أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن دولة الإمارات العربية المتحدة حققت تقدماً كبيراً بعدد من المجالات على الصعيد الداخلي، مشيراً سموه في هذا الشأن إلى توسيع تمثيل المرأة في السلطتين التنفيذية والتشريعية وتعزيز مشاركتها الفاعلة في أسواق العمل إلى جانب تطوير التشريعات الوطنية الكفيلة بحماية حقوق الإنسان واحترامها ورعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة وتنظيم استقدام العمالة الوافدة وصيانة كامل حقوقها ومكافحة جرائم الاتجار بالبشر وضمان الحماية والدعم للمتضررين منها استناداً إلى التزاماتها بالاتفاقيات الثنائية والدولية ذات الصلة.
وشدد سموه في كلمته التي ألقاها أمام الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة مساء أمس على الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات لقضايا البيئة والذي تجسد بعدد من البرامج الاستراتيجية الطموحة ومن بينها إطلاق الدولة هذا العام بالتعاون مع «الصندوق العالمي لحماية الطبيعة» خطة عمل التنمية المستدامة لتطوير «مدينة مصدر» التي ستكون أول مدينة عالمية خالية من الكربون والنفايات وستعتمد على تقنية الطاقة المتجددة والنظيفة كالطاقة الشمسية المركزة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه.
وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد إن قضية المساعدات الخارجية تحتل موقعاً متقدماً لدينا فقد واصلنا تقديم مختلف أنواع المساعدات المالية والإنسانية للعديد من الدول لمساعدتها في تمويل برامجها التنموية ومشاريع البنية التحتية وكذلك للدول التي تعاني من الحروب والكوارث الطبيعية سواء بشكل مباشر أو من خلال عضويتها في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا».
وكذلك مساهمتها الأخرى في برامج ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات والهيئات الإقليمية ذات الصلة ويتم ذلك بصور متعددة ومن خلال عدة مؤسسات تعنى بالمساعدات الخارجية مثل صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الخيرية ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية وهيئة الهلال الأحمر ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية ومبادرة «نور دبي» التي أطلقت قبل فترة وجيزة وتستهدف معالجة مليون شخص يعانون من أمراض العيون خاصة في إفريقيا وآسيا.
وأكد سموه أن دولة الإمارات بنسقها التنموي تعد مثالاً حياً للتسامح والتعايش، وقال «إننا نطمح من خلال مشروعنا التعليمي والثقافي إلى ترسيخ هذه القيم إيماناً منا بأن تواصل الأمم والشعوب مبدأ سام وشرط أساسي لضمان استقرار المنطقة ورخائها وازدهارها»، مشدداً على أن الإمارات تولي أهمية خاصة لتطوير وتحديث نظم التعليم بشكل جذري لتواكب المستجدات التقنية والثقافية وتحقق الاستجابة لاحتياجات التنمية ومستلزماتها.
وحول جزر الإمارات الثلاث التي تحتلها إيران أكد سموه أن استمرار احتلال جمهورية إيران الإسلامية لجزر الإمارات العربية المتحدة الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى منذ العام 1971 يمثل قضية مركزية لدولة الإمارات.
وقال سموه في كلمته «إننا نجدد من على هذا المنبر موقفنا المطالب باستعادة سيادتنا الكاملة على هذه الجزر ومياهها الإقليمية وإقليمها الجوي وجرفها القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة لها باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية لدولة الإمارات»، وأكد أن جميع الإجراءات والتدابير العسكرية والإدارية التي مازالت إيران تتخذها منذ احتلالها هذه الجزر باطلة وغير قانونية ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار ولا يترتب عليها أي أثر قانوني مهما طال أمدها.
ودعا سموه المجتمع الدولي إلى حث إيران على التجاوب مع الدعوات الصادقة للإمارات العربية المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية للقبول بتسوية هذه القضية عن طريق المفاوضات الجادة المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
وجدد سموه دعوة دولة الإمارات إلى ضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج العربي خالية من أسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي يتطلب إلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى إخضاع منشآتها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإشرافها فضلاً عن انضمامها غير المشروط إلى معاهدة حظر الانتشار أسوة بدول المنطقة، وحث إيران على مواصلة تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي لتبديد أية مخاوف أو شكوك حول طبيعة وأغراض برنامجها النووي، ودعا الأطراف المعنية إلى ضرورة مواصلة نهجها السياسي والدبلوماسي بعيداً عن أي تصعيد أو انفعال غير مسؤول وذلك للتوصل إلى اتفاق سلمي يكفل الأمن والاستقرار لدول المنطقة وشعوبها.
وقال سموه في هذا السياق إن دولة الإمارات ومن منطلق إيمانها بمبدأ حق الدول في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية وفقاً لسقف الضمانات المسموح به من قبل الوكالة الدولية الطاقة الذرية تدعو البلدان المتقدمة إلى دعم الحاجة المشروعة للبلدان النامية للطاقة النووية وذلك بالسماح لها بالمشاركة إلى أقصى حد ممكن في الحصول على المعدات والمواد النووية والمعلومات العلمية والتكنولوجية المخصصة للأغراض السلمية، واصفاً سموه البرنامج النووي السلمي الإماراتي بأنه يمثل نموذجاً عملياً ومسؤولاً للشفافية في توفير احتياجات الطاقة عبر الالتزام بعدم التخصيب وعدم إعادة التصنيع وذلك بمساعدة بعض مؤسسات وحكومات الدول الصديقة وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وعلى صعيد الأوضاع في العراق أكد سموه أن الإمارات لا تدخر جهداً من أجل دعم المساعي الدولية والإقليمية الرامية إلى مساندة شعب العراق وحكومته آملين أن تساهم مبادرتنا الأخيرة بشطب ديوننا على العراق البالغة مع فوائدها أكثر من 7 مليارات دولار وكذلك إعادة فتح سفارتنا في بغداد في تشجيع جميع فئات شعبه على نبذ كل أشكال العنف الطائفي والمذهبي والانخراط في العملية السياسية التي تتطلب الالتزام باحترام وحدة العراق وسيادته واستقراره والحفاظ على هويته العربية ورفض أي توجهات لتقسيمه أو تجزئته.
وفيما يتعلق بالشرق الأوسط أكد سموه دعم الإمارات العربية المتحدة بقوة لمفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية بما فيها مفاوضات الحل النهائي ونتائج اجتماع أنابوليس، وأعرب في الوقت نفسه عن قلقها الشديد من استمرار عدم الجدية الإسرائيلية في التعامل مع هذه المفاوضات، داعياً المجتمع الدولي وبصفة خاصة مجلس الأمن وأعضاء اللجنة الرباعية إلى بذل المزيد من الضغط على إسرائيل لرفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.
وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بإنهاء احتلالها لكامل الأراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها منذ العام 1967 بما في ذلك القدس الشريف والجولان السوري وبعض الأراضي اللبنانية وذلك امتثالاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما فيها خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وضمان الأمن لإسرائيل.
وحول الشأن السوداني أثنى سمو الشيخ عبدالله على المساعي التي تبذلها الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي من أجل معالجة الأزمة في دارفور.. ودعا جميع الأطراف إلى وضع حد للخلافات فيما بينها وإنهاء الصراعات القائمة والوصول إلى تسوية سياسية في إطار الالتزام الكامل باحترام سيادة السودان ووحدته واستقلاله السياسي وسلامته الإقليمية.
وأعرب سموه عن أمله في مضاعفة جهود الوساطة والدعم الإقليمي والدولي من أجل وقف العنف في الصومال وقال في الوقت نفسه فان دولة الإمارات تنظر بكثير من الارتياح للتطور الإيجابي في العلاقات بين أفغانستان وباكستان حيث تمثل هذه الشراكة محوراً رئيسياً في التصدي للإرهاب.
ونوه سموه إلى تعاون دولة الإمارات وبشكل فعال ولا تزال مع كل الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب بكل أشكاله بما في ذلك عمليات غسل الأموال.. وقال «سنواصل عملنا في هذا المجال من أجل التخلص من آفة الإرهاب وإزالة عوامل تغذيتها مؤكدين في الوقت ذاته حرصنا على دعم كل الجهود التي تبذل لتعزيز الحوار بين الحضارات وتعميق مفاهيم التسامح بين الأديان».
وأكد سموه أهمية تعزيز العملية الجارية لإصلاح الأمم المتحدة.. وعبر عن قلق دولة الإمارات إزاء عدم إحراز أي تقدم حتى الآن بشأن مسألة التمثيل العادل في مجلس الأمن وزيادة عدد أعضائه.
