أوصى المشاركون في المجلس الرمضاني الذي نظمته منطقة الشارقة التعليمية ومجلس أولياء الأمور والمعلمين بالشارقة، بضرورة الانتهاء من ملف عملية دمج ذوي الإعاقات الخاصة في المدارس الحكومية والخاصة من خلال إعداد اللوائح التي تفسر القانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006 بشأن الدمج.
وطالب المشاركون في المجلس من المختصمين والمرشدين الاجتماعيين والنفسيين وأولياء الأمور وذوي الشأن بالعمل على تثقيف العاملين بالمدارس الحكومية والخاصة بتنفيذ برامج إرشادية خاصة بالدمج، تستهدف الهيئات التدريبية والإدارية والطلاب العاديين والطلاب المعاقين وأولياء الأمور لتقبل فكرة ومشروع الدمج مطالبين وسائل الإعلام بمخاطبة المجتمع والفئات المشاركة في عملية الدمج وتعريفهم بفوائد عملية الدمج.
وشدد المشاركون على ضرورة العمل على إنشاء مراكز متخصصة لذوي الإعاقات المختلفة داخل المدارس الحكومية والخاصة، وتعيين فرق عمل للدمج، لافتين إلى اهمية توفير الأجهزة السمعية والبصرية والحركية والوسائل التعليمية الضرورية لتلك الفئة وعمل الدورات التدريبية للعاملين بالمدارس التي طبقت الدمج لتكيف المناهج حتى تتناسب مع طبيعة الطلبة وتعديل نظام الامتحانات والتقويمات المختلفة لهم.
ودعا المشاركون في المجلس الرمضاني إلى تهيئة المباني المدرسية وتكييفها لتتناسب مع ظروف الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة على اختلاف أنواعها.
ودعت التوصيات إلى وضع خطة متكاملة للدمج من قبل عدة مؤسسات بالشراكة الفاعلة من قبل (وزارة التربية والتعليم ـ منطقة الشارقة التعليمية ومجلس التعليم بالشارقة ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية) وإعداد ميزانية موثقة بفترة محددة قابلة للتنفيذ مستقبلاً.
وأكد المشاركون أهمية توفير قاعدة بيانات عن فئات الإعاقة المختلفة بالشارقة وتزويد الجهات المشاركة في عملية الدمج لوضع تصوراتها للحلول العاجلة والمستقبلية.
ودعا محمد دياب الموسى المستشار في الديوان الأميري بالشارقة إلى ضرورة التعامل مع قضية دمج الطلبة ذوي الإعاقات الخاصة في المدارس الحكومية والخاصة على أساس انه موضوع واجب وليس موضوعا إنسانيا، لأنه من واجب المجتمع توفير سبل الحياة الكريمة لهذه الفئة، مؤكدا في الوقت نفسه اهتمام الكثير من المؤسسات بذوي الاحتياجات الخاصة.
وأوضح محمد رضا موجه التربية الخاصة في منطقة الشارقة التعليمية متطلبات عملية الدمج قائلا انه يتطلب توفير مبان خاصة مهيأة لاستقبال هذه الحالات، ثم مناهج مدرسية تتناسب مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك أجهزة متخصصة لتتعامل معهم وكادر مدرب من المعلمين.
ولفت إلى أن منطقة الشارقة التعليمية قامت بإنشاء لجنة خاصة للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وهي لجنة مكونة من موجهي التربية المتخصين في هذا المجال، تقوم بتقييم الطلبة من ذوي الاعاقات الخاصة، بهدف تحديد المكان أو المدرسة التي سيجري دمجهم فيها.
وأكد أن أبناء الوافدين يواجهون مشكلة في الحصول على مدرسة، تحتضن قضيتهم اذ أن معظم المدارس الخاصة لا تحتوي على فصول للتربية الخاصة.
واستعرض ابراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة تجربته في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في الصفوف الدراسية، منوها انها تجربة متواضعة، لان فصول المدرسة لم تكن مهيأة لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأضاف إن تجربته اقتصرت على استقبال عدد من الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة لمدة شهرين، وانه جرى التفاعل معهم وهم أيضا تفاعلوا مع المدرسة وأحبوها، وكانت هذه التجربة في الفصول الدنيا ولحالات إعاقة بسيطة وجرى التعامل معها بإيجابية، بيد انه أكد أن المشكلة الحقيقية تكمن في استعداد المجتمع للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل لا يخدش كرامتهم أو يسيء لهم.
وتناول ناصر أحمد مدير مدرسة معاذ بن جبل للتعليم الثانوي بالشارقة تجربة المدرسة في استقبال أحد طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة الذي جرى دمجه في المدرسة، وقال إن ثقة الطالب زادت بشكل كبير وتعامل معه زملاؤه دون تمييز.
واشار جمال البح رئيس مؤسسة الأسرة العربية إلى أن دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع يرفع رصيد دولة الإمارات في مجال الالتزام بحقوق الإنسان وبالمواثيق والمعاهدات الدولية في هذا المجال، مشيرا إلى أن أوروبا وأميركا حاليا قامت بدمج ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل كبير في المجتمع.
ولفت إلى أن تجارب دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمعات الغربية نجحت نجاحا كبيرا وأن نجاح الدولة على المستوى العالمي الذي نشهده حاليا يجب أن يتساوى مع دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع.
وقال أشرف العريان الموجه في منطقة الشارقة التعليمية، ان «تعليمية الشارقة» كانت سباقة في دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارسها، وان تجربة الدمج كانت دوما ناجحة في مختلف دول العالم.
قانون خاص
أكدت نورا المري مدير إدارة التربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، انه تم سابقا دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس ولكن دون تخطيط أو دارسة، ثم جرى نقل هذا الملف إلى وزارة الشؤون الاجتماعية. وطالبت بتطبيق القانون الخاص بالتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، اذ كان من المقرر تشكيل لجنة خاصة للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ولم يتم هذا الأمر منذ العام 2006.
وأضافت أنه مؤخرا جرى تشكيل هذه اللجنة وهي تنتظر موافقة الوزارة، لتقوم في المرحلة المقبلة وفور إقرارها بتدريب المعلمين للتعامل مع ذوي الإعاقات الخاصة وبتوعية المجتمع بأهمية التعامل مع هذه الشريحة على أفضل وجه.
الشارقة ـ نورا الامير
