الدعوة إلى اعتماد تقويم هجري موحد ليست وليدة اليوم أو وليدة الإعلان عن انتهاء شهر رمضان المبارك وبداية شهر شوال، أو عند الاستعداد لقدوم شهر رمضان، وإنما هي دعوة وجهها علماء ومفكرون ومثقفون مسلمون ومسؤولون في مركز القيادة في العالم الإسلامي، من أجل توحيد الاحتفال بقدوم شهر رمضان أو الاحتفال بعيد الفطر، والبعد عما يشتت الأمة وأبنائها وظهور الخلافات والاختلافات في كل عام بين العلماء بعضهم وبعض ومن ثم اختلاف وقت العيد بين الأقطار الإسلامية.

والسؤال هل يمكن فعلاً الاعتماد على تقويم هجري موحد يحفظ للأمة جزءاً من مظاهر وحدتها وعبادتها وأفراحها في يوم واحد؟ أم أن الاختلاف في هذا الجانب رحمة بالأمة، مثل اختلاف العلماء في بعض المسائل الفقهية التي يستطيع المسلم تبني رأي عالم والاحتكام إليه وترك رأي عالم آخر اجتهد فكان رأيه مخالفاً للآخرين؟

ربما يرى البعض ان هذا الاختلاف من قبيل الرحمة بالأمة، إلا أن هذا الاختلاف في تحديد مواعيد الصيام والعيد ينظر إليه من ناحية أنه يؤدي إلى زيادة شقة الخلاف بين الشعوب الإسلامية في المشاعر وفي الفرحة خاصة أن الوقوف بعرفة يجب أن يكون لجميع المسلمين في يوم واحد، وبالتالي عيد الأضحى.

وبالأمس انتقد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي احتفال المسلمين عبر العالم بعيد الفطر في مواعيد مختلفة، معتبراً أن ذلك يعبر عن تشرذم وتشتت، وكرر الدعوة إلى اعتماد تقويم هجري موحد. وقال الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي في بيان نشرته وكالة «فرانس برس» ان اختلاف تاريخ الاحتفال بعيد الفطر السعيد بين أقطار العالم الإسلامي لا يعكس الوحدة المنشودة في المشاعر والمواقيت.

واعتبر أن هذا الوضع «يمثل التشرذم والتشتت والفرقة ويحدث بلبلة في الرأي العام، فضلاً عن انه لا يشكل مظهراً حضارياً في الوقت الذي تيسرت فيه السبل بفضل التقدم العلمي والتكنولوجي من أجل تحديد المناسبات الدينية التي تجمع المسلمين.

وشدد الأمين العام للمنظمة التي تضم 57 عضواً على أهمية التزام الدول الأعضاء بالقرارات التي اتخذتها المنظمة بخصوص التقويم الهجري الموحد. كلام الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي بخصوص التقويم الهجري الموحد يستند على أسس كثيرة منها أهمية توحيد المشاعر وعدم تشرذم الأمة وأبنائها وعدم إحداث بلبلة في الرأي العام المسلم.

والذي يحث في كل عام حيث يصوم البعض ويفطر البعض، أو يحتفل بالعيد جزء من العالم الإسلامي، وينتظر الجزء الباقي إلى اليوم الذي يليه. والأساس الأخير هو قرارات منظمة المؤتمر الإسلامي في هذا الجانب والدعوة إلى تفعيل وتنفيذ هذه القرارات التي اتخذها مندوبو 57 دولة عضو في المنظمة.