أكد الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي أنه لا مانع من إخراج صدقة الفطر نقدا بسعر القيمة الوسطية لغالب طعام أهل البلد وهو الأرز، وقال إنها اليوم لا تقل عن خمسة وعشرين درهما نظرا لارتفاع قيمته في السوق.
ولفت الدكتور الحداد إلى أنه يجب على رب البيت أن يخرجها عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من زوجة وولد وأبوين إذا كانوا تحت إعالته، فإن كانوا مستقلين بأنفسهم أخرج كل عن نفسه، وكذا الخدم الأجراء يخرجونها عن أنفسهم إلا أن يتطوع سيدهم وبإذنهم. وأضاف: يجب إخراجها قبل صلاة العيد أو قبل العيد بيوم أو يومين وتصح أداء إلى غروب شمس يوم العيد ثم تكون قضاء.
وقال الدكتور الحداد إن زكاة الفطر فريضة إسلامية أوجبها الإسلام على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين، لحديث ابن عمر رضي الله عنه،عند البخاري ومسلم قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من شعير.
أو صاعا من تمر على الصغير والكبير، والحر والمملوك»، وفي رواية عند ابن حبان قال رضي الله تعالى عنه «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على الحر والعبد، والذكر والأنثى من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة».
وأوضح أن زكاة الفطر واجبة على من ملك فاضلا عن قوت يوم العيد وليلته، وتخرج من أوسط طعام أهل البلد كما دل عليه حديث ابن عمر السابق، ولا مانع من إخراج قيمتها نقدا إذا كانت مصلحة الفقير تقتضي ذلك، وهذا ما فهمه بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
كما أخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال: «كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، عن كل صغير، وكبير، حر أو مملوك، صاعا من طعام، أو صاعا من أقط، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب» فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجا، أو معتمرا فكلم الناس على المنبر.
فكان فيما كلم به الناس أن قال: «إني أرى أن مدين من سمراء الشام، تعدل صاعا من تمر» فأخذ الناس بذلك وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، وقال إن الواجب هو أداء جزء من النصاب من حيث المعنى وهو المالية، وأداء القيمة مثل أداء الجزء من النصاب من حيث إنه مال ولأن إخراج الزكاة أمر معقول المعنى.
وهو الكفاية التي تحصل بمطلق المال وهو يتحقق كما يتحقق بالعين، واستدلوا مع ذلك بما روي عند البيهقي عن الصنابح الأحمسي، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر ناقة حسناء في إبل الصدقة فقال: «قاتل الله صاحب هذه الناقة» فقال: يا رسول الله ارتجعتها ببعير من حواشي الإبل قال: «فنعم إذا» فدل ذلك على جواز القيمة.
من جهتها أقرت اللجنة العليا للإفتاء في الدولة بأن يخرج عن كل فرد من الأسرة ما مقداره 25 درهما إماراتيا زكاة الفطر. جاء ذلك بعد أن تواصلت «البيان» مع الجهات المعنية في الدولة لتوضيح القيمة المادية لزكاة الفطر، مع اقتراب العيد أو موعد إخراج زكاة الفطر، وقد دار جدل بين الناس حول قيمتها مع التضخم الحاصل وإرتفاع سعر المواد الغذائية .
حيث كانت في السنوات الماضية تقدر بحوالي 15 درهما للشخص الواحد. و لكن ومع تغير الأوضاع في السوق راح الناس يتساءلون عن قيمة زكاة الفطر. وبما أن زكاة الفطر حددها النبي صلي الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين متفق عليه.
أي بمعنى صاع عن كل مسلم. و الصاع = 176,2 كيلو جرام. من المواد الغذائية الأساسية للأسرة، ويعتبر الأرز من أكثر الأغذية شيوعا بين سكان الإمارات التي يفضلها الناس لزكاة. ولكن يأتي الجدل في أن أغلب الأسر خاصة غير المتعلمة تفضل معرفة القيمة المادية لمقدار زكاة الفطر ليتم بعد ذلك شراء المواد الغذائية حسب القيمة المحددة وتوزيعها.
أدلة إخراجها نقداً
قال الدكتور أحمد الحداد إن هناك العديد من الأدلة لإخراجها نقداً ومنها ما كان يفعله معاذ رضي الله تعالى عنه مع أهل اليمن كما أخرج البخاري تعليقا بصيغة الجزم أن معاذ رضي الله عنه كان يقول لأهل اليمن: «ائتوني بعرض ثياب خميص - أو لبيس - في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة»، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنه بل إن البخاري عنون لهذا الأثر بقوله: باب العرض في الزكاة.
ولذلك قال القرطبي رحمه الله تعالى معلقا على قوله صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم عن السؤال هذا اليوم»، فقال إنما أراد أن يغنوا بما يسد حاجتهم، فأي شيء سد حاجتهم جاز، قال وقد قال الله تعالى: «خذ من أموالهم صدقة»، ولم يخص شيئا من شيء.
متابعة :السيد الطنطاوي و ابتسام الشاعر
