أكد الأديب السوري هيثم يحيى الخواجة على ضرورة أن يكون أدب الأطفال ذا رسالة هادفة، وان يكون الأديب متخصصا في هذا مجال لأن مخاطبة وجدان الطفل تختلف عن مخاطبة غيرهم، وكذلك الرسالة التي ينطوي عليها أدب الأطفال. وأشار إلى أن التجربة الإماراتية في هذا المجال ورغم أنها في بداياتها إلا أنها تجربة متميزة وتحتاج إلى الدعم لضمان التواصل والاستمرارية، كما تحدث عن سلبية دور التلفزيون في مخاطبة الأطفال بأعمال رديئة لا تتناسب مع ذكاء الطفل العربي.
وتناول في الندوة الأخيرة للأمسيات الثقافية لمهرجان رأس الخيمة الرمضاني الأول والذي يقام برعاية وتنظيم غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة بالتعاون مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ـ فرع رأس الخيمة حاضر أدب الأطفال وتعريفه والفرق بينه وبين أدب الكبار وأهم المبدعين على الساحة المحلية.
وأشار الخواجة وهو عضو اتحاد الكتاب العرب ومتخصص في أدب الأطفال إلى عدد من المحاور الأساسية التي تنطوي عليها الكتابة لهذه الفئة، التي يعد الأدب بالنسبة لها ترياقا وأولها ضرورة مراعاة وعي وخيال هذه الفئة وأهمية أن ينهل الأطفال من الأدب الذي يمثل قيمة كبيرة بما يحمل من قيم سامية كالصدق والأمانة والأخلاق.
وتطرق في حديثه إلى سمات كاتب الأطفال والصفات التي يجب أن تتوافر فيه وفي مقدمتها، الموهبة والقدرة على الإبداع والابتكار والمعرفة الجيدة بعلم نفس الأطفال والتربويات والجنس الأدبي الذي يكتب فيه. وركز الخواجة على أهمية التراث بالنسبة للطفل وقال ان الكاتب الجيد هو الذي يختار من التراث ما يهم الأطفال ويؤثر بهم ويربطهم بماضيهم .
وحذر من خطورة دور التلفزيون، حيث لم يحدث حتى الآن اتفاق ناجح بين مبدعي أدب الأطفال والتلفاز لتقديم ما هو مفيد عبر شاشته واتهم هذا الجهاز الخطير بأنه السبب وراء التشويه الخطير الذي يعاني منه وجدان الأطفال العرب لرداءة ما يقدم لهم وعدم وجود عمل هادف يتحلق حوله الأطفال، وأيضا لافتقاده إلى الأسلوب الجيد والبرامج الهادفة لإيصال الرسالة المطلوبة لهذه الفئة.
ثم تناول سمات القصة والمسرحية والقصيدة الجيدة وعناصر بنائها، مؤكداً أهمية عنصر التشويق والقيم التربوية، وتوقف عند واقع أدب الأطفال وأشار إلى ضعف التشجيع وعدم وجود خطط وبرامج مؤسساتية في الوطن العربي لدفع مسيرة هذا الأدب وتشجيع المبدعين فيه، إضافة إلى تراجع النقد وعدم قدرته على مواكبة الإبداع وأكد أن هذا الأدب لا يقبل الاجتهادات ولا التجريب الفوضوي.
وعن أدب الأطفال في دولة الإمارات تحدث الخواجه عن البدايات موضحاً أن أدب الأطفال في الإمارات لا يزال في خطواته الأولى وقد سرد لعدد من المهتمين بأدب الأطفال مثل إبراهيم صباغ مجموعة «جزيرة الكنز 1981» و محمد الحربي قصة «الشيخ والقرية» 1985 وتحدث الخواجة عن قصص علي محمد راشد المنشورة في مجلة ماجد 1986 - 1987.
كما أشار إلى انطلاقة أدب الأطفال في التسعينات في الإمارات وبروز هالة معتوق ورهف المبارك وعبدالرضا السجواني وصالحة غباش وجويرية الخاجة وصفية القاسمي وأسماء الزرعوني وغيرهم.
وأشاد بالجوائز التشجيعية الموجودة في الإمارات واعتبرها إضاءة مهمة لتشجيع أدب الأطفال والتي منها جائزة الشيخ زايد للكتاب وجوائز أنجال الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان لثقافة الطفل العربي وجائزة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة وجائزة الشارقة للإبداع العربي وجوائز مراكز الأطفال والفتيات في الشارقة.
قدم للأمسية الشاعر أحمد العسم رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع رأس الخيمة وثمن الدور الكبير لمهرجان رأس الخيمة الرمضاني الذي فتح نوافذ للتواصل وإثراء الحدث الرمضاني بأمسيات أسبوعية متنوعة بين التراث والفن والأدب من خلال محاضرات نوعية داعياً المؤسسات الأخرى في الإمارة إلى دعم وتشجيع الحركة الثقافية.
رأس الخيمة ـ محمد صلاح