نفذ خبراء المركز الدولي للزراعة المحلية 4 مهمات بحثية خلال العام الجاري 2008 إلى منطقة ليوا والساحلين الشرقي والغربي ومنطقة جبال حجر تم خلالها جمع أكثر من 100 عينة نباتية لبعض الأنواع المحلية المهمة. وذكر المركز أن الخبراء نفذوا العام الماضي 6 مهمات بحثية جمعوا خلالها 97 عينة تنتمي إلى 24 نوعاً نباتياً من المناطق الشمالية في الدولة.

وكشف الدكتور ناندوري راو خبير المصادر الوراثية للنباتات في المركز أن هناك حوالي 750 نوعاً نباتياً معروفاً في دولة الإمارات قادرة على التأقلم مع البيئة المحلية، لكن بعضاً منها بدأ بالانقراض بسبب تناقص الغطاء النباتي الناجم عن الزحف العمراني والهجرة من الريف إلى المدن والرعي الجائر للمراعي القليلة المتوفرةوتتصف بعض النباتات المتواجدة في الدولة بأهميتها الاقتصادية الكبيرة كمصدر لأعلاف الحيوانات أو استخدامها للأغراض الطبية. وأوضح أن تلك الأنواع تعتبر ذات قيمة كبيرة في استصلاح الأراضي والمراعي وتوسعة الغطاء النباتي بشكل أفضل من الأنواع المستوردة نظراً لتأقلمها مع الظروف البيئية القاسية في هذه المنطقة.

منوها إلى أن تلك العينات سوف تساهم بعد تصنيفها وحفظها بالشكل المناسب في حماية التنوع الوراثي الهام لأصول بعض النباتات في دولة الإمارات وتوفيرها للخبراء والباحثين لتطويرها واستخدامها وحفظها للأجيال القادمة. وستستمر حملة المركز لجمع أصول البذور النباتية المحلية لحفظها من الانقراض ولتنضم إلى الثروة النباتية للأجيال على المستوى العالمي.

ويقوم المركز الدولي للزراعة الملحية التي تستضيفه الإمارات بدور علمي متميز على المستوى المحلي والإقليمي في مجالات الزراعة الملحية والمياه وتطوير الموارد البشرية، بالإضافة إلى تأسيسه بنكا لحفظ الأصول الوراثية للبذور النباتية المتحملة للملوحة والجفاف، ولذلك تم البدء بتشغيل بنك الأصول الوراثية في داخل المركز عام 2000 وهو بنكا فريدا ومتخصصا في جمع أصولً النباتات المتحملة للملوحة لتصبح مصدراً عالمياً في هذا المجال.

ويقول الدكتور ناندوري راو بأن البنك يحتوي حالياً على أكثر من 9200 سلالة تنتمي إلى 52 جنساً و 218 نوعاً نباتياً من حوالي 130 دولة حول العالم. وتشكل الأعلاف معظم هذه السلالات، ومن أهمها الشعير والترتيكالي (صنف هجين من الشعير والشوفان) والذرة البيضاء والفصة والليبد والقرطم وعباد الشمس حصل عليها المركز من مصادر مختلفة أهمها وكالة الزراعة الأميركية.

والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ومقره سوريا، والمعهد الدولي لبحوث محاصيل المناطق المدارية شبه القاحلة (إكريسات) ومقره الهند. وقد حفظت هذه البذور في ظروف محكمة (حرارة منخفضة ورطوبة منخفضة نسبيا) لضمان استمرارية حيويتها لأطول فترة ممكنة.

ويضيف الدكتور راو أن الموارد الوراثية النباتية تمثل مصدراً هاماً للتنوع الزراعي الحيوي بما تتضمنه من أصنافاً تقليدية معروفة أو حديثة محسنة أو أنواعاً برية أخرى. وتشكل هذه الموارد مصدراً أساسياً للغذاء والدواء وأعلافاً للحيوانات الداجنة إضافة إلى استخداماتها للحصول على الألياف والأنسجة والطاقة واستغلالها في بناء البيوت الشعبية.

كما تستخدم أيضاً في تجارب تحسين المحاصيل الزراعية المتأقلمة مع ظروف الجفاف والمقاومة للآفات والحشرات. لكن الثورة الحديثة في تنوع المصادر الوراثية النباتية قد سببت إبادة أو تحول بعض البيئات الطبيعية بسبب استخدام محاصيل جديدة بدلاً من التنوع الكبير للمحاصيل القديمة.

فبدأت تختفي بعض الموارد الوراثية بشكل ينذر بالخطر. لذلك لا بد من اتخاذ إجراءات سريعة لحفظها وحمايتها قبل فوات الأوان واختفاء بعض أنواع الجينات الهامة التي تحتويها والتي سنحتاج إليها مستقبلاً.

دبي ـ عادل السنهوري