حين فكر المساعد الأول محمد حسن عبيد الانتساب إلى صفوف الدفاع المدني، كان يدفعه التزامه وحبه للعمل الصعب الذي يحتاج قوة بدنية وجهدا عضليا.
فهو رجل رياضي مارس الرياضة منذ وقت مبكر فكان لاعباً مع المنتخب الإماراتي للدراجات ومارس التدريب في فريق الشرطة للدراجات.
ولأنه متعدد الأنشطة يصفه زملاؤه بأنه الأكثر نشاطا والتزاما بينهم، لم يفكر بالراحة على الرغم من مضي ما يقارب الثلاثين عاما في عمله الذي يتحدث عنه بحب قائلا:
العمل في الدفاع المدني مميز جدا فهو يعلم الاعتماد على النفس والانضباط إلى جانب أنه مهنة إنسانية هدفها إنقاذ الأرواح والممتلكات، ولأني أحب الأعمال الصعبة فقد اخترت رياضة شاقة تقتضي النهوض مبكرا، لذا منذ أكثر من ثلاثين عاما لم استيقظ بعد الساعة السادسة صباحا.
هل مررت بتجارب صعبة في مهنتك؟
نعم مرت علينا أيام صعبة كثيرة في العمل، وفي الحرب العراقية الإيرانية كنا في حالة الطوارئ وقد ولدت زوجتي طفلا لم أستطع رؤيته إلا بعد مرور ستة عشر يوما.
بمرور الوقت أدركت أسرتي أن إخلاصي لعملي أكثر من إخلاصي لبيتي، فقد تعودت أن أعيش حالة الطوارئ الدائمة حيث أجعل أبنائي يستيقظون معي ليكونوا جاهزين لمدارسهم مبكرا.
ألا تعطي لنفسك استراحة؟
في عملي لا يمكن أن يحصل ذلك لأن عملنا في إنقاذ الناس يجعل الثانية محسوبة وكلما كانت السرعة والدقة في الوصول كلما استطعنا السيطرة على الحوادث وتقليل خسائرها، وحياتي مقسمة بين ثلاثة أشياء لا رابع لهم العمل والمسجد والبيت، لذا حين أكون في البيت أكون مستعدا لأية حالة طوارئ تحصل في العمل.
كيف ينظر الناس من حولك إلى مهنتك؟
أبنائي يرون أنها مهنة شاقة لكنهم يفرحون حين نستطيع إنقاذ أرواح الناس من الخطر في حريق معين، أما الأصدقاء والأهل فهم يدركون أهمية رجل الدفاع المدني وطبيعة عمله، وخلال سنوات عملي حققت صداقات كثيرة وحب الناس هو أهم أرباحنا في الحياة.
هل تحاول توعية الناس بمخاطر الحوادث وكيفية الوقاية منها؟
تمثل التوعية جانبا من عملي، فأنا الآن محاضر في الدفاع المدني، ومفتش وقاية وسلامة حيث نضع الاشتراطات الوقائية للمصانع للتقليل من الحوادث ونحاول توعية أصحابها بمخاطر الإهمال أو تجاهل تلك الاشتراطات، ونشر التوعية لا يقتصر على العمل، فعلى رجل الدفاع المدني أن يمارس دوره التوعوي داخل العمل وخارجه.
ألم تفكر بالتقاعد؟
لا طبعاً، فأنا أحب عملي جداً وأتمنى أن أقضي بقية حياتي فيه.
وأنا الآن أحد أقدم ثلاثة أشخاص في الدفاع المدني في عجمان، لكني ما زلت أشعر بقدرتي على العطاء والعمل.
دلال جويد
