شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة مساء أمس محاضرة بعنوان «الاخوان المسلمون.. حصاد ثمانين عاما» ألقاها عبدالرحيم علي مدير المركز العربي لدراسة الحركات الإسلامية وذلك ضمن الأمسيات الرمضانية لمجلس سموه.
كما حضرها سمو الشيخ سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين وسمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية والعميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام بوزارة الداخلية ومعالي الشيخ احمد بن حامد المستشار الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة والشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين.
وأكد عبدالرحيم علي بداية أن محاضرته وهي السابعة للموسم الحالي وتتناول جماعة سياسية وليست دعوية دينية ما يجعل الأمر شائكا وحساسا لدى البعض الذين يتحسسون من ان المحاضر يتكلم عن جماعة دينية.. مشيرا إلى ان حركة الاخوان تهدف إلى منافسة الاحزاب والمجموعات المتواجدة على الساحة للوصول إلى السلطة. وقال انه بعد هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى واثر سقوط دولة الخلافة العثمانية ظهرت ملامح بناء تشكيلات الحركات الاسلامية في مصر مثل حركة «الشبان المسلمون» و جماعة «الاخوان المسلمون» التي أنشأها حسن البنا عام 1928 رغم انه كان ذا منصب كبير في حركة «الشبان المسلمون».
وأشار إلى ارتباط الحركتين مع الآخر الخارجي وخاصة شركة قناة السويس «البريطانية» التي كان رئيس «حركة الشبان المسلمون» يزور ثكناتها باستمرار.. ونوه بأن الاخوان يتظاهرون بأن حركتهم تهتم بالأخلاق والعبادة وإنشاء فرق الكشافة والجوالة وأنها ليست سياسية كما انها كانت تطمئن الاحزاب والملك بأنها لن تكون طرفا في العمل السياسي وإنما ستكون ناصحا أمينا للحاكم والمحكوم على السواء.
وأضاف ان كل ذلك تغير اذ سرعان ما عمل البنا على تحقيق حلمه في اقامة دولة الخلافة من خلال اقامة دولة اسلامية في كل المنطقة عبر التنسيق بين قيادات الاخوان خاصة منذ عام 1939حيث اكد المؤتمر الخامس للحركة ان الاسلام دين ودولة ومصحف وسيف واصبحت الحركة لاعبا سياسيا ضاغطا وتوسعت في اغلب المحافظات المصرية ولم تكتف بالنصح والكلام ولجأت إلى الافعال والنضال للمنافسة على السلطة وتأسيس ما تؤمن به.
واستعرض المحاضر بكثير من التفصيل الاحداث التي كانت الحركة وراءها منذ عام 1944 كمهادنة الملك ومحاربة حزب الوفد وابتزازه والظهور أمام الناس بمظهر المتدين الورع وكذلك ميلاد التنظيم الدولي لهيئة الاخوان عام 54م.. عبر فروع للحركة في انحاء العالم خاصة في الدول العربية والاسلامية وساعدهم في ذلك تجمع المسلمين من كل مكان في موسم الحج .
وأشار في هذا الصدد إلى قراءة الحركة الخاطئة للواقع المصري عبر تعاملها مع القصر أولا ثم مع ثورة 23 يوليو1952.. ثم مع نظام الرئيس الراحل أنور السادات حيث كانت عينها على السلطة بعد ان اقتنعت بان التغيير يتم من رأس الهرم وليس من القاعدة.. منوها بما تعرضوا له من محن كالإعدامات والمطاردات والتعذيب في المعتقلات التي اخرجهم منها السادات واعطاهم الكثير من المناصب.
كما اشار إلى فلسفة «النظام الخاص» للحركة الذي هرب افراده إلى خارج مصر وبدأ انتشار الحركة وتغلغلها في الاتحادات والنقابات والاستيلاء عليها والعمل على تكوين دولة داخل الدولة في عهد الرئيس حسني مبارك الذي أفرج عن منتسبيها.. وتطرق إلى خطة هذا النظام الخاص خلال التسعينات للتمكن من المؤسسات الفاعلة كالجيش والشرطة والقضاء والاعلام وقراره بان التغيير لا يتم بالسلم وانما بالعنف طبقا لما كان يقوله شيخهم حسن البنا.
وتحدث عن عدم تعليم الحركة منتسبيها احترام الوطن والولاء له وانما للدين الاسلامي فقط .. واشار إلى تواجد قادتها في لندن.. وأشار في هذا الصدد إلى محضر اجتماع دولي للحركة في تركيا عام 91م يكشف عن ميزانيتها العامة التي تصل إلى 280مليون دولار تم جمعها من تبرعات بعدد من الدول.. وقال ان لديه ورقة للمرشد الديني للحركة يفتي فيها بجواز استخدام الاموال الخاصة باطفال فلسطين في دعم التنظيم الدولي للحركة رغم فتوى بقية العلماء بعدم جواز ذلك.
وحذر من ان الحركة لو حكمت مصر فلن تكون هناك ديمقراطية يتشدق بها قادتها ولا يعملون بها حيث ان الحركة ترى ان البرلمان لا يستطيع اقرار اي قانون الا بموافقة لجنة دينية عليا تراقب سير عمل البرلمان.. مشيرا في هذا الخصوص إلى ما تقوم به حماس تجاه رفاق السلاح في فتح وغيرها من المنظمات الفلسطينية الاخرى.
وخلص في ختام المحاضرة إلى ان حركة الاخوان المسلمين تمثل خطرا حقيقيا لابد من مواجهته والا فان الثمن سيكون باهظا.
وبعد ذلك رد على الاسئلة التي وجهت اليه مشيرا إلى علاقة ايمن الظواهري بجماعة الاخوان حيث كان أول من أنشأ أول «خلية جهادية» عام 67م كرد أيضا على إعدام سيد قطب.
وردا على سؤال حول رأي الحركة تجاه أحداث 11 سبتمبر مشيرا إلى ان تنظيم القاعدة ينسبها إليه بينما تنسبها الحركة إلى الإسرائيليين والأمريكان.
وحول موقف الحركة من المرأة والمسيحيين في مصر قال انها لا يمكن ان تدين العنف لأنه ضمن أجندتها وان المرأة يجب ان تبقى في البيت ولا تخرج منه الا لضرورة بينما كلامهم بشأن المسيحيين على الملأ غير فتاواهم التي تقول بأن مصر للمسلمين فقط وليس للمسيحيين ما يعطي الفرصة للولايات المتحدة للتدخل لمنع الاضطهاد الديني والإقدام على شيء مماثل لما هو في العراق.. «على حد قوله».
قدم المحاضرة راشد العريمي مدير تحرير جريدة الاتحاد.


