لأنه كان محروماً في طفولته فقد كان همه عندما كبر هو جمع المال، استمر يجمعه بطرق كثيرة منها المشروعة ومنها غير ذلك، حتى أصبح من الأثرياء، وفجأة تنبه إلى نفسه فقد وجد بأن أكثر من (58) عاماً مرت وهو لا يفكر إلاّ في جمع المال ونسي نفسه.

حياة عائلية

بدأ الرجل يفكر في أن يتزوج وأن تكون له أسرة، أحب هذه الفكرة وتخيل نفسه وهو يذهب مع زوجته وأولاده إلى الشاطئ أو إلى أحد الفنادق الفخمة التي تعوّد زيارتها والإقامة فيها ويقضي معهم عطلة نهاية الأسبوع، أو أن يذهب إلى المدرسة ليوصل أولاده إلى هناك، فهو يريدهم أن يكونوا تحت سمعه وبصره وأن يتنعموا بالأموال والعيش الرغيد الذي حُرم منه.

نظر حواليه فوجد الكثير من النساء اللواتي يتمنين الزواج منه، فرغم تقدم عمره إلاّ أنه يملك الملايين، وهذه الأرقام كفيلة بأن تجعله عريساً مناسباً لأية فتاة لا تتجاوز العشرين من عمرها.

في أحد الأيام شاهد سكرتيرته الخاصة ورغم أنها تعمل معه منذ ثلاث سنوات فقد اندهش لجمالها وكأنه يراها لأول مرة.

عندما دخلت مكتبه لم يضع وقتاً حيث طلب منها أن تحضر الساعة الثامنة مساءً إلى فندق (.........) لاستقبال وفد تجاري.

أثناء الاستقبال قدم للوفد سكرتيرته على أنها زوجته، اندهشت السكرتيرة من ذلك، لكنه أخبرها بعد انتهاء حفلة استقبال الوفد التجاري بأنه يريد الزواج منها إن لم يكن لديها مانع.

شعرت السكرتيرة بسعادة بالغة، رغم أن الفارق بين عمرها وعمره يتجاوز ال(35 عاماً). لكن ما كانت تفكر فيه من أموال وسيارات ورصيد في البنك وجواهر وسفر وغير ذلك أنساها هذا الفارق الكبير.

في حفل ضخم ضم مجموعة كبيرة من رجال المال والأعمال والدبلوماسيين وعليّة القوم تم زواج المليونير على سكرتيرته، وهكذا تبدلت حياته وأصبح يشعر لأول مرة بأن له بيت وزوجة، كما أصبح يشعر باستقرار نفسي لا مثيل له.

أحب المليونير زوجته بكل جوارحه وقدم لها ماله ومكانته الاجتماعية وشركاته وأصبح لها مجموعة من الخدم والحراس الشخصيين وسواقاً خاصاً ليقود سيارة اللوميزين التي جهزها المليونير بكل وسائل الراحة.

المال ليس كل شيء

خلال خمس سنوات من الزواج أعطى المليونير زوجته كل شيء تريده من متع الدنيا حتى أصبحت إحدى نجمات المجتمع المخملي، ما دفع إحدى المجلات المتخصصة في عالم المال والأعمال لأن تستضيفها على صفحاتها وتضع صورتها على الغلاف.

كانت حياة الزوجين تسير هادئة، فلم يكن هناك أية مشاكل، فقد كان المال قادراً على حل كل مشكلة تعترض سعادتهما حتى عدم إنجابهما للأطفال، حاول الأطباء حل هذه المشكلة عن طريق المال أيضاً.

بعد أن بلغ الرجل (65 عاماً) أصبح واضحاً بأنه فقد الكثير من حماسته الزوجية ولم يعد قادراً على أن يلبي احتياجات زوجته الجسدية، كما أن الزوجة أصبحت نافذة في جميع شركات زوجها وأمواله، وباتت توقع الصفقات التجارية وتتابعها، لم يشعر المليونير بغضب نتيجة لذلك، فقد كان يريدها أن تنشغل بإدارة أعماله، حتى لا تفكر كثيراً في ضعفه الجسدي، رغم أنه كان يستخدم جميع الأدوية والمنشطات إلاّ أنه بقي غير مقنع بالنسبة لها ولا حتى مُقنعاً لنفسه.

