تعتمد وزارة التربية والتعليم خلال الفترة القليلة المقبلة لائحة معايير السلوك الطلابي التي تغطي مسؤوليات وحقوق عناصر العملية التعليمية من مدير المدرسة والمعلم وولي الأمر والطالب، سعيا لبناء علاقة وثيقة بين الفئات الأربع تضمن سير العملية التعليمية في جو تعليمي جاذب.
وتركز اللائحة الجديدة على محاور مهمة هي الطالب والمعلم والإدارة المدرسية وأولياء الأمور، موضحة مسؤوليات كل طرف وفقا لرؤية الوزارة بأن المسؤولية عملية مشتركة وشاملة يشارك فيها الجميع وطالبت هيئات إدارية وتدريسية بضرورة إعادة النظر في لائحة السلوك التربوي التي تصيغ بنودها وزارة التربية والتعليم وتتضمن مجموعة من المحاور الخاصة بالسلوكيات التي يمارسها الطلبة والعقوبات التي تفرض بحقهم في حال ارتكابها بإضافة بنود خاصة بتجاوزات أولياء الأمور التي زادت عن حدها.
كما يقولون دون وجود أي ضوابط متسائلين من يحمي كرامتنا في حال تعرضنا للإهانة أو الضرب من قبل بعض الطلبة وذويهم، ولماذا يفصل المعلم من عمله إذا أقدم على استخدام الضرب في حين يفلت الطالب بفعلته بلفت نظر أو بفصل لمدة أسبوع إذا تهجم على معلميه أو شتمهم، لافتين إلى أن الميدان التربوي يزخر بمثل هذه الوقائع التي لم تعد مستغربة والسبب عدم وجود عقوبات صارمة ورادعة بحقهم وقالت عدد من المعلمات خشين ذكر أسمائهن: سمعنا عن معلمات ومعلمين أنهيت خدماتهم لأنهم استخدموا الضرب كوسيلة لمعالجة سلوكيات طلابهم ولكن من يحمي المعلم في حال كان هو من تعرض للضرب.
دراسة متأنية
من جانبه قال الدكتور خالد صقر المري رئيس مجلس أولياء أمور منطقة الشارقة التعليمية أن الموضوع يحتاج إلى وقفة ودراسة متأنية لتحليل السلوكيات الدخيلة علينا فالأصل أن ولي الأمر يتحلى بالحكمة وهو عون لإدارة المدرسة لتصويب الأخطاء والسلوكيات السلبية إن وجدت.
فوزية محمد الزرعوني رئيسة مجلس أمهات نموذجية المنار في الشارقة أكدت أهمية إدراج بنود خاصة توضح طبيعة العلاقة بين إدارة المدرسة وأولياء الأمور مع بعض الضوابط التي يجب أن لا يتجاوزها ولي الأمر إبان زيارته للمدرسة ليس من ناحية التطاول اللفظي أو الجسدي فحسب بل يقدم بعض أولياء الأمور على التدخل في شؤون المدرسة معتقدين أن ذلك جزء من حقهم.
وأوضح اشرف العريان الاختصاصي النفسي في منطقة الشارقة التعليمية ان بنود لائحة السلوك التربوي الخالصة بالظواهر السلوكية للطلاب تتضمن 22 بندا متنوعا ولا يوجد جزئية خاصة بولي الأمر وأنا شخصيا نتيجة احتكاكي بهذا الحقل ومتابعتي لما يتعرض له بعض المدرسين والإداريين في أروقة المدارس أجد انه من الأهمية بمكان وضع عقوبات بحق ولي الأمر كخصم درجات علمية من ابنه وبالتالي فان ولي الأمر قبل أن يقدم على أي فعل يضع مصلحة ابنه نصب عينيه.
مشيرا إلى إن الأهالي يعتقدون دوما أن أبناءهم ملائكة لا يخطئون وان الذنب مرده المدرسة وهنا يجب إيجاد صيغة حضارية للعلاقة بين الطرفين لاسيما أنهما الأساس في سير العملية التعليمية بشكل صحي وطبيعي.
ويحمل موجه التربية الإسلامية في منطقة عجمان التعليمية عاطف محمود وجهة نظر مغايرة حيث يرى انه ليس لزاما وضع عقوبات بحق ولي الأمر في لائحة السلوك فاللائحة لا يمكن أن تغير شيئا في سلوك معين لان ذلك مرده الخلفية الاجتماعية والثقافية لولي الأمر.
ويضيف اعتقد أن الأهم من المناداة بمعاقبة ولي الأمر في حال تجاوز لغة الأدب في الحوار تنظيم لقاءات مستمرة لتوطيد العلاقة بين الطرفين فالواقع الذي نعايشه في الميدان يدعو إلى الحزن لان غالبية أولياء الأمور مشغولون حيث لا يدرك بعض أولياء الأمور المسئولية الكبيرة التي يتحملونها تجاه أولادهم وأهمية متابعتهم والتقصي عن أوضاعهم، بما يحقق مصلحتهم.
وشددت فاطمة الشامسي مديرة مدرسة الرماقية في الشارقة على أهمية إعادة اعتبار الهيئات الإدارية والتدريسية عبر عقوبات وضوابط صارمة بحق أولياء الأمور الذين يتعاملون بشكل غير أخلاقي معهم، داعية الأسر إلى إدراك أهمية الدور المنوط بهم وتكثيف زياراتهم إلى المدارس وانتهاج مبدأ الحوار المتحضر وصولا إلى مصلحة الطالب التي تعد هدفا استراتيجيا مشتركا للبيت والمدرسة.
حدث في الميدان التربوي
وتقول مديرة مدرسة خاصة بدبي إن واقعة اعتداء بالضرب حدثت في العاشر من مارس الماضي في مدرستها عندما أقدمت ولية أمر طالب في الصف الثالث ابتدائي بمساعدة جدة الطالب وخادمتهم بضرب أمينة المكتبة أثناء حصة المهارات الحياتية مشيرة إلى أن الطالب رفض توجيهات أمينة المكتبة الخاصة بسلوكياته وقام بإبلاغ أسرته التي تهجمت عليها بالضرب الذي أثبته التقرير الطبي من مستشفى راشد.
مشيرة إلى أن المدرسة حركت دعوى قضائية في مركز شرطة القصيص وأخرى لهيئة المعرفة التي أقرت فصل الطالب لمدة أسبوع، مبدية أسفها لما بدر من الأسرة التي يفترض أن تكون عونا للمدرسة في تصويب سلوكيات ابنهم.
وفي مدرسة أخرى تطاول طالب في الصف الحادي عشر على معلمه مهددا إياه بالتفتيش فما كان من الأخير إلا أن استعان بالمشرف التربوي حيث اخرج الطالب من الفصل وهو السلوك بحسب مديرة المدرسة الذي لم يعجب ولي أمر الطالب الذي حضر وحاول هو وابنه التهجم على المعلم لولا تدخل المشرف والشرطة التي حضرت إلى المدرسة.
وتم تحرير محضر بالواقعة تنازلت عنه إدارة المدرسة في نهاية المطاف لاعتذار ولي الأمر عما بدر منه، فيما قرر قسم التعليم الخاص والنوعي فصل الطالب لمدة أسبوع اخذين بالاعتبار في كلتا الواقعتين الأولى ان المعتدي هو أسرة الطالب والثانية موافقتهم على رغبة المدرسة بعدم إبقاء الطالب لديهم إلا لنهاية العام الحالي.
استطلاع ـ نورا الأمير


