كما أن الإسلام احترم الحياة فإنه كذلك احترم حق الملكية واعتبره حقاً مقدساً لا يحل لأحد أن يعتدي عليه بأي وجه من الوجوه.
ولهذا حرم السرقة والغصب والربا والغش وتطفيف الكيل والوزن والرشوة واعتبر كل مال أخذ بغير سبب مشروع أكلاً للمال بالباطل.
وقد قضى الإسلام بقطع يد السارق التي من شأنها أن تباشر السرقة، وفى ذلك حكمة بينة إذ أن اليد الخائنة بمثابة عضو مريض يجب بتره ليسلم الجسم والتضحية بالبعض من أجل الكل مما اتفقت عليه الشرائع والعقول.
كما أن في قطع يد السارق عبرة لمن تحدثه نفسه بالسطو على أموال الناس فلا يجرؤ أن يمد يده إليها.
وبهذا تحفظ الأموال وتصان يقول الله تعالى: «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم».
فإذا تقوى اللصوص بقوة السلاح وأفسدوا في الأرض وأخافوا الآمنين وخرجوا على النظام العام وسطوا على أموال الناس وجبت مطاردتهم والتنكيل بهم سداً لذرائع الفساد ومنعاً للعدوان.
وكذلك الراشي والمرتشي لا حظ لهما من رحمة الله إذ أن الرشوة من شأنها أن تفسد أداة الحكم وتجعل الحكام يتلاعبون بالأحكام وينقادون للهوى ويميلون حيث يحلو لهم الميل فيضلون عن الحق ولا يعرفون السبيل إليه.
والله سبحانه وتعالى ينهى أيضاً عن أكل أموال الناس بالباطل وتقديمها إلى الحكام للاستعانة بذلك على أكل فريق من أموال الناس بالإثم أو أخذ ما ليس بحق، والغضب مما يوجب العذاب الأليم. فعن أبى إمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ فقال: وإن كان قضيباً من أراك».
والغش في البيع والشراء وغيرهما يسلب المرء شرف الانتساب إلى الإسلام فعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا).
وأنه صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال: ما هذا يا صاحب الطعام قال: أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، من غشنا فليس منا.
ومما يؤكد حرص الإسلام على المحافظة على أموال الناس وتقديسه لهذا الحق أنه هدد الذين يتلاعبون بالمكاييل والموازين بالويل والهلاك.
وكذلك الربا واستغلال مجهود الغير وهو مناف لروح التعاون والتضامن ومؤذن بحرب من الله ورسوله.. ولا فرق في ذلك بين كون المال ملكاً لمسلم أو لغير مسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة) وأى عمل مجيد ولو بلغ الاستشهاد في ميدان الجهاد لا يكفر خطيئة أخذ المال بغير حق.
رجاء علي