بدأ المليونير يشعر بالضعف أمام زوجته، لذا فكر أن يعوضها عن ضعفه العاطفي بإعطائها المزيد من المال وتقديم الكثير جداً من الهدايا الغالية.

كانت الزوجة تشعر ما في نفس زوجها من مرارة، ورغم أنها حاولت أكثر من مرة أن تقنعه بأنها راضية بحياتها معه رغم ضعفه الجسدي، إلاّ أنها في قرارة نفسها كانت تتمنى لو أنه ليس معها كل هذه الثروة مقابل رجل يشعرها بأنوثتها ويحقق لها أمنيتها كامرأة بإنجاب طفل.

في إحدى الليالي أفاق الخدم في الليل على صراخ السيدة فقد كانت مصابة بآلام شديدة في معدتها، تم نقلها إلى المستشفى وبقي سائق سيارة اللوميزين إلى جانبها، وذلك لأن زوجها كان مسافراً في الخارج.

عندما أفاقت وجدت السائق إلى جانبها، مدت يدها لتلتقط يده وتشكره على ما فعله من أجلها وعلى سهره طوال الليل إلى جانبها.

عندما وضعت المرأة يدها في يد سائقها شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، فقد أحست بقوته وشبابه وحيويته المتدفقة، حاولت المرأة أن تُبعد أية فكرة من خيالها وأن تتذكر فقط بأن ما قام به السائق هو جزء من واجبه تجاه ربة عمله، وأن هذا غير مبرر لأن تهتم به وتشكره، فهو في النهاية سائقها الخاص.

عندما عادت إلى فيلاتها بدأت تفكر في حياتها ومستقبلها وأحست لأول مرة بأنها ارتكبت خطأ بزواجها برجل يكبرها بعقود، كما أحست أيضاً بأن المال ليس كل شيء وأنه رغم أنها تمتلك المال الكثير إلاّ أنها في قرارة نفسها غير سعيدة.

بدأت المرأة تعيش صراعاً عنيفاً بين احتياجاتها الجسدية والمحافظة على مكانتها ومكانة زوجها الاجتماعية، ومما زاد الأمر تعقيداً هو أن السائق بدأ يهتم بها أكثر وأنها هي الأخرى بدأت تنجذب إليه بشكل كبير، رغم أنها كانت تتظاهر بأنها غير ذلك.

عشاء على الرمال

في إحدى الليالي طلبت من سائقها أن يأخذها في جولة استمرت أكثر من ثلاث ساعات، شعرت المرأة خلالها بالجوع فطلبة من السائق أن يأخذها إلى مطعم شعبي، ذهب السائق إلى حيث طلبت وأحضر أصنافاً من الأطعمة الشعبية ثم ذهب مع السيدة إلى شاطئ البحر وجلسا يتبادلان الحديث ويتناولان الطعام.

خلال تلك الأمسية بدأت الزوجة تتحدث عن الفراغ العاطفي الذي تعيشه، في حين بدأ السائق يمطرها بكلمات الغزل والحب، تكررت تلك السهرة الخاصة أكثر من مرة وأصبحت المرأة لا تشعر بلذة الطعام إلاّ إذا كان السائق معها.

أصبحت تصرفات المرأة وسائقها مكشوفة أمام العاملين في الفيلا، ما أثارت حسد البعض، لذا عندما عاد المليونير من السفر وجد من يهمس في أذنيه عن علاقة زوجته بالسائق.

لم يرغب المليونير في سماع تلك الأقاويل، ورغم تصديقه لها، إلاّ أنها تركت في نفسه بعض الشكوك، بدأ المليونير يراقب تصرفات زوجته وسائقها إلاّ أنه لم يلاحظ شيئاً غير عادي، فعرف بأن ما كان يُقال عن زوجته هي مجرد إشاعات ليس إلاّ.

في أحد الأيام جاءت رسالة من أحد البنوك إلى السائق على عنوان الشركة وكنوع من حب الاستطلاع قام المليونير بفتح الرسالة، حيث تفاجى بالمبلغ الكبير للسائق، فقد أصبحت ثروته كبيرة للغاية.

بدأ المليونير يفكر من أين حصل السائق على تلك الأموال، وأخيراً هداه تفكيره إلى حقيقة واحدة وهي أن زوجته قد تكون على علاقة عاطفية مع سائقها وأنها هي التي دفعت له كل هذه المبالغ المالية.

أراد المليونير أن يتأكد من صدق حدسه، لذا قرر أن يضع كاميرات وأجهزة تسجيل في سيارة اللموزين، ثم أخبر زوجته بأنه مضطر للسفر لمدة يومين إلى دولة مجاورة لعقد صفقة تجارية.

طلب المليونير من زوجته أن توصله المطار ليؤكد لها بأنه فعلاً مسافر، وليعطيها الأمان لأن تفعل ما تريد إن كان هناك علاقة خاصة بينها وبين السائق.

بعد يومين عاد المليونير وأول شيء فعله هو أنه أخذ الصور التي التقطتها الكاميرات الصغيرة التي كانت في زوايا مختلفة من السيارة وكذلك جهاز التسجيل.

عندما تفحص المليونير الكاميرات وجهاز التسجيل أصيب بصدمة كبيرة حتى أنه فقد عقله، فقد شاهد ما كان يجري في الكرسي الخلفي لسيارة اللوميزين بين السائق وزوجته، كما سمع من خلال التسجيل أشياء لم يكن يتصورها أو يُصدقها.

بدأ الرجل يفكر بطريقة هادئة وكان أول قرار اتخذه هو قتل السائق وبعد ذلك قتل زوجته.

كان الرجل يريد أن ينتقم من زوجته وسائقها، ولكن دون أن تتلطخ سمعته، وكان همه الأكبر هو قتل السائق الذي خانه ولطخ سمعته وشرفه وعرضه.

القاتل المأجور

بعد تفكير طويل وصراع مرير مع النفس قرر المليونير أن يستأجر قاتلاً محترفاً لتنفيذ الجريمة، لذا سافر إلى بلاده وبدأ يبحث عن قاتل محترف وصاحب تاريخ طويل في عالم الجريمة.

لم يطل بحثه كثيراً حيث وجد أمامه رجلاً وجهه مملوء بالقسوة قوي الجسم، بدأت المحادثات بين القاتل المحترف والمليونير، حيث اتفقا على أن يتدبر المليونير تكاليف السفر ووضع نصف مليون دولار في حساب القاتل على أن يضع نصف مليون دولار آخر في ذات الحساب بعد أن ينفذ القاتل جريمته.

بعد نحو أسبوعين كان القاتل المحترف يجلس وجهاً لوجه مع السائق في أحد المطاعم، لم يكن السائق يعرف بأن الدعوة على الغداء التي وجهها له المليونير كانت فخاً يُراد منه أن يتعرف القاتل على شكله.

أثناء الغداء أخبر المليونير السائق بأنه استأجر شقة ليستقبل فيه ضيوفاً خاصين، وقال له إن أمر الشقة يجب أن يبقى سراً لا يعرف به أحد، وطلب المليونير من السائق أن يذهب إلى الشقة وينتظر هناك حتى يستقبل العمال الذين سيأتون لتركيب الأثاث، ذهب المليونير والسائق إلى الشقة، ثم قام المليونير بتسليم المفتاح إلى السائق، مؤكداً عليه من جديد بضرورة عدم إفشاء سر الشقة لأي أحد.

من جانب آخر بدأت زوجة المليونير تحس بتغير في تصرفات زوجها، فلم يعد يتعامل معها بلطف كالسابق، قامت المرأة بالاتصال بالسائق لتنقل لها إحساسها بالخوف من أن يكون زوجها قد لاحظ شيئاً عن علاقتهما، لكن السائق طمأنها بأن ذلك غير صحيح وأن زوجها مشغول بحب امرأة أخرى وأنه استأجر لها شقة في عمارة... وطلب منها أن تحافظ على هدوئها.

