تبدأ وزارة الشؤون الاجتماعية في تنفيذ مبادرة اتفاقية الشراكة مع جمعية متطوعي الإمارات لتفعيل العمل التطوعي والتي تأتي تحت شعار «التطوع حياة ذات معنى». وقالت فاطمة بطي الفلاسي مديرة مركز التنمية الاجتماعية بدبي مديرة المبادرة ان خطة العمل لتنفيذ المبادرة خلال المرحلة المقبلة ستكون بالتنسيق من الوزارة والجمعية.

وتشمل استقطاب أفراد المجتمع للتطوع في مختلف الجمعيات ذات النفع العام وفروعها ولجانها، وتشجيع الجمعيات لممارسة دورها بشكل أكثر فعالية وتكريم الأكثر نشاطا، والتنسيق مع المؤسسات المختلفة المعنية بالتطوع من خلال التعاون ووضع برامج مشتركة. وأضافت فاطمة بطي أن خطة العمل سوف تشمل أيضا تدريب المقبلين على التطوع وتوجيههم إلى الجهات المختلفة حسب الخطط التي سوف توضع لهذا الشأن، ونشر ثقافة التطوع من خلال الإعلام المقروء والمسموع وعقد المحاضرات والمعارض، وتخصيص أسبوع للتطوع في وزارة الشؤون الاجتماعية. ورأت مديرة مبادرة التطوع أن هناك معوقات أمام العمل التطوعي تجعل البعض لا يقبل على التطوع ومنها عدم تقدير الآخرين وعدم وجود جهات تدريبية مختصة تأهل المتطوعين على مختلف المجالات، كذلك عدم إقبال المؤسسات في تحديد حاجاتها من الخدمات التطوعية لكي يتم التنسيق بين مختلف المؤسسات وتوفير الكادر المطلوب لتغطية هذا الاحتياج.

وتؤكد مديرة مبادرة التطوع أن العمل التطوعي يعتبر تجسيدا عمليا لمبدأ التكافل الاجتماعي وأحد أهم الأسس التي تقوم عليها المؤسسات الأهلية لذا يلزم تنسيق جهود عملية التطوع وتسجيل جميع المتطوعين في مختلف الجمعيات ذات النفع العام والتعاون مع الجمعيات ذات النفع العام في نشر مفهوم وثقافة التطوع، كما أن التطوع امتداد للمواطنة الفاعلة، وتعميق للمشاركة المجتمعية من أجل مستقبل أفضل.

وحول تأثير التطوع في المجتمع أوضحت فاطمة بطي إن العمل التطوعي يسهم في نهوض المجتمع اقتصادياً، والأهم من ذلك أنه يسهم في تعزيز بنيانه الاجتماعي الداخلي ويزيد من تماسك أبنائه وانتمائهم له، للتغلب على الصعاب التي يواجهها في طريقه نحو مستقبل أفضل.

أضافه إلى آثاره الاجتماعية. كما انه يفسح فرص التعاون بين أفراد المجتمع و ينمي في الفرد احترام الآخرين وتقدير العمل المفيد والعطاء ويعمل على إكساب المتطوعين خبرات ميدانية وإدارية في العمل الخيري كما انه يتيح للمتطوعين الفرصة للتدرب على المساهمة في الأعمال والمشاركة في اتخاذ القرار.

وتطالب بضرورة أن تركز مؤسسات التعليم في الدولة على ثقافة التطوع سواء كان على مستوى المدارس أو على مستوى الجامعات، كما ينبغي أن تظهر تلك الثقافة في التعليم سواء في مناهج التعليم أو بيئته.

وتلفت فاطمة بطي إلى أن هناك مجالات كثيرة للتطوع كالجانب الإداري والتنظيمي ومراكز التأهيل والتدريب.

وفي مجالات الطب أيضاً هناك عمل تطوعي وفي مجال البيئة يوجد عمل تطوعي كبير. والتطوع في أوقات الكوارث والأزمات والتطوع الأمني، وكما هو معلوم ان الدولة الحديثة توسعت بشكل كبير وأصبحت تحمل عبئا كبيرا في القيام بدورها في شؤون مواطنيها فأصبح لابد من ما يسمى بمؤسسات المجتمع المدني، وهي المؤسسات غير الحكومية التي تقوم بدور رافد.

ومكمل ومساعد لدور الدولة في خدمة المجتمع في جميع المجالات بشكل متكامل، وهذه المؤسسات المساعدة تخدم يدا بيد مع الدولة لخدمة المجتمع وتعمل من خلال أنظمة وقوانين المجتمع الذي توجد فيه، وكل ما في خدمة الإنسان يعتبر تطوعا.

ولا بد للتطوع أن يتوسع ليشمل دائرة أكبر لكل ما يخدم الإنسان ولا ينحصر في مجال الإغاثة أو الدعوة أو عمل الخير أو الزكوات أو الصدقات على الرغم من انها أعمال جميلة ومباركة، ولكن الجانب الأهم في التطوع لدى المجتمعات العربية هو الجانب التنموي أو التطوع في المجالات التنموية مثل الخدمات الصحية والخدمات التعليمية وخدمات البيئة .

حيث ان مفهوم التطوع أوسع وأكبر من أن يحصر في عمل الخير أو مساعدة الفقير أو المسكين رغم أن هذا شيء مهم. وترى أن للمرأة دورا كبيرا في العمل التطوعي لأنها هي صلب ثقافة التطوع وقد تتجاوز الرجل خاصة في حالات غياب الرجال أو أوقات الأزمات والكوارث، وخاصة ان طبيعة المرأة تتسم بالصبر وهي من مواصفات المتطوع.

كما ان عدد النساء اللاتي لا يعملن كبير ويمكن الاستفادة من الوقت المتاح لديهن لتقديم خدمات تطوعية تمكنهن من رفع قدراتهن المعرفية والفنية وتكسبهن خبرات إضافية من خلال التواصل والتعرف على أناس يختلفون عنا في السن والقدرات.

أما عن دور الإعلام فانه يأتي في المقام الأول ـ في وجهة نظر مديرة مبادرة التطوع- حيث ترى ان بث روح التطوع عند الأفراد يجدد إقبال الناس على التطوع والمبادرة بالتطوع وللعلم فإن روح التطوع موجودة لدى كل الناس، ولكن روح المبادرة غير موجودة. لذلك يأتي دور الإعلام في بث روح الوطنية وحب الخير وترغيب الناس في التطوع وإخراج العمل التطوعي بشكل يناسب أهميته.

دبي ـ عادل السنهوري