يركض محمد الأخ الصغير لعليا، يناديها حين كانت جالسة أمام المرآة تضع أدوات الزينة استعدادا لأول أيام العيد.
عليا.. عليا.. هناك قطة صغيرة أمام الباب، جائعة وأشعر أنها تطلب الطعام. ساعديني لكي أقدم لها طعاما.
ترد عليا وهي منزعجة وغير مبالية ألا ترى أني مشغولة، اذهب وأغلق الباب عنها، القطط لا تجوع فمكبات النفايات مليئة بالأطعمة وإذا أطعمناها ستتردد علينا كل يوم. فلا تفكر أن تساعدها أو أن تفتح لها الباب، لأننا لا نحب القطط.
يعود محمد أدراجة بعد أن أغلق الباب وهو يفكر في القطة، ليرن جرس الهاتف، فيرد محمد على المكالمة ثم ينادي: أمي إنها عمتك العجوز تريد أن تكلمك.
والعمة موزة عجوز تجاوز عمرها الثمانين عاما تعيش في بيت متواضع تسكنه هي وبعض حيواناتها الأليفة، تعيش في منطقة تبعد عن بيت أسرة محمد ما يقارب النصف ساعة. فتلتقط الأم السماعة وتتبادل السلام والتهاني بالعيد مع عمتها. فتصرح العمة خلال المكالمة بأنها تحتفظ لأمي بهدية العيد وتنتظر من يأتي إليها ليحمل الهدية.
فتقرر أمي الذهاب مع عليا إلى بيت عمتها، ولكن وبسبب زوار العيد لم تستطع الأم مغادرة المنزل. فأرسلت عليا بدلا عنها لإحضار الهدية. وكالعادة لم تكترث عليا بالموعد لتصل متأخرة بيت العجوز التي استقبلتها بغضب شديد عبرت عنه بعبارات لوم وشتائم، لكنها سرعان ما هنأتها بالعيد وأدخلتها غرفة الضيافة.
في حين خيم السكون على عليا وبداخلها استغراب ودهشة من ردة فعل العجوز، وتتساءل في نفسها ماذا فعلت لها لكي تقابلني هكذا.
انتهى وقت الزيارة سريعا وجاء وقت حمل الهدية للمغادرة، فتأخذ العجوز عليا إلى خلف المنزل إلى الحظيرة التي تربي فيها حيواناتها الأليفة.
لتكشف لها عن الهدية، وكانت عبارة عن ثلاث دجاجات، وتطلب من عليا دخول الحظيرة للإمساك بالدجاجات التي سبق أن وضعت في صندوق في انتظار عليا غير الملتزمة بمواعيدها. فلم يهنأ للعجوز بال حتى أطلقت سراح الدجاجات خوفا عليها من حبسة الصندوق، فهي تعتبر حيواناتها الأليفة أبناءها التي لم يرزقها الله بهم. وتقول لعليا «هذه الحيوانات أرواح لا بد أن نحترمها».
تقف عليا لحظات سكون مع نفسها بعد هذه العبارة.
ثم تحاول دخول الحظيرة بشجاعة رغم ترددها وخوفها، ولكن خوفها من العجوز غلب خوفها من الدجاجات، طالت رحلة عليا في الإمساك بالدجاجات وبعد نصف ساعة خرجت من الحظيرة محملة بأكوام من الأسمدة والغبار، ضاعت معها أناقة عليا. ركبت سيارتها عائدة إلى المنزل وعبارة العجوز «الحيوانات أرواح لابد أن نحترمها» ترن في نفسها.
تصل إلى البيت مسرعة وتنادي أخاها الصغير، محمد... محمد... أين القطة التي رأيتها في الصباح.
ابتسام الشاعر
