قررت هيئة تنمية المجتمع إنشاء مركز للتنمية الاجتماعية في حتّا لتقديم مجموعة واسعة من خدمات الرعاية الاجتماعية لسكان المنطقة المواطنين والمقيمين في استجابة سريعة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالعمل على تطوير الخدمات المقدمة للسكان في تلك المنطقة.

وقالت الدكتورة مريم مطر المدير العام لهيئة تنمية المجتمع إن الهيئة ستقوم بإنشاء 22 مركزاً للتنمية الاجتماعية لخدمة المواطنين والمقيمين من الجاليات المختلفة في جميع مناطق إمارة دبي حتى العام 2010 وسيتم خلال التسعة شهور القادمة افتتاح مركز متخصص داخل مدينة حتّا هدفه تسريع الحصول على خدمات الرعاية والمنافع الاجتماعية التي يحتّاجها السكان بمختلف فئاتهم، وتوفير الفرصة أمامهم للمشاركة في النشاطات المجتمعية التي يرغبون بالاستفادة منها.

جاء ذلك خلال أمسية رمضانية دعت إليها الهيئة في فندق حصن حتّا أول من أمس، وحضرها جمع غفير من السكان وكبار المسؤولين في هيئة تنمية المجتمع، وشهدت حواراً موسعاً شاركت فيه الدكتورة مريم مطر المدير العام للهيئة، وعرضاً تفصيلياً لمهام الهيئة وبرامجها قدمه محمد مراد المدير التنفيذي للأداء والتميز المؤسسي في الهيئة.. وشهد الحوار مشاركة شخصيات ومسؤولين محليين علاوة على ممثلي المجتمع المدني من أبناء المنطقة وسكانها.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أمر المسؤولين كلا في مجال اختصاصه بالعمل على حل وتلبية طلبات الناس وضرورة تذليل كل المعوقات والروتين الذي يحول دون وصول هؤلاء إلى المسؤولين عن توفير الخدمات الضرورية لكل فرد منهم خاصة المحتّاجين من أبناء الوطن وبناته.

وقالت الدكتورة مريم في كلمة للحضور إن تحرك الهيئة أتى في إطار الاستجابة السريعة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الذي زار حتّا يوم الأربعاء الماضي وأمر المسؤولين في إمارة دبي بضرورة توفير كل الخدمات والمرافق الخدمية لسكان المنطقة، وتأمين مقومات الاستقرار لهم وطمأنتهم إلى مستقبل عائلاتهم وأبنائهم.

وأشارت إلى أن الهيئة ستفتتح مركزاً مجتمعياً في حتا، سيكون دوره كبيراً في مساعدة السكان على الحصول على خدمات الرعاية والمنافع الاجتماعية المصممة بشكل خاص لتلائم حاجات الأفراد على مختلف أنواعها.. وأكدت أن الهيئة سبق لها أن أكملت الاستعدادات لوضع هذا المركز في خدمة السكان في حتّا.

وقالت إن هذا المركز سيكون واحداً من أول مركزين مجتمعيين تنوي الهيئة افتتاحهما، ضمن خطة واسعة النطاق لتنظيم جهود الرعاية الاجتماعية والخدمات الاجتماعية وتطوير سبل تقديمها إلى السكان في إمارة دبي.

وأوضحت أنه بينما سيُفتتح المركز الثاني في مدينة دبي حيث التركيبة السكانية مختلطة بدرجة كبيرة وحيث التفاوت واضح بين جنسيات السكان، فإن مركز حتّا الذي تقرر إطلاقه في منطقة غالبية سكانها من المواطنين سيسهم مساهمة نوعية في التعرف إلى حاجات المتعاملين وكيفية مد شبكة الرعاية الاجتماعية لتغطي حاجات المواطنين.

وأشارت إلى أن إطلاق مزيد من المراكز المجتمعية سيكون خطوة لافتة على صعيد تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية التي حددها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد العام الماضي في إستراتيجية دبي 2007 ـ 2015، والتي تنص على تحقيق التنمية المتوازنة في أنحاء إمارة دبي ودعم النشاطات والبرامج التي تهدف إلى تعزيز الهويّة الوطنية والتماسك الاجتماعي.

وقالت إن الهيئة قامت خلال الفترة الماضية بإجراء مسوحات شملت مختلف مناطق دبي، وعقدت جلسات عصف ذهني من أجل تقييم طبيعة الحاجات الاجتماعية وكيفية الاستجابة لتطلعات السكان. وجرى تبني منهجيات متعددة سيجري تطبيقها في مركز حتّا ومركز مدينة دبي، على أن تجري مراجعة لهذه المنهجيات وإحداث التعديلات اللازمة بناء على آراء المتعاملين في حتّا ودبي، تمهيداً للتوسع في تطبيق التجربة داخل إمارة دبي.

