كل إنسان في هذه الحياة عنده طموح يجعله يعمل على تحقيقه كي ينفع نفسه وينفع من حوله، ومنا من يستطيع بالصبر والعزيمة وسهر الليالي تحقيق ما يريده ومنا من يتخاذل عند أول عقبة تعترضه.
قال تعالى: (وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين. (المائدة 84)
وأما عن المتخاذلين فقد قال الحق سبحانه وتعالى فيهم: «إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين». (التوبة)
وليس الطموح شيئاً يعيب الإنسان ولكن العيب في أن يتخاذل الإنسان ولا يسموا بنفسه حتى يحقق ما يفكر فيه ويشغله، وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام كما قال المتنبي.
والإنسان العاقل هو الذي يحقق ما يريده باتباع الطرق الصحيحة لا الطرق الملتوية التي تضر به أولاً وتضر بمن حوله من ظلمهم وضياع حقوقهم ثانياً.
والإسلام العظيم يأمرنا بضرورة السيطرة على النفس وكبح جماحها حتى لا تتمادى في الإيذاء والإنسان الموفق هو الذي يبعد الخوف عن المستقبل من نفسه، لأن المستقبل بيد الله، وما علينا إلا أن نعمل ونعتمد على الله الذي لا ينسى عبده.
قيل: ليس الخائف من يبكي ويمسح عينيه، بل من يترك ما يخاف أن يعاقب عليه. وقال الإمام علي رضي الله عنه: خاطر بنفسك لا تقعد بمعجزة فليس حرٌّ على عجز بمعذور.
على الإنسان الذي يعمل لتحقيق طموحه ألا ينشغل عن طاعة الله حتى يحظى برضا الله وتأييده وإعانته له. قال تعالى: «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض» (الأعراف 98).
وعليه أن يضع نصب عينيه وهو يعمل قول الحق سبحانه وتعالى: «وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد»، والعاقل البصير هو الذي لا يغتر بما يحققه، لأن الغرور يدمر صاحبه فيتمادى في إيذاء الآخرين كي يحقق ما يريده، الأمر الذي يوغر الصدور ويضيع حقوق الأكفاء ويعرض الإنسان لغضب الله، وعليه ألا يستمع لكلام المثبطين. قال تعالى: «يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور. إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير» (فاطر 6).
الإنسان الناجح هو الذي لا يتعالى على الناس ولا ينظر إليهم نظرة استعلاء، بل هو الذي يأخذه نجاحه إلى التواضع وخفض الجناح لمن وقف بجانبه كالزوجة مثلاً أو الوالد أو الوالدة أو الأقارب الذين ساعدوه وسهروا معه، فما حققه يعتبر وساماً على صدورهم لا كما يفعل البعض عندما يصلون إلى ما يريدون يتناسون الذين وقفوا معهم ويتنكرون لهم ولجميلهم معهم.
أعرف شاباً استطاع بمساعدة والده له أن يحقق مرتبة عالية في دنيا التعليم، وفي دنيا الوظيفة، حتى وصل إلى منصب مرموق، وان الوالد فرحاً به وسعيداً لما وصل إليه، لكن هذا الابن لم يجعل سعادة والده تدوم، فكان يأنف من الجلوس معه في أي مجتمع يحل فيه نظراً لأنه كما يقال «دقة قديمة» في تفكيره وفي ملبسه وفي هيئته.
بل وصل به الأمر إلى توجيه ألفاظ نابية إليه لأنه لم يغير من حاله كي يشرفه أمام الناس، لكن عدالة السماء كانت له بالمرصاد، فبعد فترة ليست بالطويلة ولا بالقصيرة في عمر الوظيفة حدث تغيير في الهيكل الوظيفي أتاح لغيره أن يتقلّد منصبه، فأثر ذلك على نفسه وعلى تصرفاته، فتسلل إليه المرض الذي جعله يصرف ما معه ويستدين، ولم يجد من ينقذه ويساعده في شدته غير الأب الذي لم يعرف غير الحب له ولإخوته.
حامد واكد