أعلن دبلوماسيون في فيينا مساء أمس على هامش الجمعية العامة السنوية للأعضاء الـ 145 في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان سوريا سحبت ترشيحها لتولي مقعد في مجلس حكام الوكالة تاركة المجال أمام أفغانستان، وفيما أكدت دمشق أنها ستتعاون مع الوكالة الذرية، شددت على ان ذلك يجب ألا يتم على حساب أمنها القومي.
وقال دبلوماسيون في فيينا ان دمشق قررت بعد مشاورات سحب ترشيحها لمقعد مجلس الحكام داخل الوكالة الذرية. وكانت سوريا وأفغانستان أعلنتا سابقاً أنهما ستترشحان لتولي مقعد في مجلس الحكام في الوكالة الذي يضم 35 عضواً، والذي شغر مع انتهاء ولاية باكستان.
وهذا المقعد يعود حكماً لممثل إحدى دول مجموعة «الشرق الأوسط وجنوب آسيا». وصرح سفير إيران في الوكالة للصحافيين أصغر علي سلطانية انه «من أجل الحفاظ على وحدة مجموعة الشرق الأوسط وجنوب آسيا قررت سوريا سحب ترشيحها».
وكان مندوب إيران لدى المؤتمر العام أعلن سحب ترشيح بلاده لعضوية مجلس المحافظين دعماً منه لترشيح سوريا. ومهد انسحاب دمشق من المنافسة إلى إعلان فوز أفغانستان رسمياً بأحد مقاعد مجلس حكام الوكالة لمدة عامين.
وقال الممثل الدائم لكابول لدى الوكالة «إن أفغانستان ستبذل الجهود لتحسين مساعدات التنمية واتخاذ إجراءات وقائية ملزمة أكثر لمكافحة الانتشار النووي الإقليمي». وقال المندوب الهندي «تم التفاهم داخل مجموعة دول الشرق الأوسط وجنوب آسيا حول ترشيح أفغانستان لدخول مجلس الحكام عن المقعد الشاغر والعائد للمجموعة للفترة 2008 ـ 2010».
وأضاف أن «سوريا وافقت بكل لطف على سحب ترشيحها لكي تحافظ على تقليد الترشيحات بالتفاهم إلى مجلس الحكام وتسهيل عمل المؤتمر». وحثت سوريا الاجتماع في وقت سابق أمس على دعم ترشيحها لكن عندما طلبت أفغانستان التصويت تقدمت سوريا بطلب لتأجيل التصويت لحين إجراء محادثات في اللحظة الأخيرة لمجموعة دول الشرق الأوسط وجنوب آسيا .
للاتفاق على مرشح واحد يمكن ان توافق عليه الجمعية بالإجماع. وكان أحد المشاركين في المؤتمر قال إن «انضمام سوريا إلى مجلس الحكام أشبه بوضع مضرم للنار على رأس فريق إطفاء». وفي وقت سابق، قال المندوب السوري، رئيس لجنة الطاقة الذرية السورية إبراهيم عثمان أمام المؤتمر العام للوكالة إنه يشدد وحكومته على التعاون بشفافية تامة مع الوكالة».
لكنه أضاف ان هذا التعاون «لن يكون بأي من الأحوال على حساب الكشف عن مواقعنا العسكرية أو تهديد أمننا القومي». وأوضح عثمان «لقد استمعنا بأسف إلى تصريحات من بعض الدول تدعونا إلى مزيد من الشفافية والتعاون مع الوكالة .
وأود التذكير هنا بما قاله المدير العام للوكالة محمد البرادعي ونائبه أولي هاينونن بأن سوريا تعاونت والتزمت بتطبيق الإجراءات المتفق عليها مع الوكالة». وتتحقق وكالة الطاقة من مزاعم بأن سوريا كانت تبني منشأة نووية في موقع «الكبر» شمال شرق سوريا قصفته مقاتلات إسرائيلية في سبتمبر 2007.
في سياق متصل، ذكرت شبكة «سي.إن.إن» الأميركية أن «الاجتماعات التي عقدت بين سوريا والولايات المتحدة الأسبوع الماضي تشير إلى احتمال ذوبان الجليد بينهما». وأوضحت الشبكة في تقرير لها حمل عنوان: «واشنطن ودمشق تبدآن بإذابة الجدار الجليدي بينهما» إن جهود واشنطن في عزل سوريا «أخفقت حتى الآن»، خاصة وان حليفتيها فرنسا وإسرائيل تعتبران دمشق شيئاً أساسياً وحيوياً في الاستقرار في الشرق الأوسط.
انتخاب مصر عضواً بالمجلس
انتخبت مصر أمس عضواً في مجلس حكام الوكالة، ونقل الناطق الإعلامي في وزارة الكهرباء والطاقة المصرية عن الوزير د. حسن يونس، الموجود حالياً بفيينا، قوله إن «جميع الدول المشاركة في المؤتمر قد صوتت على انتخاب مصر عضواً بمجلس المحافظين للوكالة الدولية انطلاقاً من إيمانهم بأهمية مصر وانتمائها للمجتمع الدولي وخبراتها التي تقدمها لدول المنطقة والدول الإفريقية في مجال استخدامات الطاقة النووية السلمية».