وأوضحت أن المركز سيقدم خدمات متكاملة وسيتيح للفئات الاجتماعية على اختلافها الحصول على قدر من الرعاية لم يتوافر بهذا الاتساع من قبل، وضمن منهجية عمل شاملة تتحرى أفضل الوسائل العلمية وبما يتيح تسهيل معاملات الأفراد والعائلات، وتخفيف العبء الذي يرافق عادة الروتين الإداري التقليدي.

ولفتت إلى أن المركز الذي سيُفتتح في حتّا سيقدم فرصة للتجاوب مع حاجات السكان، والمواطنين منهم بصورة خاصة. وسيكون نقطة الاتصال الأولى للحصول على المعلومات والبيانات والخدمات التي تقدمها هيئة تنمية المجتمع أو الشركاء الآخرون إلى السكان.

وقالت الدكتورة مريم مطر، المدير العام لهيئة تنمية المجتمع، إن الهيئة غطت بمسوحاتها الإحصائية أكثر من 2500 عائلة مُستَطلَعة، وأن البرامج التي أعدتها تستند إلى نمط استثنائي يعتمد سيناريوهات متنوعة تراعي مختلف متطلبات الأسر.

إنهاء مأساة المواطن ثابت

كشفت الدكتورة مريم مطر عن أن هيئة تنمية المجتمع تقوم بدور كبير في مواجهة المشكلات الاجتماعية التي تظهر بين الحين والآخر في المجتمع بهدف علاجها بأسلوب إنساني في أسرع وقت وبهدوء وبعيد عن أضواء الإعلام.

وأوضحت أن الهيئة تمكنت من إنهاء مشكلة مأساة المواطن ثابت الذي تناولت أجهزة إعلام عرض قضيته والتي تمثلت في اضطراره للنوم أمام احد المساجد حيث تولت الهيئة نقله فورا إلى استراحة الشواب وإخضاعه للفحوص الطبية وتقديم العلاج اللازم له ومن ثم قامت بإجراء دراسة لحالته للوقوف على أسباب المشكلة وخروجه من بيته الذي تبين انه يحتّاج إلى صيانة توفر الراحة للشيبة ثابت وهو الأمر الذي قامت الهيئة بإجرائه وإعادة ثابت إلى بيته معززا مكرما وتوظيف شخص لرعايته أثناء وجوده في البيت وحل جميع المشكلات المرتبطة بالأراضي التي يملكها الشيبة وتحويلها إلى مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر لإدارتها لصالح صاحبها. وأشارت الدكتورة مريم إلى أن الهيئة قامت أيضا بالتعامل بهدوء وبعيدا عن أجهزة الإعلام مع ما يقارب ثلاث حالات اعتدى فيها أزواج على زوجاتهم.

مطلوب كاتب عدل و«مليج»

طالب سكان حتا هيئة تنمية المجتمع بمطالبة مجلس الاعمار بإنشاء وسكن للمعلمين والموظفين الوافدين العاملين في المنطقة وبسرعة توفير خدمات كاتب العدل والمأذون الشرعي «المليج» والبريد في المنطقة نظرا لمعاناتهم في الحصول على هذه الخدمات حاليا.

وقال احد حضور الأمسية للدكتورة مريم مطر ان السكان يضطرون للذهاب إلى دبي للحصول على خدمات كاتب العدل ما يمثل مشقة عليهم مطالبا بتنظيم يوم في الأسبوع أو كل أسبوعين لحضور كاتب العدل من دبي لتوفير هذه الخدمة في حتّا.. مشيرا إلى عدم وجود مأذون في حتّا وان السكان يضطرون أيضا للذهاب إلى دبي لإتمام «الملجة» هناك والعودة. وكانت المفاجأة عندما كشف احد الحضور عن احتياج حتّا لخدمات البريد حيث لا يوجد في المدينة مكتب للبريد حتى الآن.

توصية

مجمعات سكنية للوافدين بإيجارات مخفضة

رفعت هيئة تنمية المجتمع توصية للجهات المعنية بالعمل على بناء مجمعات سكنية تستوعب محدودي ومتوسطي الدخل من الوافدين بإيجارات مخفضة تواكب مستويات الدخل بما يوفر لهم فرصة العيش الكريم وتفادي الوقوع تحت ضغوط ظاهرتي الغلاء والتضخم وارتفاع الإيجارات والأسعار.

وقالت الدكتورة مريم مطر إن هيئة تنمية المجتمع أعدت دراسة شاملة لمشكلة معاناة الوافدين من ارتفاع إيجارات السكن في إمارة دبي وتأثيراتها الاجتماعية السلبية على عائلات الوافدين وأوصت بإنشاء المجمعات السكنية المشار إليها وإعطاء أولوية السكن فيها لموظفي الحكومة.

حتا ـ فريد وجدي