لم يمر سوى شهر واحد على قدوم السيد محمد السيد مصطفى إلى الإمارات حاملا معه خبرات السنين وخفة الدم المصرية وطبيعته الاجتماعية التي تعود أن يتعامل بها في فضاءات الاسكندرية، مدينة الشواطئ الجميلة في مصر.
الرجل الذي تجاوز الخمسين غادر عمله في مجال الألبسة الجاهزة ليبدأ خطوة جديدة هنا في العمل في مركز تدريب ووساطة بين الطلبة والجامعات العالمية، لتشكل تلك التجربة فائدة أخرى تضاف إلى رصيد تجاربه الكثيرة، وهو يتحدث عن مفارقات حياته بروح مرحة مبتدئا باسمه الذي يقول عنه:
من الأشياء الطريفة أني حصلت على اسمي قبل أن أولد لأن اسم أمي الحقيقي أم السيد، وهو اسم شعبي كان لا بد على أثره أن يسمى أول ابن لها السيد لتصدق تلك التسمية.
وكيف اخترت عملك هنا في الامارات؟
عملي له قصة طويلة فأنا تاجر ألبسة جاهزة، وقد أتعبتني تلك المهنة، لأن فيها الكثير من المتاعب وكان قد نصب علي بمبلغ كبير فوجدت نفسي أفكر بترك تلك المهنة المتعبة وأحاول البحث عن فرصة عمل أخرى، وكان لي صديق اسكندراني يعيش في الامارات فاقترح علي السفر والعمل معه وصار بيننا اتفاق مبدئي، لكن عملي في مصر ازدهر مرة أخرى وعوضت خسائري إلى أن جاء أحد الأيام وكنت أتكلم به مع أحد التجار وأختي تسمعني وهي امرأة متدينة جدا.
وقد وجدتني أتكلم بلغة السوق العصبية التي لم تتعود سماعها مني فصدمت، ونبهتني أني يجب أن أراقب ما أفعل، وبالفعل عدت إلى التفكير بايجاد عمل يكون ضغطه النفسي أقل ويبعدني عن عالم التجارة المتعب، وأعاد علي صديقي اقتراحه فقدمت إلى الإمارات وها أنا أحاول ممارسة عمل جديد لي.
مالذي جعلك منذ البداية تتوجه إلى تلك المهنة؟
كنت قد تخرجت من الجامعة وحصلت على بكالوريوس المحاسبة، لكن البطالة وصعوبة ايجاد مهنة جعلتني أتجه إلى العمل في مصنع للألبسة الجاهزة وبعد عدة سنوات قررت أن أتخرج من هذا المعمل فقد عرفت تفاصيل المهنة وأسرارها لذا بدأت مشروعي الخاص الذي كان متعثرا بادئ الأمر لكنه استقر ونجح فيما بعد، ومع تكوين العائلة صار العمل ضرورة للبناء والاستقرار الأسري، وقد أصبحت ابا لابنتين تدرسان حاليا في الجامعة.
كيف تتعامل مع ابنتيك؟
طبيعة البنات الحنون تجعلها تدلل والدها ووالدها يدللها، لكني في الوقت الذي أدللهم غاية الدلال أحرص على أن أكون قريبا منهما أعلمهما ما ينبغي علي وأعرف منهما ما يجب أن أعرف، فأنا لا أتمنى أن أصحو ذات يوم وأجد شخصا غريبا عني في بيتي يعيش معي ويحمل اسمي لكنه لا ينتمي إلى مجتمعي وبيئتي وديني، ومتابعتي لبناتي هي متابعة الحريص المحب وليست متابعة الأب القاسي الفظ.
كيف وجدت الحياة في الإمارات وهل هي أول تجربة سفر لك؟
أعتمد في حياتي قناعة معينة هي الإسلام وطن، فالإسلام وطني في أي مكان، وقد وجدت تلك المقولة محققة في الإمارات ففي أي مسجد أصلي أجد الناس حولي من جميع الجنسيات، وهو أمر يشعرني بالسعادة الكبيرة لذا لم أشعر بالغربة هنا أبدا، وقد سافرت سابقا إلى هولندا وفرنسا وبلجيكا وتجربة السفر الأولى جعلتني أشعر بأهمية تربية والدي لي فقد كنت شابا صغيرا والبلاد الأوروبية منفتحة على غير ما تعودنا لذا كانت تربيتي هي الحصانة المناسبة لي.
دلال جويد
