لم يرضخ سعيد مطر بن دلموك الكتبي إلى اغراءات وعروض المؤسسات والشركات الخاصة والحكومية، التي عرضت عليه من خارج الذيد، وأبى أن يهجر الأجواء البدوية، التي عاش وترعرع فيها منذ أن كان طفلاً وحتى أصبح شاباً، في هذه البيئة الجميلة، عاش على فطرته وصادق الكثير من أبناء منطقته، إلا أن علاقته الوطيدة مع سفينة الصحراء «الجمل»، كانت تزداد يوماً بعد يوم، ومع مرور الأيام أصبحت هذه العلاقة اقرب إلى الصداقة، وكما يقول سعيد انها علاقة ارتبطت بالكثير من المودة والمحبة، وفي البدء سألناه السؤال التالي:

ما وظيفتك الآن؟

وظيفتي الحالية رئيس قسم النظافة في بلدية الذيد، وقد تدرجت في وظائف عدة في أكثر من موقع قبل أن احصل على شهادة الدبلوم.

ألا تسعى لتغيير وظيفتك؟

جاءتني عروض كثيرة من مؤسسات حكومية وخاصة خارج الذيد لكنني رفضتها، لأنني تعودت على أجواء المدينة الهادئة، وليس لدي القدرة على التأقلم مع صخب الحياة والازدحام الذي أصبح يسود معظم إمارات الدولة .

ما الهوايات التي تمارسها خارج العمل؟

الصيد بالصقور وهي من الرياضات الجميلة جدا، كذلك أحب تربية الجمال، فهذه المهنة عموما تشكل جزءا من حياة الأهالي في الذيد والمنطقة الوسطى، ولا يمكن الاستغناء عنها، فهي جزء من تراثنا وهويتنا ولا يمكن محوها مع مرور الزمن، لذا يكاد لا يخلو بيتا من عزبة تضم سلالات مختلفة منها.

وما الفوائد التي تجني من تربيتها؟

لا يمكن حصرها، فقد كانت وسيلة التنقل الوحيدة في السابق، تحمل ما تجود به الأراضي من نعم لنقلها إلى الإمارات المختلفة، كما أن لحومها لذيذة ومفيدة فهي خالية من الكولسترول، وفوائد أخرى كثيرة أيضا في حليب النوق الذي ثبت انه يعالج الكثير من الأمراض ومنها مرض السكري.

وهل للجمل صفات معينة؟

الجمل مليء بالأسرار يكفي أن النظر إليه والتواجد معه يزيل أعباء الحياة والهموم، وسباقات الهجن التي تستخدم بها الركاب لا تخلو من الإثارة والتشويق، كما انه رغم ضخامته إلا أن ترويضه سهل للغاية، ومعروف عنه يتحمل العطش كثيرا، فهو سفينة الصحراء بلا منافس، لذا يسعى البدوي إلى إرضائه وإطعامه ما لذ وطاب من الأطعمة من الذرة والشعير وحتى العسل والدبس، ويهتم به كما يهتم بأولاده، بل ويرفض أحيانا بيعها رغم العروض المغرية التي تتدفق للحصول عليها والتي قد تصل بالملايين وخاصة الركاب المخصصة للسباق.

فراس العويسي