أحيا المشاركون في مجلس الهاشمي العلمي الليلة قبل الماضية في أبوظبي ليلة القدر بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعلي الشرفا المستشار في ديوان الرئاسة سابقا وعدد من سفراء الدول العربية والإسلامية والأجنبية وممثلي الكنائس ورجال الأعمال والقضاة وأساتذة الجامعات والأطباء.
بدأ الاحتفال بتلاوة آيات من الذكر الحكيم وأناشيد دينية تمدح الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وألقى سماحة السيد علي الهاشمي مستشار الشؤون الدينية والقضائية في قصر الرئاسة كلمة موجزة بين فيها فضل ليلة القدر وقال نحتفل الليلة في هذا المجلس بمشاركة أخوه لنا في الإنسانية يمثلون دولا وديانات غير الإسلام إيمانا منا بأن الدين الإسلامي هو دين الوسطية والاعتدال والتسامح وهو الدين الذي ينبذ التطرف والعنف والإرهاب بكافة أشكاله وألوانه.
التسامح الديني
وأكد الهاشمي أن علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة ودول العالم متميزة وعلى مختلف الأصعدة، مشيراً إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أكد على محبة الإسلام والمسلمين لغيرهم والتسامح الديني وقدم العون والتسهيلات لغير المسلمين لإنشاء الكنائس على أرض الإمارات لممارسة شعائرهم الدينية بكامل الحرية وبما يكفل للجميع العيش بأمان وسلام.
وقال: إن المغفور له عرف بأعمال الخير وتقديم المعونة لكل من احتاجها في مشارق الأرض ومغاربها ولم يميز بين سائل أو منكوب أو محتاج على أساس العرق أو الجنس أو الدين بل كانت يداه «غفر الله له» مبسوطتين للجميع وعلى هذا النهج يسير خلفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهم أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ودعا الهاشمي للتسامح بين المسلمين وبين من يعيشون في دول الغرب والمحافظة على قيم الإسلام وعدالته ووسطية وعدم البقاء والعيش كأقليات منعزلة، مشيراً إلى أن أعداد من يقبلون على الإسلام في تزايد وفي ذلك فائدة ومصلحة للمسلمين ولأبنائهم في التعايش مع الغربيين والتفاعل معهم في مختلف القضايا التي تهم الجميع والدول التي يعيشون على أرضها وتوفر لهم العيش الكريم والحياة الآمنة.
خطورة الإعلام
وانتقد ما يصدر عن بعض القادة أو رجال الدين في العالم محذرا من خطورة الإعلام في تشويه صورة الإسلام وقال الإسلام يتكامل مع الأديان الأخرى ويتعامل مع أهلها بالسماحة واليسر وحفظ الكرامة ولكل إنسان حق اختيار ما يشاء من دين وعليه أن يتحمل مسؤولية اختياره أمام الله سبحانه وحده.
وأكد أن الأديان جميعا تحض على احترام البشر والإخوة في الإنسانية واستشهد بعدد من الأمثلة من تصرفات الرسول عليه السلام مع غير المسلمين وقال: إنه في ذات يوم كان جالسا ومرت جنازة ليهودي فوقف عليه السلام وعندما سئل عن سبب وقوفه قال: أليست نفسا بشرية.
من جانبه قال معالي الشيخ نهيان في الليلة المباركة نجتمع في مجلس الشيخ الهاشمي ونحن نحيا هذه اللحظات والنفحات الإيمانية وكأننا أفراد أسرة واحدة نناقش آمالنا وتطلعات أبنائنا لمستقبل زاهر مشيدا بجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في إرساء قيم التسامح بين الجميع في الدولة.
حرية الأديان
وقال إن الإمارات من الدول القليلة التي تضم مئات الجنسيات وتوفر لهم العيش الكريم حيث يمارسون عبادتهم بكل حرية وقدمت الدولة لهم كل التسهيلات في إنشاء دور العبادة وترعاها وتقدم لها ما تحتاج من خدمات.
وقال معاليه إن الإنسان لا يقاس بما جمع من مال أو جاه وإنما بكم فرج من كرب الآخرين ووفر لهم الحياة الكريمة مشيدا بمبادرات دولة الإمارات العربية المتحدة بعامة ومبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والمتمثلة في تعليم الأطفال المحرومين من التعليم وإعادة البصر لمن حرموا نعمة الأبصار وتوفير المسكن الكريم للأسر المتعففة والحديث يطول في هذا المجال مذكرا بما قدمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من أعمال جليلة ومساعدات لكل من احتاج في مشارق الأرض ومغاربها دون تمييز بين دين أو عرق أو لون.
وذكر معالي الشيخ نهيان أن العالم اليوم يتأثر بما يجري في إحدى دوله بعدما أصبح الكل يعيش في قرية صغيرة داعيا الجميع للتصدي لما يعاني العالم من أزمات سواء مالية أو اقتصادية ومحاربة الجهل والفقر والأمية.
وأكد معاليه أهمية احترام كل منا للآخر وتحمل مسؤولية العمل الإنساني المشترك وحث سفراء الدول المعتمدين لدى الدولة بأن يقلدوا تجربة هذه المجالس «العلمية والرمضانية» لبلدانهم كونها تجمع كل أطياف العمل السياسي والديني والثقافي ومن خلالها نستطيع الوصول إلى فهم الآخر وبناء شراكات عملية ما بيننا جميعا تهدف لخدمة الإنسانية والإنسان لعيش الجميع في أمان وسلام وحياة كريمة.
من جانبه ألقى الدكتور رستم الزعبي سفير الجمهورية العربية السورية كلمة نيابة عن سفراء الدول العربية والإسلامية قال فيها: نجتمع في هذه الليلة المباركة في مجلس الشيخ الهاشمي الذي هو ثمرة من ثمرات التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي أرسى قواعدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وسائر على نهجه وخطاه في عمل الخير والإحسان للجار القريب والبعيد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وتقدم من سموه بخالص التهنئة والتبريك في هذه الليلة المباركة وقرب حلول عيد الفطر السعيد.
وقال إن ما يميز مجلس الهاشمي وصاحبه بأنه خير داعية للحوار بين الثقافات والأديان حيث يتميز المجلس بنوعية الحضور والمشاركين الذين يمثلون مختلف الديانات والأعراق والأجناس يجتمعون جميعا على محبة هذا البلد الطيب وأهله الكرام ويتطلعون إلى عمل الخير معا وما يخدم لإنسانية داعيا الله عز وجل أن يعيد هذه المناسبات الخيرة على الأمة وهي بألف خير.
السفير الهولندي يعتذر عما يحدث من إساءات للإسلام والمسلمين
قال السفير الهولندي أشعر بكل فخر واعتزاز عندما أحضر مجلس الشيخ الهاشمي وخاصة عندما أشارك المسلمين احتفالاتهم الدينية والتي من أعظمها احتفالهم هذه الليلة بليلة القدر وأنا أعلم بأنه في هذه الليلة المباركة نزل القرآن الكريم على الرسول محمد «صلى الله عليه وسلم.
وقال إن العالم اليوم عبارة عن قرية صغيرة ومتصل ببعضه البعض وقدم اعتذاره عما يحدث من بعض الإساءات للإسلام والمسلمين في بلاده مشيرا إلى الحكومة الهولندية تتصدى لمثل هذه الأعمال التي تعكر صفو العيش المشترك ومن ذلك موقفها الواضح من منع عرض الفيلم الوثائقي الذي يسيء للنبي محمد عليه السلام والمسلمين.
وقال الدكتور ناجي العربي المدرس بجامعة البحرين وأحد ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة العلماء: نجتمع اليوم في مجلس تذوب فيه كل الفوارق والخلافات الدينية والعقائدية سعيا منا لفهم الآخر امتثالا لقوله تعالى «وجعلناكم شعوباُ وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم».
وفي هذه الليلة المباركة تهفو النفوس في ذكرى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وحرصه على سعادة وكرم أمته وفضل ليلة القدر والأجر فيها الذي يعادل عمل 83 عاما بعدما أدرك عليه الصلاة والسلام قصر أعمار أمته ومختتما حديثه بالدعوة إلى الإحسان للجار وتبيان فضل ليلة القدر لما عاش نفحاتها وأدى حقها بالعبادة والتسبيح وتلاوة القرآن الكريم وقيام الليل حيث يعم السكون والهدوء النفوس في هذه الليلة المباركة.
من جانبه أشاد الدكتور عبد الكريم خليل رئيس مركز التراث الثقافي الإسلامي في المملكة المتحدة وبريطانيا العظمى بمجلس الشيخ الهاشمي وقال: هذه المرة الأولى التي أشارك فيها الاحتفال بليلة القدر مع أخوة لنا من غير العقيدة والدين لأننا معتادون على الاحتفال بليلة القدر في المساجد وهذا دليل على أهمية المجالس الرمضانية وما تبث من روح تسامح الأخلاق بين الشعوب والأديان.
وقال إن مركز التراث الثقافي أنشئ بأياد بيضاء حيث يقدم له الدعم عدد من أصحاب السمو الشيوخ في دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن المركز يرعى شؤون المسلمين في المملكة المتحدة ويقدم خدماته لجميع المسلمين على السواء داعيا المسلمين إلى القيام بدورهم في تنوير الناس وتثقيفهم بأمور الدين القائم على التسامح والعدل والمساواة ونبذ أعمال العنف بأشكاله وألوانه.
واختتم المجلس بكلمة ألقاها إبراهيم الحديد عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقا وقال فيها: «مجلس الشيخ الهاشمي» مدرسة للتسامح في الدولة كل من يحضره ينهل من خيره المتجدد ورغم المسافات التي تفرق بين الدول والحدود الجغرافية إلا أننا هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة نعيش في وسط أخوة لنا يمثلون ما يزيد على 200 جنسية نكن لهم الحب والخير والإخلاص في العمل لهذه الدولة ومواطنيها متمنيا أن يعم خير ليلة القدر الجميع من عباده.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري
