كشف الدكتور فريد خليفة استشاري ورئيس قسم الأورام بمستشفى دبي عن زيادة الإصابة بأمراض السرطان في جميع أنحاء العالم ومنها منطقة الخليج العربي والإمارات على حد سواء، مشيراً إلى أنها تعد مستمرة سنوياً.
وصرح أن سرطان الثدي يعد من أكثر أنواع السرطانات انتشاراً في المنطقة العربية والخليجية ودولة الإمارات بين النساء.
حيث يمثل ما يقارب 28% من أمراض السرطان، ويعد سرطان القولون من أكثر أنواع السرطانات انتشاراً بين الرجال، ويتبعه في الرجال والنساء سرطان الغدد الليمفاوية والدم، موضحاً أن سرطان الثدي يعتبر من أكثر الأمراض انتشاراً بين النساء، في حين يعد سرطان البروستاتا الأكثر انتشاراً بين الرجال بالنسبة للدول الغربية وأميركا، وترجع نتيجة الاختلاف إلى اختلاف دولة الإمارات ودول الخليج عموماً عن غيرها من الدول الغربية وأميركا من حيث التركيبة السكانية، أي أن سرطان البروستاتا عادة ما يأتي فوق سن الخمسين أو الستين سنة بالنسبة للرجال، في حين نسبة الرجال الموجودين في منطقة الخليج لا تتعدى 3% إلى 4% من عدد السكان.
وبالتالي يعد سرطان البروستاتا من الأمراض السرطانية الأقل انتشاراً في الوقت الراهن، إلا أن هناك مؤشرات تدل على أن سرطان البروستاتا سيصبح في مقدمة الأمراض السرطانية في المنطقة بعد عدد من السنين، وذلك بعد تعادل التركيبة السكانية حيث يمثل متوسط العمر في الزمن الراهن بين عمر الصغير معظم نسبة السكان، ومع التقدم في العمر ستختلف المعادلة وسيظهر البروستاتا في المقدمة.
وأشار إلى أن السبب الرئيسي لانتشار سرطان الثدي ليس معروفاً، إلا أن هناك نظريات تؤكد بوجود خلل في تركيبة الجينات وتحدث في وقت ما تؤدي إلى تكاثر الخلايا بشكل غير طبيعي ويحدث السرطان، لافتاً إلى أن أسباب الخلل تكاد تكون غير معروفة، وقد تكون لها مسببات مثل التعرض للمواد المسرطنة مثل التدخين وأنواع معينة من الهرمونات وأشياء أخرى كثيرة، وهناك بعض العوامل التي تزيد من نسبة حدوث سرطان الثدي منها السمنة المفرطة بدء الدورة الشهرية في سن مبكرة وانقطاع الطمث في سن متأخرة والإكثار من أكل الدهون وإنجاب أول طفل بعد سن 32 سنة، إلى جانب عدم الرضاعة الطبيعية.
ومن العوامل المساعدة لانتشار مرض سرطان القولون الإكثار من تناول الأطعمة غير البقولية مثل اللحوم والفول وغيرها، والإكثار من تناول الأطعمة السريعة، موضحاً أن أمراض القولون قد تتحول إلى سرطان كمرض القولون التقرحي على سبيل المثال وذلك لوجود نتوءات للقولون بدون استئصال، كما بين أن عامل الوراثة يمثل جزءاً بسيطاً من أسباب الإصابة بالسرطان بنسبة لا تتجاوز 4%.
وأضاف ان نسبة الإصابة بالأمراض السرطانية في منطقة الخليج والإمارات عامة مقارنة بالدول الغربية وأميركا تعد أقل، إلا أن هناك توقعات من قبل المنظمات العالمية للصحة أن تزيد نسبة السرطان في بلدان العالم الثاني والثالث، ويرجع السبب إلى اهتمام الدول المتقدمة بالرجوع إلى الحياة الصحية ونشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع وتشمل الإكثار من أكل الطعام الطازج كالخضروات والفواكه وشرب المياه الطبيعية وتجنب السمنة وزيادة الحركة من خلال ممارسة التمرينات الرياضية.
بالإضافة إلى الابتعاد عن المواد المسرطنة كالتدخين، كما تولي الدول المتقدمة اهتماماً ملحوظاً في هذا الشأن من خلال وضع القوانين التي تعنى بالاهتمام بالحياة الصحية والتدخل المباشر من بعض الدول في تربية الأطفال والاهتمام بالجوانب الصحية، إلى جانب الاكتشاف المبكر للأمراض السرطانية في الخارج بسبب الفحص المبكر للثدي والفحص السنوي للجهاز الهضمي للرجال والنساء بعد سن الأربعين.
وأكد الدكتور فريد أن علاج جميع أنواع السرطانات متوفر على مستوى معظم دول الخليج ودولة الإمارات بشكل خاص منها الكيميائي والهرموني والمناعي والإشعاعي والجراحة، ومن أكثر العمليات التي تجرى في مستشفى دبي جراحات الثدي والقولون وسرطان المبيض (الرحم).
وأشار إلى أن بعض الأفراد المصابين بالأمراض السرطانية يعتقدون أن العلاج في الخارج يعد أفضل، بينما يلجأ الطبيب إلى توجيه بعض المرضى للخارج لتشخيص الحالة وعلاجها لعدم توفر بعض الفحوصات في الدولة مثل «بيت سكان» وهو جهاز حديث غير متوفر في كل دول الخليج قد يحتاجه المرضى في المتابعة الدورية، مؤكداً أن الأطباء الموجودين في الدولة يعتبرون من الأطباء الأكفاء والمتخصصين في علاج السرطانات.
ويتم التعاون بينهم بصفة مستمرة، كما أن الدولة تولي اهتماماً في رفع مستوى الأطباء من خلال مشاركتهم في مؤتمرين عالميين في أوروبا وأميركا للاستفادة من الخبرات ومواكبة آخر التطورات في علاج الأمراض السرطانية.
وأوضح الدكتور فريد انه يمكن تفادي الإصابة بالأمراض السرطانية من خلال تفادي السمنة وجميع الأسباب التي تؤدي إلى حدوث السرطانات، بالإضافة إلى أهمية الفحص المبكر للثدي ويشمل الفحص الذاتي الشهري بدءاً من سن 25 سنة والفحص بالأشعة السينية بدأ لما بعد سن الأربعين سنوياً، والفحص الدوري مع الطبيب بدءاً من سن الثلاثين بصورة سنوية.
وقال إن جميع الجنسيات المقيمة في الدولة والمواطنين يتلقون العلاج في مستشفيات الدولة، بالإضافة إلى مرضى خارجيين من منطقة الخليج وذلك لاعتقادهم ان العلاج في الإمارات أفضل من بلدانهم أو لأخذ العلاج عند طبيب معين.
ويعطى معظم العلاج المتوفر في المستشفى مجاناً للمواطنين، مشيراً إلى أن بعض العلاجات الكيميائية تعد باهظة الثمن وتقوم دائرة الصحة والخدمات الطبية بتوفيرها للمرضى، ويتم التواصل مع الجمعيات الخيرية لإجراء التشخيصات اللازمة وشراء الأدوية الحديثة بالنسبة للمرضى الوافدين غير القادرين على دفع تكاليف العلاج، وذلك من خلال دراسة حالة المريض من قبل أخصائيات اجتماعيات من الجمعيات.
وأضاف ان تكلفة علاج مرض سرطان الثدي على سبيل المثال بكل مراحله من تشخيص وعلاج جراحي وكيميائي وإشعاعي وهرموني أو مناعي لا يقل عن 80 أو 100 ألف درهم حسب الحالة.
دبي ـ نادية إبراهيم