شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في قصر سموه بمنطقة البطين في أبوظبي الليلة قبل الماضية محاضرة بعنوان «الطاقة: التحول المحتوم.. والخيارات الصعبة» ألقاها مالكوم برنديد الرئيس التنفيذي للاستكشاف والإنتاج عضو مجلس إدارة مجموعة شركات شل رويال دتش وذلك في إطار برنامج المحاضرات والأمسيات الفكرية التي ينظمها مجلس سموه طوال شهر رمضان المبارك وقدم للمحاضرة محمد عبد الله ساحوه مدير شركة «جاسكو».
من جانبه أشاد المحاضر بجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» ودولة الإمارات العربية المتحدة في المحافظة على البيئية والاستثمار في الطاقة البديلة، مشيراً إلى أن أبوظبي ستلعب دورا هاما في مضاعفة إنتاج الغاز والبحث عن بدائل الطاقة التقليدية مما سوف يشكل نقلة نوعية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية ويحقق المزيد من الرفاه للمواطنين والمستثمرين والمقيمين في الدولة. وثمن الشراكة القائمة ما بين حكومة أبوظبي وشركة «شل» والتي تمتد نحو 70 عاما، مشيراً إلى أن المستقبل يتطلب من الجميع التعاون في البحث عن الموارد البديلة للطاقة المتجددة.
وذكر المحاضر أن الطلب على الطاقة في تنام لتأمين حاجات 9 مليارات نسمة الذين سوف يستهلكون في العام 2050 ضعف المستهلك حاليا وخاصة في الصين والهند مما سيضع العالم أمام تحديات تتطلب أن تشهد السنوات الخمس المقبل توفير الطاقة الضرورية وخاصة إذا ما علمنا أن الحاجة تتطلب إنتاج 37 مليون برميل نفط يوميا وأن هذا الإنتاج سوف يعاني انخفاضا تدريجيا لذلك لا بد من البحث عن البديل. وأشار إلى أن أبوظبي تلعب دورا محوريا في عالم الطاقة «بصفة عامة» مؤكداً على أهمية إعطاء السوق روح جديدة للمنافسة في استخدام تكنولوجيا البحث عن البدائل ومنها الاستثمار في البتر وكيماويات والغاز والوقود الايحيائي «المستخلص من المواد النباتية» كالذرة ومخالفات الطبيعة من النباتات والأشجار ومشيرا إلى أن مدينة «مصدر» تعد فخر للإمارات.
وأكد على أهمية الاستفادة من الطاقة الشمسية وقوة الرياح ومواجهة إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون مقدرا حجمها في العام 2015 بنحو 65 مليون متر مكعب بزيادة قدرها 60% عما كانت عليه قبل 20 عاما.
وحذر المحاضر من مخاطر الانحباس الحراري وما سينتج عنه من اختفاء مناطق من العالم وارتفاع في درجات الحرارة ومستوى عالي يقدر بنحو 50 سنتيمتراً في مياه البحار والمحيطات مما سينتج عن أثار سلبية على السكان داعيا لأخذ هذه الاعتبارات قيد الاعتبار في الدراسات العلمية المتخصصة.
وأكد على أهمية قيام الشركات المتخصصة في إنتاج المركبات بالبحث عن استراتيجيات استخدام الطاقة البديلة ومنها الغاز والكهرباء لمواجهة النقص في كميات النفط والمحافظة على البيئة والحد من ظاهرة التغير المناخي والاحتباس الحراري وداعيا لتشكيل سوق عالمي لإنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون.
وأشار إلى أهمية قيام شركات بين الدولة الغنية والأخرى الفقيرة في التشجيع العلمي والابتكار وتنفيذ مشاريع لحبس وتخزين ثاني أكسيد الكربون بحيث يضخ ويخزن في باطن الأرض سواء في الأراضي المالحة التربة أو مكامن البترول والفحم المهجورة وذلك لتحويله إلى أغراض حيوية ومنها استخدامه «ثاني أكسيد الكربون» في الصناعات الثقيلة مشيرا إلى أن الهند والصين والولايات المتحدة الأميركية تشكل الدول الأكثر انبعاثا لغاز ثاني أكسيد الكربون.
وذكر المحاضر بان الطلب على النفط سوف يزداد في العقود المقبلة بنسبة 20% مما يتطلب تقديم الحلول المبدعة والأبحاث العلمية القادرة على توفير حاجة المستهلكين وتقليل نسبة الانبعاث الحراري بمعدل لا يقل عن 40%، مشيراً إلى الطاقة الشمسية قادرة على توفي نحو 15% من حاجة الاستهلاك والطاقة الكهربائية نحو 7%.
