فريضة الزكاة خلافا إلى أنها تؤدى إلى الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمين وأبناء السبيل وفي سبيل الله، فإنها تعتبر أداة لتحقيق التنمية، وترتبط ارتباطا وثيقا بالنشاط الاقتصادي في كل بلد، ووفق د.محمود حمدي زقزوق - وزير الأوقاف المصري، فإن الزكاة تعتبر حلا لجميع المشكلات الحياتية التي يعيشها العالم الإسلامي، وسيترتب على إعطائها لمن يستحق تحقيق التوازن المفقود بين طبقات المجتمع، وإرساء الأمن والاستقرار.

ويوضح زقزوق أن ما يزيد من أهمية الزكاة في المجتمع الإسلامي الزيادة الرهيبة في أعداد السكان، حيث وصل عدد المسلمين إلى نحو مليار ونصف مليار مسلم، ما أوجد مشكلات معقدة في ظل تدني أجور نسبة كبيرة من المسلمين، ما فرض اللجوء إلى هذا الحل الإسلامي لتحقيق التوازن بين الأغنياء والفقراء.

ويؤكد زقزوق أن الزكاة أصبحت حلا حتميا لا غنى عنه، خاصة بعد فشل الأنظمة البشرية التي تأرجحت بين الرأسمالية والاشتراكية في تحقيق توازن الطبقات، ولم يعد غير هذا الحل الذي من شأنه إزالة الحسد والحقد من نفوس الفقراء ضد الأغنياء، وعلاج الفوارق الطبقية بينهما.

أما د.آمنة نصير - أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية فترى أن الزكاة لن تؤدي أهدافها في خدمة المجتمع إلا من خلال إنشاء وعاء مستقل خاص تحكمه آليات وضوابط تنظم عملية تلقي الزكاة وتوزيعها على المستحقين؛ مطالبة بإحياء فكرة إنشاء «بيت الزكاة» ليقوم بالمهام نفسها التي كان يقوم بها «بيت المال» في العصر الإسلامي.

حيث مساعدة الفقراء والإنفاق على علاج المرضى، مشددة على ضرورة أن يضم «بيت الزكاة» أساتذة متخصصين وموثوق في ذمتهم، سواء كانوا من علماء الإسلام أم خبراء الاقتصاد، مؤكدة أن النجاح في تنظيم أموال الزكاة وإنفاقها في مصارفها الشرعية يرتبط في الأساس بكسب ثقة المزكين.

بينما يؤكد د. محمد جاهين - الأستاذ بكلية التجارة أنه لو تم توجيه أموال الزكاة التي يدفعها المسلمون سنويًا بشكل اقتصادي جيد، فإن كثيرا من أحوال المسلمين ستتغير، مشيرًا إلى أن هذا التوجيه السليم لأموال الزكاة يتطلب إنشاء مؤسسة للزكاة على مستوى كل دولة، ووفق أسس ومبادئ علمية تضبط عملية التوجيه، وتقضي على أي انحرافات قد يترتب عليها إنفاق أموال الزكاة في غير مصارفها الشرعية.

ويوضح جاهين أن إنشاء هذه المؤسسة والنجاح في إدارتها سيكون خير برهان على أهمية تطبيق الاقتصاد الإسلامي، الذي بات المسلمون في أمس الحاجة لتطبيق مبادئه للنهوض بمقدراتهم، ويقترح جاهين أن تكون هذه المؤسسة حكومية تابعة للدولة باعتبار أن جمع الزكاة وإعادة توجهيها بما يخدم المجتمع وظيفة أساسية للدولة الإسلامية.

يتفق مع جاهين الداعية الإسلامي د.عبد الصبور شاهين الذي يرى أهمية أن تتولى الدولة مهمة جمع الزكاة وتوجيهها في مصارفها، على أن يكون ذلك وفق ضوابط صارمة تمنع أي انحرافات قد تحول دون إنفاق الزكاة لمن يستحقها؛ مستدلا بالآية الكريمة{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}، وهذا يعني أن الدولة منوطة بهذه المسؤولية، مؤكدا ضرورة تدخل الدولة في تحديد المستحقين للزكاة، فليس من المعقول أن تعطى الزكاة للمستحق استنادًا إلى رغبة المزكي الشخصية، التي قد تؤدي إلى حرمان كثيرين منها.

إلا أن د.عبد المعطي بيومي - عضو مجمع البحوث الإسلامية في مصر، يشير إلى أن الإسلام أعطى الحرية الكاملة لكل مسلم في اختيار المكان الذي ينفق فيه زكاته، طالما رأى ووثق تمامًا في أنه يستحق ذلك، وبالتالي فإن تدخل الدولة كوسيط في تنظيم مصارف الزكاة أمر مرفوض تمامًا، خاصة في ظل وجود أزمة ثقة بين المزكي وأي جهة حكومية كانت أو أهلية تقوم بجمع الزكاة وإنفاقها، مؤكدا أن أعضاء مجمع البحوث الإسلامية في مصر انقسموا بين مؤيد ومعارض لفكرة إنشاء مؤسسة مستقلة تقوم بجمع الزكاة وإنفاقها،.

موضحًا أن المعارضين أبدوا مخاوفهم من تحول المؤسسة مع مرور الوقت لمؤسسة استثمارية على حساب الفقراء، وعلى الرغم من ذلك تمت الموافقة على إنشاء المؤسسة على اعتبار أنها ستكون مستقلة تتركز أهدافها في جمع الزكاة وإنفاقها على الفقراء والمحتاجين دون أي طابع استثماري.

يتفق معه د.جمال عبدالهادي - أستاذ التاريخ الإسلامي، الذي يرى أن تحقيق التكافل الاجتماعي بين المسلمين أحد أهم أهداف الزكاة، وبالتالي فإن قيام كل فرد بتوجيه زكاته للفقير مباشرة ودون وسيط أفضل من توجيهها لمؤسسة تقوم بتوجيهها بعد ذلك من خلال ضوابطها وإجراءاتها الروتينية التي قد تحرم كثيرا من المستحقين الفعليين لها.

مؤكدا أن إنشاء جهة تتولى مسؤولية الزكاة أمر غير مجدٍ، وثبت فشله على مدار التاريخ الإسلامي، مشيرًا إلى أنه من الممكن إنشاء جمعية عامة تتولى فقط التنسيق بين لجان الزكاة والجمعيات الخيرية التي تتولى جمع الزكاة، بما يضمن إنفاق الزكاة في مصارفها الشرعية.

د. محمد عبدالحليم عمر - رئيس مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي يرى بدوره أن إيتاء الزكاة وان إعطاءها لمن يستحق خير استثمار للأمة كلها، سواء الفقراء أم الأغنياء، حيث يكون المال دولة بينهم، مؤكدا أنه وفقًا للمقاييس الاقتصادية الحديثة فإن الزكاة تعتبر أداة مهمة لتحقيق التنمية.

حيث إن وعاء الزكاة يرتبط بالنشاط الاقتصادي، وحصيلة الزكاة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمستوى النشاط الاقتصادي القائم في المجتمع، وهذا يعني أن حصيلة الزكاة تنمو وتتزايد مع نمو النشاط الاقتصادي مهما ضعفت معدلات نموه، وغالبًا ما تقتطع الزكاة كجزء من ذلك الناتج، وهذا ما يؤكد أن الزكاة لا تأكل وعاءها، بل تزيد من معدلات النمو الاقتصادي في المجتمع.

وتشير د. زينب الأشوح - أستاذ الاقتصاد الإسلامي إلى وجود تباين في الآراء حول أفضل السبل لوصول الزكاة إلى مستحقيها، فبينما يطالب البعض بضرورة تولي الدولة إدارة شؤون الزكاة لضمان وصولها إلى مستحقيها، يرى آخرون إنفاق الزكاة بشكل مباشر دون وصاية أو رقابة من أحد هو أفضل السبل لتحقيق مبدأ التضامن الاجتماعي، وإرساء المودة والمحبة بين المسلمين.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية