أجريت بنجاح في أبوظبي عملية قلب مفتوح معقدة لطفلة عراقية تبلغ من العمر سنتين، ما أسهم في انقاذ حياتها وإعادة الفرحة إلى ذويها الذين كانوا عاجزين عن تدبير نفقات العلاج على مدى العامين الماضيين، حيث تعاني الطفلة من عيب خلقي يعتبر من الحالات القلبية الأكثر شيوعا ضمن أمراض القلب الخلقية المزرية عند الأطفال.

وقد اجريت العملية في اطار مبادرة القلب المعطاء والتي أطلقت برعاية كريمة من قبل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر، وتهدف هذه المبادرة إلى إجراء عمليات قلب للمرضى المعوزين مجانا للتحفيف من معاناتهم وذلك انطلاقا من حرص سموه على دعم المبادرات الإنسانية والطبية في مختلف أنحاء العالم.

وكانت الطفلة تعاني من عيوب خلقية في القلب منذ ولادتها وكانت بحاجة إلى إجراء عملية قلب مفتوح في ذلك الوقت إلا ضيق ذات اليد بالنسبة لأسرتها وعدم توفر الامكانيات اللازمة لإجراء العملية حال دون إجرائها، إلا ان مبادرة القلب المعطاء في الإمارات احتضنت الطفلة وأجرت لها الترتيبات اللازمة إلى ان أجريت لها العملية بنجاح في مستشفى النور في أبوظبي على نفقة مبادرة القلب المعطاء.

وقال الدكتور صالح الطائي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر ان مبادرة القلب المعطاء تعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة أطلقت عام 2003 بمبادرة من المجموعة الإماراتية العالمية للقلب وبشراكة استراتيجية مع هيئة الهلال الأحمر بهدف تقديم برامج علاجية وجراحية ووقائية لمرضى القلب المعوزين من الأطفال والكبار وخلال السنوات الماضية، وقد أجرت فرق مبادرة القلب المعطاء المئات من عمليات القلب الدقيقة، إضافة إلى برامج وقائية حققت أهدافها وأوصلت رسالتها إلى الملايين من المرضى في كل من سوريا والأردن وكينيا واليمن وارتيريا ولبنان ومصر والمغرب.

وأضاف ان المبادرة نفذت العديد من البرامج التدريبية التي تهدف إلى صقل مهارات وأداء الكوادر الطبية والمهنية وبالتالي تنعكس ايجابيا على مستوى الخدمات المقدمة للمرضى خصوصا ان أمراض القلب تعد من أكثر مسسببات الوفيات عالميا ومن هنا سارعت هيئة الهلال الأحمر وانطلاقا من شعارها العناية بالحياة ان تقدم من خلال شركاتها مع المجموعة الإماراتية العالمية للقلب نموذجا للعمل التطوعي الطبي احتذت به العديد من المؤسسات محليا وعالميا.

وأكد الدكتور صالح الطائي دعم هيئة الهلال الأحمر للمبادرات المبتكرة من أبناء الإمارات من الكوادر الطبية الذين قدموا للبشرية نموذجا مميزا للتطوع الاجتماعي للمساهمة بشكل فعال ومستمر للتخفيف من معاناة المرضى المعوزين. من جانبه قال جراح القلب الإماراتي الدكتور عادل الشامري رئيس مبادرة زايد العطاء ورئيس المجموعة الإماراتية العالمية للقلب ان الفترة المقبلة سيتم التركيز خلالها على البرامج العلاجية الداخلية.

إضافة إلى الاستمرار في تقديم الخدمات العلاجية والجراحية للعديد من الدول الشقيقة والصديقة للتخفيف من معاناة المرضى وبالأخص الأطفال بناء على توجيهات من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر.

مؤكدا ان سموه وجه بتوفير كل الامكانيات الادارية والفنية والمالية لإنجاح مهام الفريق الطبي الجراحي العالمي محليا وعالميا انطلاقا من حرص سموه بدعم المبادرات الإنسانية التي تعمل على رفع معاناة المئات من المرضى خصوصا ان علاج أمراض القلب يعد أكثر الأمراض كلفة حيث تتراوح تكلفة العملية الواحدة من 50 إلى مائة ألف درهم يعجز الآلاف من المرضى تحملها.

وشدد الشامري على أهمية الشراكة بين مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة وغير الربحية في تفعيل المبادرات الإنسانية لخدمة المجتمع وبالأخص الفئات المعوزة مشيداً بتجاوب مستشفيات القطاع الخاص كمستشفى النور الذي سخر امكانياته لتنفيذ برامج مبادرة القلب المعطاء إيمانا منها بمسؤوليتها تجاه المجتمع.

وقال جراح القلب الدكتور نبيل خرمه الذي أجرى العملية عضو مبادرة القلب المعطاء رئيس مركز القلب في مستشفى النور انه تم اجراء العديد من العمليات الدقيقة في القلب المفتوح لمرضى من السودان والعراق وسوريا ومصر ومؤخرا أجريت عملية دقيقة للطفلة العراقية التي تبلغ من العمر سنتين ومقيمة في العراق، وتعاني من رباعي فالو والتي تعتبر من الحالات الأكثر شيوعا بين أمراض القلب الخلقية عن الأطفال ويترافق رباعي فالو مع العيوب الخلقية الأربعة الرئيسية وتشمل فتحة كبيرة بين البطنين.

وتضيق مخرج الشريان الرئوي من القلب وتضخم جار البطين الأيمن وتراكب مخرج الأبهر فوق الفتحة بين البطنين ما يسبب دخول الدم الوريدي الخالي من الأوكسجين إلى الأبهر وهذا يسبب الزرقة، مشيراً ان سبب التشوه الخلقي يشمل عوامل وراثية وعوامل بيئية كتعرض للمواد الكيمائية والأدوية وعوامل متداخلة وراثية وبيئية.

تقييم

1000

قال الدكتور وائل المحميد المدير التنفيذي لمبادرة القلب المعطاء استشاري ورئيس قسم أمراض القلب في مدينة الشيخ خليفة الطبية في ابوظبي ان مبادرة القلب المعطاء ستستمر باستقبال الطلبات من داخل الدولة وخارجها مشيرا ان هناك ما يزيد عن الف طلب سيتم تقييمه من قبل اللجنة المشرفة وتحديد الأولويات حسب الحالة المرضية حيث سيتم تكثيف البرامج العلاجية والوقائية من خلال مركز القلب المتنقل والذي يعد الأول من نوعه في المنطقة يقدم خدماته في المناطق المختلفة في الدولة بالتنسيق مع وزارة الصحة وهيئة الصحة في ابوظبي.

واكد على اهمية اتباع مرضى القلب الارشادات الطبية لتنظيم البرنامج الدوائي والغذائي اضافة الى العمل على التخلص من العادات السيئة كالتدخين وقلة الحركة وعدم اتباع نظام رياضي وغذائي سليم مشيرا ان الدراسات اثبتت ان التزام المرضى بالإرشادات الطبية تقلل الاصابات بالسكتة القلبية وان شهر رمضان يقدم فرصة ذهبية لتقليل الوزن واتباع حمية غذائية سليمة.