدة والإصلاح السياسي في الشرق الأوسط وترأسها جان مايكل من حلف شمال الأطلسي الناتو وتحدث فيها السفير احمد بن حلي الأمين العام المساعد للشؤون السياسية لجامعة الدول العربية ومارينا اوتاوي مدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد كاريجني للسلام الدولي وترأس الجلسة الثانية احمد شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي.
وتناولت أمن الطاقة.. البعد الخليجي وتحدث فيها كل من نو فان هولست الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي بالرياض والسفير حمد الكعبي المندوب الدائم للإمارات في هيئة الطاقة الدولية والمبعوث الخاص للتعاون الدولي النووي وديفيد سكوت مدير الشؤون الاقتصادية والطاقة في جهاز الشؤون التنفيذية بأبوظبي.
وسوف يشهد اليوم وهو الأخير للملتقى جلستي عمل وسيتم في بداية الجلسة الأولى مناقشة تقرير مجموعة الشرق الأوسط في حلف «الناتو» ويتحدث فيها فاهت اردم من تركيا وتناول الجلسة الأولى مبادرة تعاون اسطنبول لحلف شمال الأطلسي والرؤى الأمنية ويتحدث فيها مايكل جول نائب مدير إدارة الاقتصاد الأمني والدفاع بقسم السياسة الأمنية بالناتو وسكوت ريتر المفتش الرئيسي للأسلحة بالعراق سابقا من عام 1991 إلى 1998 والدكتور عبدالله الشايجي أستاذ الشؤون الدولية والعلوم السياسية ورئيس وحدة الدراسات الأميركية بجامعة الكويت.
ويتحدث في الجلسة الثانية والأخيرة التي تتناول الحوار «الثقافي.. المبادرة والعوائق» مها عقيل مدير تحرير جريدة منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة وراسموس الينيس بوسير مدير معهد الحوار العربي الدنماركي بالقاهرة وليتر توران استاذ العلوم السياسية بقسم العلاقات الدولية بجامعة اسطنبول بلجي.
أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد و(وام)
