ناقش المجلس الرمضاني الذي نظمته جامعة زايد بمقرها بأبوظبي مساء الأول من أمس دور التعليم ومؤسساته في دعم الهوية الوطنية، حيث أبدى البعض نظرة متفائلة للواقع الحالي معتبرا أن الأمر يتطلب جهودا إضافية لترسيخ الهوية في نفوس الطلبة والشباب.

بينما وجد آخرون أن طبيعة المجتمع الإماراتي ونسبة أعداد المواطنين إلى عدد السكان والانفتاح الكبير على العالم وتيار العولمة كلها مؤشرات تدعو إلى التخوف على هويتنا وضرورة تكاتف الجهود بين فئات المجتمع ومؤسساته لحماية هويتنا الوطنية. حضر المجلس الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد، وعلي ميحد السويدي مستشار وزير التربية، ومحمد سالم الظاهري مدير تعليمية أبوظبي وعلي بن حرمل الظاهري مدير جامعة أبوظبي، وعدد من المسؤولين التربويين وعمداء الكليات والأساتذة بالجامعة والمهتمين.

واستعرض الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد في البداية مجموعة من الإحصائيات التي أشارت إلى أهمية قضية الهوية الوطنية حيث أوضح انخفاض نسبة المواطنين إلى عدد السكان من 63% عام 1968م إلى 25% في العام 2001م، ثم إلى ما يقارب 20% عام 2007م، وان الأمور إذا سارت على هذا النحو فان التقديرات المستقبلية تشير إلى أن نسبة المواطنين ستتدنى لأقل من ذلك، موضحا أن المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء عارف المهيري أشار إلى أن المواطنين قد لا يشكلون أكثر من 2% من السكان عام 2025م.

وأضاف الجاسم أن الإمارات استقطبت نحو 200 جنسية تعيش على أرضها، تمثل أكثر من 150 قومية وتتحدث 100 لغة ولهجة، هذا بالإضافة إلى خطر القنوات الفضائية التي تبث برامجها عبر الأقمار الصناعية للمشاهد العربي والتي بلغ عددها حتى منتصف 2007 م قرابة 500 قناة.

وذكر الجاسم أن من هذه الأرقام كانت توجهات القيادة العليا بالدولة وحرصها على تأكيد الهوية الوطنية بعدة خطوات ومبادرات منها توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، باعتماد العام 2008 عاما للهوية الوطنية، والاستراتيجية الاتحادية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وقد ركزت على قطاعات رئيسية من بينها التعليم العالي والتعليم العام بالإضافة إلى قطاعات التنمية الاجتماعية والرعاية الصحية والسكان والقوى العاملة، بالإضافة إلى المؤتمرات والملتقيات التي ناقشت الهوية. وطرح مدير الجامعة عدة تساؤلات للنقاش منها أسباب إثارة موضوع الهوية الوطنية ومفهومها، وكيف يمكننا تحقيق النهضة التنموية الحديثة مع الحفاظ على هويتنا، والدور الحيوي لمؤسسات التعليم لتأكيد الوطنية في نفوس طلابنا.

مسؤولية التربية

من جانبه ذكر علي ميحد السويدي مستشار وزير التربية والتعليم أن التأكيد على الهوية الوطنية اليوم لتكون حافزا لمؤسسات التعليم للقيام بدورها في هذا المجال، مشيرا أن صدور استراتيجية الحكومة الاتحادية نظم العمل بشكل أساسي وأوجد مبادرات وبرامج لدعم هذا المجال، مؤكدا أن وزارة التربية يقع على عاتقها عبء كبير لدعم الهوية فلديها مشاريع وبرامج عديدة لتأكيد ثقافتنا الوطنية.

حيث أصبحت الهوية تغطى في مختلف المواد الأدبية والعلمية وكذلك الأنشطة، ولكن عليها أن تلعب دورا في التواصل مع المؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى يدعم توجهات وأهداف التربية، كذلك واجبنا اتجاه اللغة العربية وما يحدث الآن من تطوير لمناهجها لتصبح أكثر تشويقا للطالب، مؤكدا أن لغتنا لم تضع فلا نزال متمسكين بها وأي ممارسات بخلاف ذلك فهي فردية.

مركز جديد للغة الأم

وأشار السويدي لأهمية تفعيل دور مؤسسات النفع العام والجمعيات الأهلية على اختلاف مجالات عملها للمساهمة في تأكيد هويتنا وثقافتنا والوزارة عليها دور كذلك في التواصل مع هذه الجهات، مشيرا كذلك إلى وجود مركز للغة العربية معتمد على مستوى مجلس التعاون الخليجي ومقره الشارقة وهو قيد التأسيس حيث تم الانتهاء مؤخرا من وضع اللوائح والنظم الخاصة به وخلال الفترة المقبلة سيتم افتتاحه وستقام ندوة بهذه المناسبة على هامش معرض الكتاب بالشارقة.

منظومة عمل موحدة

أما محمد سالم الظاهري مدير تعليمية أبوظبي اعتبر أن هناك منظومة عمل واحدة ومترابطة لغرس الهوية في نفوس أطفالنا وتبدأ من البيت، فعلى الأسرة أن تعي دورها ولا تترك أطفالها عرضة لمؤثرات خارجية خاصة التلفاز حيث أكدت دراسات أن الطفل قبل دخول المدرسة يقضي نحو 6 آلاف ساعة في مشاهدته، بعدها يبدأ دور المدرسة وخاصة في المراحل الأولى والأهم لتأكيد وتأصيل مفاهيمنا الوطنية لذا نجد الاهتمام يزداد بهذه المراحل على جانب تطوير اللغة العربية والتربية الوطنية والتأكيد على مظاهرها في الأنشطة المدرسية.

تعريف الآخر بثقافتنا

علي بن حرمل الظاهري مدير جامعة أبوظبي تحدث حول اهتمامهم بدمج الهوية في مناهج الجامعة وتأكيدها في حياة الطلبة وأنشطتهم اليومية ، مشيرا إلى أن جامعة ابوظبي مؤسسة تعليمية خاصة بها قرابة 46% من الطلبة المواطنين وتضم 40 جنسية مختلفة، وأنها من البداية تحمل رؤية واضحة خاصة كونها تحمل اسم العاصمة ابوظبي فان على عاتقها أدورا عديدة في مجال ترسيخ الهوية الوطنية وتعريف الآخرين بثقافة الدولة، وفي الوقت ذاته تأخذ الجامعة بالمنهج العالمي وتساعد طلابها على إدراك المفاهيم العالمية.

أنا موجود

محمد المري مدير إدارة التطوير بشركة ابوظبي لتكنولوجيا الطيران قال «أريد أن أكون موجودا في كل مكان في الدولة»، وأن يجد ذاته كإماراتي وعربي في كل مجال ولا يشعر بأنه غريب في الحياة اليومية بطرقاتها ومؤسساتها وأبسط أمورها.

وأشار إلى العديد من النقاط ذات التأثير على هويتنا منها ضرورة أن يردد طلابنا النشيد الوطني بكل حماس وقوة، وأن يكون الاهتمام بأبنائنا قبل وبعد المدرسة فغرس الهوية ليس دور المدرسة وحدها، ضرورة الارتقاء بلغة أبنائنا العربية لأنها أساسية لينقلوا مفاهيمنا الوطنية لأبنائهم، وأشار كذلك إلى اللوحات الإعلانية التي تبرز اسم المؤسسة باللغة الانجليزية وتضعه بالعربية صغيرا وعلى استحياء وما يتركه ذلك من اثر في نفوس أبنائنا، مؤكدا أن علينا أن نعي هذه الأمور من حولنا لنحمي هويتنا ولا نكون مثل سنغافورة شعب بدون هوية.

صبحة الشامسي المدير التنفيذي بوزارة التعليم العالي اعتبرت أن الإمارات من أكثر الدول التي تهتم بالحفاظ على هويتها من خلال العديد من المبادرات والمشاريع وحتى في توجهها الإعلامي في برامجها المحلية ورغم ذلك فان مؤشرات أعداد المواطنين في الدولة والانفتاح الموجود يجعلنا نتخوف على هويتنا ونعمل على دعمها وتنميتها.

نقل الموروثات

* عمداء الكليات والأساتذة من جامعة زايد أكدوا خلال الندوة من واقع خبراتهم وتجاربهم ضرورة أن تحتضن مؤسسات التعليم هذا التوجه نحو حماية الثقافة والهوية الوطنية، واعتبر د.مايكل أوين عميد كلية إدارة الأعمال أن الإمارات تتميز بالتنوع الثقافي على أرضها والتفاعل الحادث بين تلك الثقافات مع وضوح الهوية والطابع لمحلي بها. ولا يرى د.كينيث ستارك عميد كلية الاتصال والإعلام أن من مهام جامعة زايد إعداد طالباتها في جوانب الهوية الوطنية والثقافة المحلية لينقلوا ثقافة وموروثات الدولة إلى أبنائهم.

* صفية الرفاعي مديرة مدرسة الآفاق النموذجية وجدت أن ممارساتهم الوطنية في المدرسة وان كانت بسيطة فإنها تثري علاقة الطالبة ببلادها وترسخها من خلال تحية العلم والأنشطة التراثية والاحتفال بالمناسبات الوطنية.

* حصة الرميثي طالبة من جامعة زايد رأت أنها محظوظة بجامعتها التي تدعم نشاطاتهن ومشاريعهن خاصة الوطنية منها، ولكنها دائما تتساءل بداخلها حول أسباب تفاخر بعض الأسر بأن أولادها يتحدثون الانجليزية؟