ترتفع مآذن مسجد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي يقام في بلدة العيزرية إحدى ضواحي مدينة القدس على مسافة لا تزيد عن ثلاثة كيلومترات فقط من المسجد الأقصى المبارك. ويقوم المسجد الذي تموله وتشرف عليه مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الخيرية على أرض مرتفعة في بلدة العيزرية حيث تقابل مأذنة المسجد الأقصى من الناحية الشرقية للقدس.
وتبلغ مساحة المسجد نحو أربعة آلاف متر مربع ويقع على ربوة عالية تشرف على منطقة واسعة من ضواحي القدس الشريف خلف وداخل الجدار الفاصل الذي أقامته سلطات الاحتلال قبل ثلاث سنوات لتفصل مدينة القدس عن احيائها العربية.
وفي لقاءات مع الجهات المنفذة لهذا المشروع الإماراتي الحيوي في منطقة القدس وصفه الشيخ عزام الخطيب التميمي مدير أوقاف القدس بأنه المشروع العربي الإسلامي الأبرز الذي يقترب من الأقصى المبارك حيث لا يوجد مسجد أكبر منه قريب إلى الأقصى في المنطقة التي تقع في الضواحي الشرقية من القدس الشريف.
وذكر أن مسجد الشيخ خليفة يعتبر نموذجا رائعا للاهتمام العربي والإسلامي بالقدس الشريف وهو يعني الكثير مما يطالب به الفلسطينيون من ضرورة دخول العرب والمسلمين بقوة إلى القدس والوقوف مع أهلها في الحفاظ على تراثها الديني وهويتها الإسلامية وقدسية المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله خاصة وأنه يتعرض للكثير من التدخلات الإسرائيلية التي تهدف في المقام الأول إلى هدمه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.
واعتبر الشيخ ناجح بكيرات رئيس قسم الآثار والمخطوطات في المسجد الأقصى أن مسجد الشيخ خليفة بن زايد في العيزرية دليل على الوعي العربي بمساعدة أهل القدس ومن حولها في البقاء بمواقعهم والثبات عليها وإقامة شعائرهم الدينية بحرية وأمان.
من جانبه قال عصام فرعون رئيس المجلس المحلي لبلدة العيزرية التي يقع فيها المسجد أن هذا المشروع الإماراتي يعد الأكبر من بين المشاريع الحيوية التي أقامتها الإمارات خاصة في فلسطين والقدس الشريف مضيفا أن بلدية العيزرية خصصت للمسجد مساحة واسعة من الأراضي في تلة مرتفعة ليقوم البناء عليها ويطل على الجهات الرئيسية للقدس والمسجد الأقصى وترتفع مئذنتاه الى حوالي «75» مترا فوق الدور الأرضي بحيث تشاهد من أعلاها أسوار الأقصى الشرقية.
وأضاف فرعون أن المسجد كان مقررا له أن يقام في بلدة كفر عقب غربي رام الله لكن بلدية العيزرية أعربت عن استعدادها للتبرع بمساحة كبيرة لإقامة المسجد عليها تعبيرا عن تقدير الشعب الفلسطيني لقيادة وشعب دولة الإمارات على ما قدموه من مساعدات بشتى أنواعها وذلك من خلال إقامة معلم إسلامي بارز يكون الأقرب للمسجد الأقصى والقدس الشريفين.
مشيرا إلى أن مسجد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عند اتمامه سيخدم أكثر من مائة ألف نسمة يعيشون في ثلاث جهات من القدس هي الشرقية والشمالية والجنوبية من رام الله شمالا حتى بيت لحم جنوبا حيث تقع عدة أحياء مقدسية وقرى فلسطينية كانت ولا تزال جزءا لا يتجزأ من القدس الشريف. ونوه بأن المنطقة التي يخدمها المسجد هي العيزرية وابوديس والسواحرة الشرقية إضافة إلى جامعة القدس التي تضم أكثر من خمسة آلاف طالب تقع الآن خارج القدس بعد إنفصالها عنها بالجدار العازل.
وذكر رئيس المجلس المحلي في العيزرية أن مسجد الشيخ خليفة يرتفع الى سبعة أدوار من الجهة الغربية وثلاثة أدوار من الجهة الشرقية الشمالية باعتبار موقعه المرتفع فوق ربوة عالية تطل على مساحات وكثافة سكانية كبيرة ويقع على الطريق الرئيسي بين الأقصى والمناطق التي فصلت عن القدس.
ويتسع مسجد الشيخ خليفة كما يقول توفيق عرار المقاول المنفذ للمشروع لخمسة آلاف مصل ويضم مكتبة إسلامية ومركزا لتحفيظ القران الكريم ومصلى للنساء وهناك اتجاه بأن يكون الطابق الأرضي مركزا تجاريا يذهب ريعه للإنفاق على المسجد وحراسه.
