ذكر مسؤولون وخبراء أميركيون أمس ان الولايات المتحدة تقوم بتقييم سياستها الهادفة إلى عزل سوريا في الشهور الأخيرة الباقية لحكومة الرئيس الأميركي جورج بوش لكن ليس من المرجح ان تعيد سفيرها إلى دمشق في أي وقت قريب.
وقال مسؤول أميركي بارز ان هناك محادثات حول كيفية ممارسة واشنطن نفوذها على دمشق بأفضل وسيلة خاصة في أعقاب التقارب بين فرنسا وسوريا وزيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لدمشق في الشهر الماضي.
وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه لوكالة «رويترز» «اننا نبحث ما إذا كانت هناك بعض المزايا في إعادة تشكيل أنفسنا دبلوماسياً»، وأشار إلى إن «التحرك الأميركي جاء وسط علامات مشجعة من جانب سوريا مثل مساعدتها في التوسط في انتخاب الرئيس اللبناني ميشال سليمان وقرارها بإقامة علاقات دبلوماسية مع جارها الذي سيطرت عليه عسكرياً لنحو ثلاثة عقود.
وفي إشارة لاحتمال حدوث دفء في العلاقات التقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بوزير الخارجية السوري وليد المعلم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية الشهر الماضي وهو ثالث اجتماع لهما خلال 18 شهراً.
وقال عدد من الدبلوماسيين والمحللين ان هناك ضغوطاً من جانب وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لإقامة علاقات أفضل مع سوريا لوجود إحساس بأن هذا سيخفف التوتر في المنطقة خاصة على الحدود مع العراق.
من ناحية آخرى نقل رئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» سمير جعجع، عن مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل، الذي وصل إلى بيروت في زيارة تستمر أياماً، استغراب الولايات المتحدة من الانتشار السوري الكثيف على الحدود مع لبنان.
وزار هيل نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي الذي قال إن الأمور «معقدة والمرحلة دقيقة وحرجة». وأضاف: أن «الأميركيين في حاجة إلى إعادة النظر بالأسلوب الذي كان سائدا في التعاطي على الساحة اللبنانية، وقد بدأ هذا الأمر وأعطيت بعض الملامح حول مقاربتهم لهذا الشأن، سواء في لبنان أو على مستوى الاتصالات التي جرت بين الأوروبيين والسوريين».
ورداً على سؤال حول تسليح الجيش اللبناني، قال الفرزلي إن هيل «أكد على فكرة دعم الجيش اللبناني وتجهيزه بطريقة ولو أخذت بعض الوقت ليكون جاهزا لمقاربة هذه التحديات التي يتعرض لها».
من جهة أخرى، أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن السوريين «ليسوا في وارد أن يدخلوا إلى لبنان عسكرياً، لكن من حقهم اتخاذ كل الاحتياطات التي يجدون أنها تسد مسارب الأعاصير الإرهابية والفوضوية داخل بلدهم».
بيروت ـ علي بردى ووكالات