طالبت جمعية الاتحاد التعاونية من الحكومة السماح لها بالمشاركة في صياغة القوانين للحصول على حرية الإبداع في مجال عملها سواء الاجتماعي والاقتصادي، وتناول الحوار الذي أجرته «البيان» مع خالد بن ذيبان الفلاسي مدير عام جمعية الاتحاد التعاونية نظرة نقدية لقانون التعاون وآلية تفعيله.
وقال الفلاسي إن الجمعية نجحت في الوصول إلى بيع المنتجات بأسعار مخفضة دون التأثير على أرباح المساهمين، وكشف عن حجم المبادرات الاجتماعية التي قامت بها الجمعية، حيث بذلت ما لا يقل عن 60 مليون درهم خلال العام الجاري في سبيل المحافظة على استقرار الأسعار، وهو أمر لم تقم به أية جمعية تعاونية في العالم، وتاليا نص الحوار:
ما آخر التطورات المتعلقة بقرار السماح للجمعية بفتح فروع منافسة في مختلف الإمارات ودول الخليج العربي؟
لا يزال القانون غير معدل بالنسبة لوزارة الشؤون الاجتماعية لافتتاح فروع للجمعيات التعاونية في إمارات أخرى، ولكن الجمعية اتجهت بالموضوع بطريق آخر من خلال إدارة الجمعيات التعاونية في مناطق أخرى مثل إدارة جمعية عجمان التعاونية، وفي خلال 6 أشهر سيكون أول موقع يدار من قبل جمعية الاتحاد التعاونية.
ومن جانب آخر تقوم جمعية الاتحاد بتزويد الجمعيات الصغيرة بالمنتجات الرئيسية في مواسم الأعياد وشهر رمضان، كما هو الحال مع جمعية رأس الخيمة التعاونية كأحد الأمثلة، بالإضافة إلى أن الجمعية تتلقى اتصالات من خارج الدولة تطالب بدعم الجمعيات سواء من الناحية الإدارية والمنتجات، وذلك بسبب أسعار البضائع التي تباع في الجمعية والتي تعد ارخص من أية جمعية في الشرق الأوسط، وهو ما يعد انجازا في الوصول إلى بيع المنتجات بأسعار مخفضة دون التأثير على أرباح المساهمين.
كيف توصلتم إلى ذلك؟
من خلال الاستيراد المباشر والاتفاقيات الجديدة مع المصانع العالمية وتطوير طريقة التفاوض مع الموردين وعملية التخزين التي ساهمت في تخفيض الأسعار، إلى جانب دعم وزارة الاقتصاد من جهة وحكومة دبي من جهة أخرى التي لم تقصر بدورها في تجهيز مواقع للجمعية لتأجيرها أو تمليكها، حيث ستباشر الجمعية بتشييد موقع لزيادة عملية التخزين.
هل وافقت وزارة الشؤون الاجتماعية على دمج جمعية الاتحاد مع جمعية الإمارات؟
هناك إخفاق واضح بأن يكون الدمج بناء على القانون المعمول به وهو قانون التعاون، وتعد عملية الدمج من العمليات المستحيل تحقيقها في القانون على اعتبار أن الدمج يتطلب إيجاد جمعية عمومية غير عادية يجب أن يحضرها أكثر من 50% من الأعضاء، وذلك يعد مستحيلا حيث إن القانون يمنع مثل هذه العمليات، وهنا أود الإشارة إلى أن القوانين الموضوعة لم توضع بناء على أفكار علمية ولكن بناء على أفكار نظرية تحد من القدرة على التوسع خارج الإمارة والقدرة على الاندماج.
هل هناك قانون مشترك يعزز التعاون بين الجمعيات التعاونية؟
هناك قانون مشترك بين الجمعيات التعاونية يتم من خلال الاتحاد التعاوني، ولكل جمعية في كل إمارة آلية معينة في إدارة الجمعية ووضع سياسة وأداة مختلفة تختلف باختلاف الإمارة وتوجيهات حكامها، وتحرص حكومة دبي على أن تجعل من جمعية الاتحاد التعاونية أفضل تعاونية في العالم، ولكي تصبح كذلك يجب التخلص من قانون التعاونيات على اعتبار انه غير قابل للتطبيق.
هل حافظت أسعار السلع الغذائية على استقرارها في فروع الجمعية مع اقتراب الشهر الفضيل من نهايته؟
حافظت الأسعار على استقرارها خلال شهر رمضان خاصة البضائع الاستهلاكية الرئيسية أهمها الأرز الباكستاني الذي حافظ على سعره الذي بلغ 145 درهماً لـ 39 كيلوغراما.
وتعد الجمعية الوحيدة على مستوى دول الخليج التي تبيع هذا الأرز بسعر منخفض، ولاقت المفاجأة التي تم الإعلان عنها وطرحتها الجمعية في شهر رمضان المبارك والمتمثلة في بيع بعض المواد الاستهلاكية الخاصة بالشهر الفضيل بأقل من سعر التكلفة بنسبة تصل إلى 25% إقبالا كبيرا من الجمهور، ورصدت الجمعية بعض الملاحظات المتعلقة بإقبال عدد كبير من مواطني الإمارات الشمالية ومقيميها إلى الشراء من فروع الجمعية المختلفة بدبي، وسترجع الأسعار إلى وضعها قبل رمضان بعد انتهاء الشهر الفضيل.
حدثنا عن معدل المبيعات خلال شهر رمضان للعام الجاري مقارنة مع العام الماضي؟
معدل المبيعات تجاوز العام الماضي ما يقارب الضعف، ولا نستطيع تحديد نسبة المبيعات حتى نهاية شهر رمضان، ولكن يجدر القول إن فروع الجمعية استقبلت أكثر من 100 ألف زبون خلال اليوم الأول من شهر رمضان الحالي، وكان عدد كبير من المتسوقين من سلطنة عمان ورأس الخيمة والفجيرة، وأملنا أن تكون لنا فروع في الإمارات المختلفة تسهيلا على المستهلكين في عملية الشراء، وشهد فرع الجمعية بالطوار ازدحاما غير معهود نظرا لموقعة الذي يعد الأقرب لسكان المناطق الشمالية.
فيما شهد فرع العوير ازدحاما كبيرا من مواطني سلطنة عمان، الأمر الذي فتح المجال أمام المتاجر الأخرى إلى تخفيض الأسعار لاستقطاب المستهلكين، وقامت بعض المتاجر بعمليات غش من حيث الإعلان عبر الجرائد والمجلات عن منتجات رخيصة، إلا انه عندما اتجه إليها الزبون لم يجدها على الرفوف، وتم الإبلاغ عن تلك العمليات لوزارة الاقتصاد لاتخاذ اللازم مع تلك المتاجر وبعضها للأسف متاجر عالمية.
ما هو حجم المخزون الذي لديكم، وهل يغطي احتياجات الزبائن لنهاية العام؟
لدينا مخزون كاف لنهاية السنة ويغطي احتياجات الزبائن في دبي والإمارات بشكل عام، وتوقعنا أن تستقطب الجمعية مستهلكين من إمارات أخرى، وتم ضبط عملية البيع للحيلولة دون بيع كميات ضخمة، وذلك لمنع البقالات والمتاجر الصغيرة لاستغلال الحملة التي قامت بها الجمعية في الشراء والبيع، وضبطنا حالات كثيرة منها إقبال أصحاب البقالات لشراء كميات كبيرة لصناديق الفيمتو وحليب النيدو وبيعها في بقالاتهم.
هل حافظت أسعار الدجاج الطازج على ثباتها خلال شهر رمضان في ظل وجود مطالبات من قبل بعض الشركات المنتجة للدواجن الطازجة في رفع أسعارها؟
الموردون رفعوا سعر الدجاج الطازج خلال شهر رمضان، ولكن الجمعية حافظت على سعره القديم ولم تطرأ عليه أي زيادة وتحملت بدورها الخسارة، ووافقت وزارة الاقتصاد على الزيادة التي طالب بها موردي الدجاج الطازج نظرا لارتفاع التكاليف.
وما هو الحال بالنسبة للحوم والأسماك؟
اللحوم تبثث أسعارها، أما بالنسبة للأسماك فلا يمكن الاعتماد على سعر معين آو تثبيته لارتباطه بالمواسم والطقس وحالة السوق.
هل أعدت الجمعية مفاجأة للمستهلكين لعيد الفطر؟ وما هي استعداداتكم للعيد؟
يتميز العيد بخاصية معينة ومعظم منتجات العيد تختلف عن رمضان ما عدا المواد الرئيسية، وستباع بضائع العيد بأقل من سعر التكلفة ليومين قبل العيد، وتعدت الجمعية سلة خاصة للعيد تضم مجموعة من البضائع ولا يشترط شراؤها كاملة، ومعظمها ستكون في اللحوم والفواكه والخضراوات والحلويات والعصائر.
ما استراتيجية الجمعية في التعامل مع السوق لضبط الأسعار خلال 2009؟
ستعقد الجمعية قبل حلول 2009 اجتماعا على مستوى عال مع وزير الاقتصاد ومسؤولي الدوائر الحكومية لعمل خطة عن كيفية المحافظة على أسعار 2007 في 2009، ولتستطيع الجمعية القيام بذلك يجب إيجاد عملية مشتركة مع وزارة الاقتصاد وبعض الجهات الحكومية في دبي.
وهذه تعد من ابرز الخطط الإستراتيجية التي تسعى الجمعية لتحقيقها في عام 2009 ويتطلب الأمر مبلغا ضخما يصل إلى 100 مليون درهم لعمل المبادرة، وستظهر النتائج بعد الاجتماع، كما ستضطر إدارة الجمعية إلى مخاطبة المكتب التنفيذي لمساندتنا في هذا الموضوع باعتباره من اكبر الانجازات التي ستتحقق في الإمارة للمحافظة على استقرار الأسعار.
400 سلعة بديلة
أوضح الفلاسي أن من ضمن التدابير التي تتخذها الجمعية لتحقيق الاستقرار في الأسعار إرشاد وتوفير بضائع بديلة ذات جودة عالية عوضا عن البضائع ذات الماركات العالمية التي ارتفعت أسعارها أكثر من 30% حتى يتوجه لها الزبون.
ووجدت إقبالا كبيرا حيث وفرت الجمعية 400 منتج خلال السنة واستطاعت أن تحل أزمة كبيرة مثل الحليب المجفف من خلال إيجاد منتجات مثل حليب وشاي ومياه وأرز وطحين وسكر وزيت وبيض الاتحاد، حيث تم التركيز على الأصناف السريعة التي يتوجه إليها الكثير من الزبائن ممن يحافظون على الاقتصاد في عملية الشراء، أما بالنسبة للزبائن الآخرين ممن يفضلون شراء البضائع العالمية، فتم توفيرها كذلك.
ولتحقيق استقرار الأسعار يجب أن تتعاون 3 جهات وهي الجمعية والحكومة والمستهلك الذي ينطوي عليه الدور الأكبر، فإذا أوجدت الجمعية بضاعة بديلة ولم يلجأ لها المستهلك، لن تستطيع الجمعية إنقاذ المستهلك من ارتفاع الأسعار.
وتعكف الجمعية في الوقت الراهن على مناقشة بلدية دبي لتعديل بعض اللوائح والقوانين المتعلقة بعمليات التخزين، حيث إن صلاحية بعض المنتجات لا تتجاوز السنة، وتتضمن المناقشات إعطاء صلاحية المنتجات لمدة سنتين بدلا من السنة، ولكننا لم نحصل على تجاوب من البلدية بهذا الشأن.
حيث يصعب تخزين الشحنات لمدة سنة لصعوبة شراء المنتجات بداية السنة وتخزينها حتى نهايتها لأنها ستكون منتهية مع نهاية السنة، ولكن باستطاعة الجمعية التخزين لمدة سنة إذا كانت صلاحية المنتجات لمدة سنتين، ويجب تضافر الجهود بين الدوائر الحكومية والاتحادية لتحقيق هذا الموضوع.
حوار ـ نادية إبراهيم
