دعا خطباء الجمعة ليوم أمس المسلمين لاغتنام فضل العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر وقالوا إن الله تعالى قد فضل شهر رمضان على سائر الشهور، وأنزل فيه القرآن العظيم، وجعل العشر الأواخر فيه من أفضل أيام الشهر وأعظمها، واختار منها ليلة القدر، وجعلها خيرا من ألف شهر، فهي ليلة مباركة، شرفها الله تعالى على سائر الليالي، فقال جل شأنه: «إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين».

وذكر الخطباء أن من بركة ليلة القدر نزول الملائكة والروح فيها، وهو جبريل عليه السلام، قال تعالى: «تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر»، ودعوا المسلم إلى الاجتهاد في العشر الأواخر كلها وخاصة الوتر منها بالقيام والصلاة وقراءة القرآن والذكر حتى يدرك ليلة القدر، فيسعد في دنياه وأخراه، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان».

وأكدوا إن ليلة القدر ليلة عظيمة، عطاء الله فيها كبير ليس له حد، وقد أخفاها الله تعالى بين العشر الأواخر لنتحراها ولنري الله تعالى من أنفسنا خيرا، ونظهر صدق اللجوء إليه والرغبة فيما عنده، فلنجتهد فيها بالدعاء والرجاء، فإن الله كريم الفضل عظيم الإحسان، يفتح في هذه الليلة بابه للسائلين، ويغدق فيها على عباده الداعين، وهو القائل سبحانه: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون». ي

وحث الخطباء المسلمين للدعاء بأفضل ما علمه عليه السلام للسيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها في هذه الليلة المباركة، وذلك الدعاء حينما سألت النبي عليه السلام فقالت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال: «قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني».

وأشاروا إلى أنه يستحب للمسلم أن يكثر من الدعاء في هذه الليلة المباركة عسى الله أن يغفر له ويعتقه من النيران وقالوا أن من قام ليلة القدر إيمانا بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم واحتسابا للأجر والمثوبة فقد غفر ذنبه، وبورك له في عمره، وكان من الصالحين، وكانت له ذخرا يوم القيامة، فليجتهد كل منا في إحياء ليلة القدر وقيامها، وليحرص على أن يصلي العشاء والفجر في جماعة فقد قال رسول الله عليه السلام: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح فى جماعة فكأنما صلى الليل كله».

من جانب آخر حث الخطباء أولياء الأمور على التعاون في منع انتشار ظاهرة الألعاب النارية وقالوا تنتشر في أيام العيد عادة اللعب بالألعاب النارية والمفرقعات، وهذه الألعاب بِها خطورة وقد ينجم عنها إصابات للأفراد وإزعاجهم، مشيرين إلى أن وزارة الداخلية تقوم بحملة توعية عن هذه الألعاب حرصًا منها على سلامة أطفالنا ومجتمعنا، وقد نَهى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الضرر فقال: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَار». فليقم كل منا بواجبه من أجل القضاء على هذه العادة الخطرة.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري