انقلبت موجة التفاؤل التي سادت الأسواق العالمية في اليومين الماضيين التي أعقبت طرح الرئيس الأميركي جورج بوش خطته لإنقاذ الاقتصاد الأميركي بضخ 700 مليار دولار إلى قلق وهبوط حاد سيطر على أسواق المال العالمية أمس بسبب غموض تأثيرات الخطة، وامتد إلى أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بخطابات دعت إلى تقنين الرأسمالية والدعوة الى قمة عالمية عاجلة لمعالجة الأزمة وتوسيع نادي الدول الصناعية الثماني.
ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لتقنين الرأسمالية في اتجاه لم يكن معهودا من قبل الأمر الذي لقي صدى طيباً. وركز الكثير من قادة العالم أمام الأمم المتحدة على شمولية الأزمة وقالوا إنه مع تفشي الأزمة عالميا بدأت قوى اقتصادية أخرى تستشعر الألم أيضا. وكان القول الأكثر تعبيراً في هذا الاتجاه قول بان كي مون الذي كان يتحدث على بعد أميال من معقل الرأسمالية «وول ستريت» في نيويورك أن الاضطراب المالي يستلزم نهجا جديدا يقل فيه «الإيمان الأعمى بسحر الأسواق».
أما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فاقترح عقد قمة قبل نهاية العام لبحث سبل الخروج من الأزمة المالية الراهنة. كما اقترح ضم الصين والهند وجنوب أفريقيا والمكسيك والبرازيل إلى مجموعة الدول الثماني الصناعية. أما بوش فأكد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن إدارته والكونغرس الأميركي سيعملان على إقرار خطة الإنقاذ «بالسرعة المطلوبة». وقال في خطابه الوداعي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة «أؤكد لكم أن إدارتي والكونغرس يعملان معا. وأنا على ثقة أننا سنتحرك لاحتواء الأزمة في الوقت المناسب».
ويسود الغموض تأثيرات خطة البيت الأبيض، خاصة وأن الديمقراطيين طلبوا إجراء تعديلات قبل الموافقة عليها، ومنها زيادة ملكية الدولة لبعض المؤسسات المالية التي ستنقذها، متجاهلين بذلك طلب بوش لهم باعتمادها سريعا. وقال قائد الغالبية الديمقراطية في الكونغرس، هاري ريد «يريد الرئيس منا تمرير خطته دون بذل جهود في تفنيدها أو تحسينها، وهذا الأمر لن يحصل». ويرى خبراء اقتصاديون إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط الاثنين الذي صاحبه قفزة في أسعار الذهب مقابل انخفاض أسعار الدولار، كلها أعراض لحالة القلق في الأسواق.
وسجلت الأسهم في الأسواق الأوروبية أمس هبوطا في أعقاب الانخفاض الحاد الذي شهدته الأسواق الآسيوية بعد إغلاق مماثل في وول ستريت الاثنين التي اغلقت الاثنين بانخفاض تجاوز 4% وانخفضت خلال تعاملات امس 1% وسط مخاوف من خطة بوش، في حين ترنح الدولار أمام اليورو والجنيه الإسترليني والين، مع تفضيل المستثمرين الابتعاد عنه بانتظار اتضاح صورة الاتجاه المرتقب للاقتصاد الأميركي وخلفه الاقتصاد العالمي.
وانخفض الدولار إلى 80. 105 ينات، قبل أن يعود فيقلص خسائره ويرتفع إلى 48. 105، في حين ارتفع اليورو الأوروبي إلى 4826. 1 دولار قبل أن يتراجع بعض الشيء إلى 4810. 1 دولار. وفي اسواق الاسهم الخليجية عصفت موجة هبوط ثانية بآمال المتعاملين، بعد أن شهدت ارتفاعا ليوم أو يومين، لتعود أمس إلى هبوطها القياسي. وجاء الهبوط حادا في الامارات والكويت.
وخسرت الاسهم المحلية 93. 2% لتفقد 20 مليار درهم من قيمتها، اما بورصة الكويت فتراجع مؤشرها 269 نقطة وبنسبة 2%. بينما هوى مؤشر مسقط بنحو 2. 1% إلى مستوى 8618 نقطة، وواصلت الأسهم البحرينية تراجعها مسجلة 48. 1%.
التفاصيل في تحت الضوء