في الساعة العاشرة ليلاً كان السائق ينتظر في الشقة حيث طرق الباب شخص، ذهب السائق ليفتح الباب ظاناً إن العمال قد جاءوا لتركيب الأثاث، عندما دخل الرجل سأل السائق هل معك أحد في الشقة، فرد السائق بلا.

فقال له الرجل إذاً دعنا نرى كيف سنركب الأثاث، أثناء انشغال السائق عاجله الرجل بطعنة بسكين في ظهره كانت قوية جداً سقط السائق على إثرها على الأرض مضرجاً بدمه ومع ذلك استمر القاتل المأجور يطعن فيه حتى تأكد من موته، ثم قام بأخذ هاتف السائق وصوره وهو ملقى على الأرض من دون حراك، ثم اتصل بالمليونير طالباً مقابلته لتسليمه هاتف السائق النقال وفيه صور السائق كإثبات على إنجاز المهمة.

في هذه الأثناء كانت زوجة المليونير تتصل بالسائق لكنه لم يرد عليها، في صباح اليوم التالي استغلت المرأة انشغال زوجها في الحمام وقامت بالاتصال بالسائق، لكنها أصيبت بدهشة عندما سمعت الهاتف يرن في خزانة الملابس ذهبت إلى مكان الهاتف ولم تصدق نفسها عندما وجدت أن هاتف السائق في جيب قميص زوجها.

أخذت المرأة الهاتف محاولة إلغاء مكالمتها والرسائل التي كانت تبعث بها إلى السائق، وفي أثناء ذلك شاهدت صور السائق مقتولاً وملقى على الأرض، أعادت الهاتف إلى جيب قميص زوجها بسرعة حيث تأكدت أن زوجها عرف كل شيء.

حاولت المرأة أن تتظاهر بالهدوء، ثم أخبرت زوجها بأنها تريد أن تذهب إلى زيارة صديقة لها وأنها بعد ذلك ستأتي إلى مكتبه، فقال لها إذاً استخدمي سيارتك الخاصة لأن السائق سافر إلى بلاده وقد لا يعود قريباً، وربما لن يعود أبداً.

ضغطت المرأة على أعصابها وتظاهرت بعدم المبالاة، لكنها بدأت تدرك أن دورها قادم، خاصة بعد أن أخبرها زوجها بأنه يريد أن يريها شقة استأجرها في إحدى العمارات، فقد عرفت بأنه سيقتلها في الشقة ذاتها كما قتل السائق.

بعد أن خرج المليونير من الفيلا أسرعت المرأة هي الأخرى بالخروج حيث توجهت إلى مركز الشرطة وأبلغت عن مقتل السائق وعن مخاوفها من أن زوجها سيقتلها الليلة.

أخذ الضابط إجراءاته بسرعة وتم استدعاء المليونير إلى المركز للتحقيق، حيث أنكر بأن السائق قد قُتل وقال إنه سافر إلى بلاده لأمر خاص، طلب الضابط من المليونير أن يعطيه رقم الرحلة واسم شركة الطيران التي سافر عليها السائق، وعندما أعطاه المعلومات اتصل الضابط بالمطار وبشركة الطيران فتأكد من أن كل المعلومات خاطئة.

طلب الضابط من المليونير أن يعطيه الهاتف النقال الخاص بالسائق، فأنكر معرفته بمكان الهاتف. تم إصدار أمر بتفتيش الفيلا، فيما تم احتجاز المليونير بتهمة قتل السائق. في أثناء تفتيش خزانة ملابس المليونير تم العثور على هاتف السائق النقال في جيب قميص كما وصفت المرأة.

تم الاطلاع على الصور الموجودة على الهاتف، وبمواجهة المليونير اعترف بأنه استأجر قاتلاً محترفاً جاء به من بلاده لقتل السائق لأنه خانه مع زوجته.

كما اعترف بأنه كان يخطط لقتل زوجته في الشقة ذاتها على يد القاتل المحترف نفسه لأنها خانته. تم إلغاء القبض على القاتل المحترف الذي اعترف بجريمته مقابل مليون دولار، أحيل المليونير والقاتل إلى المحكمة ليأخذا جزاء عملهما الشنيع.

أحمد سلطان