ناقشت عضوات جمعية توعية ورعاية الأحداث بدبي تعزيز الشراكة بين مؤسسات القطاع العام وهيئات ومؤسسات المجتمع المدني في الدولة، وبحثت فيه عدداً من الموضوعات التي تهدف إلى خلق بيئة ملائمة تتمازج فيها الحضارات والثقافات جنبا إلى جنب مع المحافظة على الهوية الوطنية واللغة العربية.

جاء ذلك خلال المجلس الرمضاني النسائي المنعقد مساء أول من أمس بنادي ضباط شرطة دبي برعاية الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي رئيس جمعية توعية ورعاية الأحداث بالتعاون والتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية وجمعية النهضة النسائية بدبي، الرامي إلى ترجمة أهداف الجمعية في تفعيل العمل الجماعي.

وتعزيز الشراكة المجتمعية بين مختلف المؤسسات والهيئات في القطاعين العام والخاص وجمعيات النفع العام بالدولة، وتناولت الأمسية الرمضانية التعريف بالجهود المبذولة مجتمعيا في القضايا المتعلقة بالهوية الوطنية والقيم الاجتماعية ودعم دور الأسر الإماراتية في تنمية القيم والسلوكيات الايجابية، بالإضافة إلى تعزيز الأهداف التي تسعى إليها المؤسسات والأفراد للحفاظ على القيم الأصيلة.

وافتتحت نقاشات المجلس الدكتورة موزة العبار رئيسة لجنة البحوث والدراسات بالجمعية بالتعريف عن برامج عمل الجمعية المنبثقة عن النهج الذي رسمته القيادة الحكيمة من اجل رفعة الوطن الغالي من خلال التأكيد على أهمية العمل الجماعي وتكاتف الجهود بين مختلف القطاعات وشرائح المجتمع.

وتعزيز مبدأ الشراكة، وذلك انطلاقا من المبادرة الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بإعلان هذا العام عاما لتكريس الهوية الوطنية والتي جسدها ملتقى الهوية الوطنية الذي رعاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في تحويل المبادئ والرؤى والضوابط إلى برامج عمل تشمل مختلف الجوانب الحياتية.

قائلة إن الجمعية تحرص على المحافظة على الهوية الوطنية والثوابت العربية الإسلامية في مواجهة العولمة بكل ميادينها وتداعياتها والمتغيرات الدولية الكبرى لمواكبة متطلبات اللحاق بركب الدول المتقدمة، على اعتبار أن التحديات الداخلية والخارجية تؤثر بصورة مباشرة في صياغة مستقبل المجتمع والهوية الوطنية وسيادة الدولة ومتطلبات التنمية.

وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتنمية الموارد البشرية الوطنية في ضوء ازدياد القوة العاملة الوافدة وعولمة الثقافة التي تنتشر في كل مكان وتؤثر بقيمنا الغريبة بصورة غير مباشرة في أفراد المجتمع وهويتهم الوطنية.

وأضافت أن التنوع الثقافي وفضاء ثقافة العولمة المفتوح يدفع أعضاء الجمعية إلى الاجتهاد في التأثير الايجابي والانفتاح على تلك الثقافات من خلال تحصين المجتمع وغرس القيم والثوابت الإسلامية في نفوس أفراده للتفاعل مع العالم دون خوف من رياح العولمة.

مشيرة إلى انه يعد النهج المطلوب ترسيخه في برامج عمل أفراد المجتمع اليومي كل في موقعه من اجل وطن أعطى الكثير لأبنائه ولم يبخل على الجميع، وذلك في إطار ترجمة برنامج العمل الوطني الذي أطلقه صاحب السمو رئيس الدولة واستشراف المستقبل برؤية ثاقبة وإستراتيجية عمادها المنافسة .

والصدارة في السباق نحو الريادة، مطالبة في نهاية كلمتها بضرورة المحافظة على القيم الأخلاقية باعتبارها أمانة يحملها أفراد المجتمع لمواصلة المسيرة التي غرس أسسها الآباء والأجداد في نفوسنا ونغرسها نحن في نفوس الأجيال القادمة.

وتجاذب الحضور أطراف الحديث في المواضيع المتعلقة بتأصيل الماضي في نفوس أبناء الجيل الحالي في ظل انشغالهم بآثار العولمة والانفتاح التكنولوجي، وتطرق الحديث حول غياب بعض العادات بالنسبة للمناطق التي طغى عليها طابع الحداثة واقتصار وجودها على الأحياء القديمة والشعبية في الإمارات، منها اجتماع الأسرة على وجبة الغداء على سبيل المثال .

والترابط الأسري النابع من القيم المستمدة من الأسر الممتدة التي من شأنها تأهيل الأبناء لحياة زوجية مستقرة في المستقبل، والافتقار إلى حلقة النقاش والانعزال عن أفراد الأسرة واختلاف نظام الحياة في المنزل والتواصل الاجتماعي بين أفراد المجتمع مثل تبادل الزيارات بين الجيران الذي عهدته مجتمعاتنا سابقا.

وأكدت العضوات أن غياب بعض العادات تعود أسبابها إلى انتشار الأجهزة العصرية والتقنية الحديثة التي حدت من التواصل الاجتماعي المباشر، إلا أنها لم تمحو ومازالت بعض الأسر محافظة على عاداتها، ولكنها قلت في الآونة الأخيرة نتيجة انشغال رب الأسرة وظروف المرأة العاملة وغيرها.

وأثارت موزه الشومي مديرة إدارة الطفل وزارة الشؤون الاجتماعية سؤالا بشأن اندثار بعض القيم القديمة الجميلة التي تربى عليها أفراد المجتمع، وعلقت هيام عامر مديرة مدرسة أم عمارة للتعليم الثانوي أن القيم الأصيلة لا تزال موجودة في الدولة ويفتخر بها كل من مواطن ومقيم على ارض الدولة أهمها علاقة الأبناء بالوالدين التي لا تزال كثير من الأسر تحافظ عليها.

موضحة أن هناك تحديات تظهر يوميا ويواجهها جيل المستقبل ويجب على الجميع أن يضعوا أيديهم عليها وترسيخ القيم التي تربوا عليها في نفوس أبنائهم من خلال المحافظة على الفكر الإسلامي للأبناء وتقوية الجانب الديني والتقاليد واللغة لخلق جيل قوي قادر على مواجهة التحديات المستقبلية في ظل الانفتاح ودخول العديد من الجنسيات في الدولة.

وسلطت الجلسة الضوء حول الاهتمام باللغة العربية في ظل طغيان اللغة الانجليزية عليها، وناقش الحضور أسباب تفضيل بعض مديري المدارس الحكومية في تلقي أبنائهم التعليم في المدارس الخاصة بدلا من الحكومية، واجمع الحضور على أهمية التركيز على اللغة العربية باعتبارها اللغة الأم ولا مانع من تعلم الأبناء لغات أخرى لمواكبة متطلبات سوق العمل والحياة الاجتماعية.

وقالت بدرية الياسي رئيس اللجنة التربوية بالجمعية أن الخلل يكمن في الأسرة ومن الملاحظ أن بعض الأسر تلجأ إلى مخاطبة أبنائها باللغة الانجليزية في المنزل، مطالبة إلى اهتمام اكبر باللغة العربية ويجب أن تحترم باعتبارها مظهرا من مظاهر الهوية الوطنية التي لا بد من الاعتزاز بها.

وطالب الحضور بوضع آليات ترسخ القيم في نفوس الأطفال وعدم الاكتفاء برفع الشعارات التي تطالب بتعزيز الهوية الوطنية والمحافظة على اللغة العربية، بل من خلال الممارسة والتفاعل بين أفراد المجتمع مع ضرورة اكتمال الأدوار بين مختلف المؤسسات والهيئات وجمعيات النفع العام بالدولة وتوحيد البرامج بين الوزارات لتصبح عادة مكتسبة.

حضر الأمسية عائشة احمد البوصي من مكتب الشارقة التعليمي وحليمة محمد خميس النقبي الأمين العام لمجلس سيدات الأعمال بالشارقة وهيام محمد عبد الله عامر مديرة مدرسة أم عمارة للتعليم الثانوي بالشارقة وفاطمة محمد سلطان مديرة مدرسة وحصة سلطان النعيمي مديرة القسم النسائي جمعية الإرشاد الاجتماعي وعائشة عبدا لله الجلاف نائبة مديرة القسم النسائي بجمعية الإرشاد .

وميثاء حسين الشعالي من المجلس الاستشاري لجمعية الإرشاد ومريم سالم الشومي رئيس اللجنة الثقافية بالجمعية وبدرية عبد الله الياسي رئيس اللجنة التربوية بالجمعية وفاطمة المغني ممثلة ومديرة فرع الجمعية في خور فكان وموزه سالم الشومي مديرة إدارة الطفل وزارة الشؤون الاجتماعية وعفراء إسماعيل بوحميد مديرة البرامج الأسرية المنتجة بوزارة الشؤون الاجتماعية.

ومريم سالم السلمان نائب مديرة إدارة البرامج بوزارة الشؤون الاجتماعية ووفاء خلفان الغول مسؤولة مكتب دائرة الثقافة والإعلام بالحصن وموزه احمد محمد الشريف من نادي سيدات خورفكان وسارة صالح جاسم حمادة مسؤولة البرامج والأنشطة بالجمعية.

دبي ـ نادية إبراهيم