ودعا حكومة أبوظبي للاستفادة مما تمتلك من ظروف مناخية ومنها توفر الطاقة الشمسية واستخدام مولدات البخار لتوليد الكهرباء أحد البدائل النظيفة للطاقة.
ومشيرا إلى أن أستخدم الطاقة النووية في الأغراض السلمية بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي وفرض على الدول المستخدمة لها تحديات كبيرة جدا وأن ألمانيا واحدة من الدول التي سوف تغلق محطاتها النووية وتعتمد على بدائل إنتاج الطاقة المستدامة في الأغراض الصناعية لتلبية نحو 70% من حاجة الاستخدام، مشيرا إلى أن المحطات النووية لا تنتج ما يزيد على 20% من الطاقة.
وذكر المحاضر أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت انخفاضا في مستوى إنتاج النفط بآبار الولايات المتحدة الأميركية مما أضطرها لاستيراد الغاز من كندا مشيرا لحاجتها لنحو 500 مليون دولار و800 مليون برميل نفط لاستخراج الغاز من الحقول المتوقفة عن الإنتاج.
وأشاد المحاضر بجهود الشركات المتخصصة في أبوظبي وما لديها من خبرات ومقدرات تستطيع أن توفرها للسوق العالمي وعملائها معبرا عن دهشته في كل زيارة إلى الدولة وما تشهد من نمو وازدهار في مختلف المجالات الاقتصادية والسياحية العقارية والصناعية والاجتماعية ومشيدا بشركة «مصدر» ومحافظتها على البيئة من خلال القيام بمنشآت صديقة للبيئة.
وردا على سؤال من عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي حول إنتاج طاقة خليط من مصادر مختلفة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط، أجاب المحاضر بأن هذا الأمر صعب وخاصة إذا ما علمنا أن الصين تحتاج إلى الطاقة بقدر ما تحتاجه 70 دولة.
وردا على سؤال آخر حول التخلص وخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون رد المحاضر بأن دول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية وكندا لديها برامج للحد من هذه الانبعاثات.
وردا على سؤال أمل القبيسي عضو المجلس الوطني الاتحادي حول المعادلة ما بين استخدام النفط والغذاء عندما يتحول الغذاء إلى طاقة «الوقود الايحيائي» رد المحاضر بأن التجارب التي أجريت على قصب السكر ونباتات أخرى كالذرة أسهمت في تقليل إنبعاثات غاز ثاني أكسد الكربون.
مدينة مصدر
ستكون مدينة «مصدر» أول مدينة في العالم خالية من الكربون والنفايات، والسيارات، حيث تعتمد في حركة النقل والمواصلات بها، على مترو حديث يتوقف كلّ 200 متر.
وسيتم توليد الكهرباء في المدينة بواسطة ألواح شمسية كهروضوئية، في حين سيجري تبريدها باستخدام الطاقة الشمسية المركزة.
وأما المياه فسيتم توفيرها بواسطة محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية، على أن يتم ري الحدائق التي تقع ضمن نطاق المدينة والمحاصيل التي ستزرع خارجها، بالمياه العادمة بعد معالجتها في محطة خاصة تابعة للمدينة.
والمدينة المبتكرة هي جزء من «مبادرة مصدر»، وتمثل استثماراً متعدد الأوجه في مجال استكشاف وتطوير مصادر طاقة المستقبل والحلول التقنية النظيفة وإنتاجها على المستوى التجاري.
وتقع هذه المدينة بالقرب من مطار أبوظبي الدولي، على نحو ستة كيلومترات مربعة، يُتوقع لها أن تحتضن 1500 شركة و50 ألف نسمة، مقراً لكبريات الشركات العالمية، وأبرز الخبراء في مجال الطاقة المستدامة والبديلة.
الحضور
حضر المحاضرة سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة وسعادة عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي وسمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية والعميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام بوزارة الداخلية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والشيخ سلطان بن طحنون رئيس هيئة أبوظبي للسياحة وعدد من الشيوخ والوزراء والعاملين في الشركات المتخصصة في الطاقة بالدولة ومنها شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» و«مصدر».
المحاضر في سطور
ــ عضو المجلس الاستشاري للاستثمارات الروسية الخارجية.
ــ عضو مجلس الأمناء ـ منتدى قادة الأعمال الدولي الأمير تشارلز ولي عهد المملكة المتحدة.
ــ عضو المجلس الفخري للمستثمرين الدوليين التابع للرئيس النيجيري.
ــ عضو في المجلس الصيني للتعاون الدولي في التطور والبيئة.
ــ عضو في مجلس شانغهاى مايورال الاستشاري للأعمال الدولية.
ــ عمل في عدد من الشركات المتخصصة في عدد من الدول وشغل منصب المدير التنفيذي لمجموعة شل العالمية.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري


